هل تضحي النهضة من أجل رئاسة البرلمان

حزب التيار الديمقراطي يجدّد المطالبة بوزارتي الداخلية والعدل لدعم الغنّوشي.
الثلاثاء 2019/11/12
الغنوشي في طريق مفتوح لخلافة مورو

تحوّل الجدل في تونس قبل سويعات من تركيز البرلمان الجديد الأربعاء، من تداول الأخبار عن الأسماء المطروحة على طاولة المفاوضات بين الأحزاب لتشكيل الحكومة الجديدة إلى تناقل كواليس مشاورات موازية تتعلق بمن سيكون رئيسا للبرلمان في السنوات الخمس القادمة، حيث قدّمت كل من حركة النهضة زعيمها راشد الغنوشي لتقلّد هذا المنصب وطرح حزب قلب تونس اسم النائب رضا شرف الدين لنفس المنصب، فيما تقدّم حزب التيار الديمقراطي على لسان غازي الشواشي لهذا الاستحقاق، مشترطا للتخلي عن رئاسة البرلمان ودعم الغنوشي ضرورة التوصّل مع النهضة إلى اتفاقات حول الحكومة المقبلة.

تونس - تتّجه الأنظار في تونس الأربعاء، إلى الجلسة العامة التي سيعقدها مجلس نواب الشعب والتي ستُخصّص لمراسم تركيز البرلمان الجديد وأداء النواب الجدد اليمين الدستورية.

وستشهد الجلسة تسليم رئيس البرلمان بالنيابة عبدالفتاح مورو رئاسة البرلمان للمجلس المنتخب الجديد الذي سينتخب بدوره الخميس المقبل رئيسا جديدا له.

وقدّمت حركة النهضة الإسلامية صاحبة المرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية برصيد 52 مقعدا، رئيسها راشد الغنوشي لتقلّد رئاسة البرلمان، حيث أعلن مجلس شورى الحركة الأحد عن قرار ترشيح الغنوشي لرئاسة مجلس نواب الشعب كونه يعد الهيئة الأولى التي تسنّ فيها القوانين وتتخذ فيها القرارات المصيرية للبلاد، لكن مع التشبّث أيضا بأن يكون رئيس الحكومة المقبلة من النهضة أيضا.

وقدّم في المقابل حزب قلب تونس، الفائز بالمرتبة الثانية برصيد 38 نائبا، النائب رضا شرف الدين لخوض غمار المنافسة على هذا المنصب الهام، فيما طرح حزب التيار الديمقراطي اسم غازي الشواشي للمنافسةا على رئاسة مجلس نواب الشعب.

وسيُحسم منصب رئاسة البرلمان على ضوء ما ستفرزه المفاوضات بين الأحزاب بشأن تشكيل الحكومة الجديدة وخاصة حول من سيرأسها وحول الحقائب الوزارية السيادية، حيث ستكون هذه المحطة الانتخابية التي تجرى الخميس داخل مجلس نواب الشعب، ورقة ضغط هامة ستلعبها الأحزاب المعنية بتشكيل الحكومة لتمرير مقترحاتها وتحسين شروط التفاوض بشأن كيفية اقتسام وتوزيع الحقائب الوزارية.

وتأكدت، الاثنين، هذه القراءة السياسية عبر المرشح لرئاسة البرلمان غازي الشواشي عن حزب التيار الديمقراطي الذي قال في تصريحات إعلامية محلية “مبدئيا، أنا المرشح الرسمي للحزب لرئاسة البرلمان، لكن في صورة وجود توافقات في علاقة بتشكيل الحكومة أو في صورة وجود تغييرات في هذه المسألة فقد نغير رأينا”.

غازي الشوّاشي: وزارتا الداخلية والعدل مقابل دعم الغنوشي لرئاسة البرلمان
غازي الشوّاشي: وزارتا الداخلية والعدل مقابل دعم الغنوشي لرئاسة البرلمان

وأضاف الشواشي “إذا اقتضت الضرورة وإذا وجدت توافقات في الساعات القادمة قبل الجلسة العامة بالبرلمان وباعتبار الآجال الدستورية، سيتم سحب مرشح الحزب حسبما تقتضي المرحلة”.

وشدّد على أنه في صورة قبول النهضة بشروط التيار الديمقراطي والمتمثلة في منحه وزارات الداخلية والعدل والإصلاح الإداري واختيار شخصية مستقلة لرئاسة الحكومة والاتفاق على برنامج حكومي، فإن التيار سيسحب مرشّحه لرئاسة البرلمان وسيدعم مرشح حركة النهضة راشد الغنوشي.

وتساءل الشواشي “ما الذي تخفيه النهضة في وزارتي العدل والداخلية؟ لقد تم في السابق تعيين شخصيات حزبية على رأس الوزارتين، فلماذا يرفضون تمكيننا منهما؟”.

ومنذ الإعلان عن نتائج الانتخابات التشريعية في تونس، اشترط حزب التيار الديمقراطي الذي يتزعّمه محمد عبّو أن يتم منحه حقيبتي الداخلية والعدل للمشاركة في الحكومة المقبلة، رافضا في الوقت نفسه أن يكون رئيس الحكومة الجديدة من داخل حركة النهضة.

كما اقترح حزب التيار على الأحزاب المعنية بالمشاركة في الحكومة الجديدة، وهي حركة النهضة وحركة الشعب وائتلاف الكرامة (تيار يضمّ وجوها سلفية) أن تكون الحكومة القادمة حكومة إنقاذ وطني غير متحزّبة تكون مهمتها الأساسية إخراج البلاد من أزمتها الاقتصادية ومكافحة الفساد.

وتتمسّك حركة النهضة في المقابل، بصفتها صاحبة المرتبة الأولى بحقها في أن يكون رئيس الحكومة المقبلة من داخلها، لكن يبدو أنها تخلّت عن هذا التصوّر بعدما رفضت الأحزاب التي تتفاوض معها ذلك، حيث تشير الكثير من الكواليس السياسية إلى أنها وجّهت الآن بوصلتها للبحث عن شخصية من خارجها لتكليفها بتشكيل الحكومة.

وطفا في الفترة الأخيرة على السطح اسم مصطفى بن جعفر مؤسس حزب التكتل من أجل العمل والحريات والرئيس السابق للبرلمان (المجلس الوطني التأسيسي) في فترة حكم الترويكا التي قادتها النهضة بين 2011 و2013 الذي قد يكون المرشّح الفعلي من قبل الحركة لتشكيل الحكومة الجديدة.

وتضع حركة النهضة ضمن حساباتها السياسية العديد من الاعتبارات ومنها الخوف من فوات الآجال الدستورية، وهو ما يعني أن يكلف الرئيس التونسي قيس سعيّد بدلا عنها من يراه صالحا لتشكيل الحكومة الجديدة، أو من مغبّة إعادة الانتخابات، ولذلك قد تراهن على بن جعفر للخروج من هذه المطبات لما يحظى به من قبول نسبي داخل الأحزاب والمنظمات الوطنية الكبرى وفي مقدمتها الاتحاد العام التونسي للشغل.

4