هوس الجماهير يتحدّى بروتوكولات كورونا

دمى على شكل إنسان ومجسمات مصنوعة من الورق المقوى تعوض المشجعين في المباريات.
السبت 2020/05/23
إلهام كبير

لندن – تحفظ المسابقات الرياضية، بمختلف أصنافها، ولعها الدائم وتتزايد قيمتها أكثر بفضل جمهور عريض يتركز شغفه على متابعتها، لكن عندما يفرض وباء قاهر مثل فايروس كورونا على هذه الأنشطة التخلي عن هذا المكون الأساسي تصبح بلا قيمة وتفقد نوعا من هيبتها حتى وإن كان من الضروري أن تستمر وتعاود النشاط بعد طول انتظار.

وبما أن هذا الفاعل لا يمكنه أن يختفي بأي حال من الأحوال ويظل ملازما لجميع الرياضات، كل حسب ولعه واهتمامه، فقد حرّك هذا الوباء ملكة الصنع والابتكار لدى جماهير واسعة عبر العالم تفاعلت وسعت إلى تحدي جميع القيود المفروضة من أجل خلق آليات جديدة للتشجيع.

ويسعى منظمو المسابقات الرياضية العائدة لاستئناف نشاطها بعد توقف قسري تجاوز شهرين بسبب تفشي فايروس كورونا المستجد، إلى إيجاد طرق تجعل المدرجات الفارغة من الجماهير أكثر جاذبية.

وكان شرط إقامة المنافسات خلف أبواب موصدة، من أهم البنود ضمن لائحة طويلة من الإجراءات التي طلبتها الحكومات للسماح بإعادة الحياة إلى المنافسات الرياضية عبر العالم.

وضع صعب

دمى تعوّض الجماهير
دمى تعوّض الجماهير

يعتقد نجم كرة المضرب مارين شيليتش أن الفوز بأميركا المفتوحة أمام مدرجات خالية في ملعب أرثر آش سيقلل من قيمة اللقب.

واتخذت الرياضة منحى خياليا عندما انطلق دوري البيسبول في تايوان الشهر الماضي، حيث قرع رجال آليون الطبول في عرض موسيقي مباشر من المدرجات.

وفي مشهد مشابه لما يمكن رؤيته في سلسلة “ستار ورز” (حرب النجوم) السينمائية، مجموعة من الرجال الآليين تضع الشعر المستعار وهي تقرع الطبول في المباراة الافتتاحية لفريق راكوتين مونكيز.

كما وزعت حول الملعب دمى على شكل إنسان ترتدي ألوان الفريق، بالإضافة إلى مجسمات مصنوعة من الورق المقوى تعوض المشجعين.

وتبنّى فريق بوروسيا مونشنغلادباخ فكرة وضع مجسمات من الورق المقوى لملء المقاعد الفارغة خلال مباراته الأولى بعد استئناف نشاط البوندسليغا، حيث منح مشجعيه فرصة الحصول على صورة مجسمة لهم بالحجم الطبيعي لوضعها في المدرجات. وأقدم الآلاف من مشجعي الفريق على هذه الخطوة مقابل دفع مبلغ 19 يورو لوضع صورتهم في ملعب بوروسيا بارك.

وقال ممثل المشجعين توماس فاينمان لموقع رابطة البوندسليغا على شبكة الإنترنت “إن منظمي الحملة غير قادرين على تلبية الطلبات الكثيرة التي تردهم. بالكاد نستطيع الاستمرار في محاولة تثبيتها جميعا”.

واستعاضت ملاعب كوريا الجنوبية عن هدير حشود مشجعي كرة القدم بالأصوات المسجلة للهتافات والاحتفالات، حيث ترددت أصداء تسجيلات الهتافات الشعبية حول الملاعب الفارغة والتي استضاف بعضها مباريات في كأس العالم 2002. كما سيتمكن متابعو كرة القدم الأسترالية عبر التلفزيون من سماع أصوات الجماهير المسجلة مسبقا والتي ستوضع فوق لقطات المباراة عندما تستأنف البطولة الشهر المقبل.

وقال لويس مارتن، المدير الإداري لقناة “القناة السابعة” لموقع اتحاد اللعبة، “لقد مررنا بعدد من التجارب المختلفة واستشرنا عددا من الأشخاص، بمن في ذلك من قطاع السينما، من أجل تصحيح الأمر”. وفي الوقت نفسه، أطلق مطوّرو البرامج تطبيقا يدعى “ماي آب لوز”، يسمح للمشجعين بالتشجيع عن بعد.

تشجيع عن بعد

تشجيع "افتراضي"
تشجيع "افتراضي"

يمكن للمستخدمين الاختيار بين التشجيع والتصفيق والهتافات والصفير، ويتم تشغيل الأصوات الناتجة عنهم عبر مكبرات صوت الملعب وأنظمة صوت خاصة بالمتفرجين. كما تتوفر شعارات وهتافات خاصة بالفرق.

كما اتخذ منظمو بطولة البيسبول في كوريا الجنوبية نهجا تكنولوجيا مع المشجعين، حيث سيتم بث صورهم مباشرة عبر شاشات عملاقة في الملعب خلال مشاهدتهم للمباراة عبر الإنترنت.

وتقوم مشجعات فرق البيسبول في تايوان خلال المباريات بالتفاعل المباشر من الملعب مع الجمهور، حيث يقمن بالدردشة معهم وبث الرقصات عبر هواتفهن النقالة. حتى أن إحدى المشجعات أعدت المشاوي أثناء جلوسها في المدرجات.

ويتمتع دوري البيسبول في تايوان بشعبية غير معتادة خلال أزمة فايروس كورونا، حيث شاهده الملايين من المشجعين المحرومين من المنافسات الرياضية بتعليقات باللغة الإنجليزية عبر العالم.

23