هل يصبح الأطفال الناقل الرئيسي لجدري القردة

الكشف عن زيادة غير عادية في حالات الإصابة بجدري القردة منذ مايو خارج بلدان غرب ووسط أفريقيا حيث ينتشر الفايروس عادة.
السبت 2022/06/25
3200 حالة إصابة مؤكدة بجدري القردة

موسكو- أعلن الطبيب الروسي أنطون رافدين، أخصائي طب الأطفال، أنه من المحتمل أن يصبح الأطفال الناقل الرئيسي لجدري القردة.

وأشار الطبيب في حديث لراديو “سبوتنيك” إلى أن منظومة المناعة لدى الأطفال تختلف عن تلك التي لدى البالغين. لذلك يمكن للأطفال أن يتحملوا الإصابة بالأمراض الفايروسية بشكل أسهل من البالغين؛ أي أنهم سيبدون بصحة جيدة، ولكنهم في نفس الوقت يلعبون دور ناقلي العدوى. ووفقا له يمكن لطفل مصاب بكورونا -من دون أن تظهر عنده أعراض المرض- أن يصيب 30 شخصا. وليس مستبعدا حصول نفس الشيء في حالة جدري القردة.

وقال “أي شخص مصاب بجدري القردة، يمكن أن يكون سببا في انتشار واسع للمرض. والأطفال في هذه الحالة هم الأخطر؛ لأنهم كقاعدة يحملون الأمراض الفايروسية بسهولة، لذلك تفرض عليهم أخف الإجراءات التقييدية. فعندما يصاب الشخص البالغ بمرض كوفيد – 19 يعزل، في حين عند إصابة الطفل يعتقد أن ذلك أمر عارض وليس عدوى الفايروس التاجي المستجد. ولكن في الواقع كان هذا الطفل بمثابة قنبلة موقوتة، حيث كان بإمكانه نقل العدوى إلى 10 أو 30 شخصا. فإذا بدأ جدري القردة بالانتشار، فسوف يتكرر هذا السيناريو أيضا”.

وأضاف أنه “يجب أن نعلم أن أي عدوى فايروسية ينبغي أن تكون مصحوبة بإجراءات تقييدية. فإذا أصيب الطفل، بغض النظر عن مستوى حبنا له، يجب عدم مشاركته الكوب الذي يشرب منه وعدم استخدام نفس المنشفة التي يستخدمها، وأيضا عدم تناول ما تركه من طعام. هذه الإجراءات الوقائية الأولية مفيدة وغير ضارة”.

ودعت منظمة الصحة العالمية الدول إلى التحلي باليقظة والشفافية في مواجهة التفشي النادر لأكثر من 3200 حالة إصابة بجدري القردة في جميع أنحاء العالم، في انتظار اتخاد قرار ما إذا كان يجب الإعلان عن التأهب وفق درجة “أعلى مستوى تأهب” أو عدم وجوب ذلك.

وفي مواجهة هذا الوضع، جمعت منظمة الصحة العالمية خبراء دوليين لتحديد ما إذا كان الوضع يشكل “حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقًا دوليًا” كما هو الحال بالنسبة إلى وباء كوفيد – 19.

وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس خلال الاجتماع إن “منظمة الصحة العالمية تطلب من جميع الدول الأعضاء تقاسم المعلومات معنا”.

وأضاف “مع أوبئة أخرى رأينا في بعض الأحيان عواقب قلة شفافية الدول وعدم تقاسم المعلومات”. وإثر تفشي كورونا اتهمت الصين -حيث سجلت أولى الحالات نهاية 2019- بأنها لم تعتمد الشفافية.

وتم الكشف عن زيادة غير عادية في حالات الإصابة بجدري القردة منذ مايو خارج بلدان غرب ووسط أفريقيا حيث ينتشر الفايروس عادة. وباتت المنطقة الأوروبية مركز انتشار الفايروس.

وأوضح تيدروس أنه منذ ما يزيد قليلاً على ستة أسابيع تم إعلام منظمة الصحة العالمية بوجود ثلاث حالات من جدري القردة في المملكة المتحدة. ولم تغادر هذه الحالات البلاد مؤخرًا.

وقال “منذ ذلك الحين تم إبلاغ منظمة الصحة بوجود أكثر من 3200 حالة إصابة مؤكدة بجدري القردة ووفاة واحدة من 48 دولة منها نيجيريا وخمس مناطق تابعة لمنظمة الصحة”.

وأوضح “إضافة إلى ذلك، تم الإبلاغ منذ بداية العام عما يقارب 1500 حالة مشبوهة (…) وحوالي 70 حالة وفاة في وسط أفريقيا ولاسيما في جمهورية الكونغو الديمقراطية وكذلك في جمهورية أفريقيا الوسطى والكاميرون”.

وكان المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس غيبريسوس قد صرح بأن عدد الإصابات المؤكدة بجدري القردة في العالم تجاوز 3.2 ألف إصابة.

وقال في خطاب ألقاه في مراسم افتتاح جلسة لجنة الطوارئ لمنظمة الصحة العالمية حول وضع جدري القردة “منذ أكثر من 6 أسابيع تلقت منظمة الصحة العالمية إخطارا بوجود مجموعة من 3 حالات من جدري القردة في بريطانيا دون أي سفر خارج حدودها. ومنذ ذلك الوقت تلقينا بيانات عن أكثر من 3200 حالة إصابة مؤكدة ووفاة واحدة من 48 دولة”. وأضاف أنه في البلدان التي تم فيها تسجيل الإصابات بجدري القردة حديثا، تحدث الحالات في الأصل بين الرجال المثليين.

ومع ذلك أشار إلى أن انتقال العدوى من شخص مصاب إلى شخص آخر مستمر أيضا وربما يتم التقليل من شأنه، داعيا إلى دراسة آلية انتقال مرض جدري القردة في نيجيريا حيث نسبة النساء المصابات أعلى بكثير مما هي عليه في الدول الأخرى.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد استبعدت أن يؤدي انتشار جدري القردة إلى جائحة، وذلك بعد أن رصدت أكثر من 300 حالة مشتبه بها أو مؤكدة من الفايروس في مايو معظمها في أوروبا. وفي نفس الوقت لا تزال المنظمة بصدد دراسة ما إذا كان ينبغي تقييم تفشي مرض جدري القردة على أنه “حالة طوارئ صحية عامة محتملة تثير قلقا دوليا”.

وأفادت مسؤولة بأن منظمة الصحة العالمية لا تعتقد أن تفشي المرض خارج أفريقيا سيؤدي إلى جائحة، مضيفة أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان المصابون الذين لا تظهر عليهم أعراض يمكن أن ينقلوا المرض.

ويذكر أنه تم رصد أكثر من 300 حالة مشتبه بها أو مؤكدة من جدري القردة في مايو معظمها في أوروبا.

وجدري القردة هو مرض بأعراض خفيفة ينتشر عادة من خلال الاتصال الوثيق مسببا أعراضا تشبه أعراض الإنفلوزا وطفحا جلديا.

17