وفد أميركي يرسم خطا لوقف إطلاق النار يتجاوز سرت

استمرار تضارب المواقف الأميركية بشأن ملف الأزمة الليبية.
الثلاثاء 2020/06/23
برعاية الخارجية الأميركية والبنتاغون

طرابلس – عكس البيان الصادر عن السفارة الأميركية عقب لقاء جمع وفدا أميركيا يقوده السفير الأميركي لدى ليبيا ريتشارد نورلاند وقائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا “أفريكوم” الجنرال ستيفين تاونسند برئيس حكومة الوفاق فايز السراج ووزير الداخلية فتحي باشاغا وعدد من القيادات العسكرية في مدينة زوارة، أن واشنطن رسمت خطا لوقف إطلاق النار يتجاوز سرت والموانئ النفطية وصولا إلى منطقة الجفرة.

وفي سياق تصاعد التدخل الأجنبي في ليبيا، ركّز الاجتماع على الفرص الحالية لوقف إستراتيجي للعمليات العسكرية من قبل جميع أطراف النزاع.

وبحسب بيان نشرته السفارة الأميركية فإن الجنرال تاونسند قدم وجهة نظره العسكرية حول خطر التصعيد، والأخطار التي يشكلها دعم روسيا لعمليات فاغنر، والأهمية الإستراتيجية لضمان حرية الملاحة في البحر المتوسط.

وقال الجنرال تاونسند “وفّرت القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا الأمن اللازم الذي مكَّن وزارة الخارجية الأميركية من القيام بهذا التواصل مع رئيس الوزراء السراج. وأكدنا للوفد الليبي أنّ جميع الأطراف بحاجة إلى العودة إلى وقف إطلاق النار والمفاوضات السياسية التي تقودها الأمم المتحدة لأنّ هذا الصراع المأساوي يحرم جميع الليبيين من مستقبلهم”.

وبدوره قال نورلاند “إنّ العنف الحالي يزيد من احتمال عودة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وتنظيم القاعدة في ليبيا، ويزيد من انقسام البلاد لصالح الأطراف الأجنبية، ويطيل المعاناة الإنسانية. لذا يجب على الجهات الخارجية التوقف عن تأجيج الصراع، واحترام حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة، والوفاء بالالتزامات التي قدمتها في قمة برلين”.

وقال مراقب إن ثمة دلالتين لفحوى الاجتماع تشيران إلى أن ما تصفه الولايات المتحدة وقفا ضروريا لإطلاق النار، ليس بالضرورة عند الخطوط الراهنة بين الطرفين، أي عند حدود مصراتة.

الإشارة الأميركية "الغامضة" إلى وقف إستراتيجي لإطلاق النار، تعني أن واشنطن غير ملزمة بخطوط التماس الراهنة

وتتمثل الدلالة الأولى في الإشارة الأميركية “الغامضة” إلى وقف إستراتيجي لإطلاق النار، مما يعني أن واشنطن غير ملزمة بخطوط التماس الراهنة خارج سرت وأن خارطة ثانية أعدت لتحديد ما بوسع ميليشيات حكومة الوفاق أن تصل إليه قبل الضغط نحو الهدنة.

أما الإشارة الثانية فتتمثل في حضور آمر غرفة عمليات سرت – الجفرة، العميد إبراهيم بيت المال، اللقاء؛ مما يؤشر على أن الأميركيين يريدون أن يفهموا حجم قدرات حكومة الوفاق وهل هي قادرة على القيام بعمليات سريعة للوصول إلى نقاط “الوقف الإستراتيجي” لإطلاق النار، رغم خطر إمكانية التدخل المصري أو الروسي.

وكان باشاغا الذي يحسب على تنظيم الإخوان المسلمين أكد في سلسلة تغريدات عقب انسحاب الجيش من محاور جنوب طرابلس أنهم عازمون على استعادة سرت والموانئ النفطية وقاعدة الجفرة إضافة إلى الجنوب حيث يوجد أكبر حقلين نفطيين (الفيل والشرارة).

واكتست تغريدات باشاغا المقرب من دبلوماسيين أميركيين وخاصة المبعوثة الأممية ستيفاني ويليامز، ثقة كبيرة في استعادة تلك المناطق ما يوحي بوجود تفاهمات مع جهات أميركية لتجاوز تركيا مهمة تحقيق توازن عسكري إلى قلب الموازين لصالح الإسلاميين.

وتدخلت تركيا منذ نهاية العام الماضي لدعم ميليشيات حكومة الوفاق التي يسيطر عليها الإسلاميون وسط صمت دولي اُعتبر بمثابة ضوء أخضر يهدف إلى إحداث توازن عسكري يجبر الجيش الليبي على القبول بمخرجات برلين.

وينظر إلى الصمت الأميركي على تمسّك تركيا بمواصلة القتال، وخاصة موقف وزارة الخارجية التي لا تتوقف عن إيجاد المبررات لتدخل أنقرة، على أنه دعم غير مباشر للتدخل التركي في سياق مواجهة النفوذ الفرنسي في أفريقيا والتمدد الروسي في المتوسط.

ويختلف موقف وزارة الخارجية الممثلة في السفير نورلاند و”أفريكوم”، الذي تخيم عليه الضبابية، مع رؤية مجلس الأمن القومي الأميركي الذي دعا بوضوح إلى الالتزام بوقف إطلاق النار.

Thumbnail

وعبر المجلس التابع للرئاسة الأميركية عن “معارضة الولايات المتحدة التصعيد العسكري في ليبيا من جميع الجهات”.

وقال المجلس في تغريدة عبر حسابه الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي تويتر الاثنين “نحث الأطراف على الالتزام بوقف إطلاق النار واستئناف المفاوضات على الفور”.

وأضاف “يجب أن نبني على التقدم الذي تم إحرازه من خلال محادثات الأمم المتحدة 5 + 5 ومبادرة القاهرة وعملية برلين”.

وتأتي هذه التطورات بعد نحو يومين من تلويح الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بإمكانية تدخل بلاده عسكريا في ليبيا، حيث قال خلال تفقده المنطقة الغربية العسكرية إن “أي تدخل مباشر لمصر في ليبيا باتت له شرعية دولية”، لافتا إلى أن بلاده “لن تسمح بتجاوز الصراع في ليبيا خط سرت”. وأشار إلى أن “سرت والجفرة بالنسبة لأمن مصر خط أحمر لن نسمح بالمساس به”.

في المقابل، رفضت شخصيات إسلامية داخل المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق تلويح السيسي بالتدخل في ليبيا، واعتبرته تهديدا للأمن القومي الليبي.

فيما قال الناطق الرسمي باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن إن بلاده “تتفهم المخاوف الأمنية المشروعة لمصر حيال حدودها المشتركة مع ليبيا”، واعتبر قالن أن القاهرة “تتبع سياسة خاطئة بدعم حفتر” في إشارة إلى القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر.

1