هل تراهن السعودية على "الرئيس جعجع"

دعوة سعودية – أميركية – فرنسية لإجراء انتخابات رئاسة لبنان في موعدها.
الجمعة 2022/09/23
مرشح قادر على تقويض أجندات حزب الله

مع دعوة القوى المؤثرة في لبنان (السعودية والولايات المتحدة وفرنسا) إلى ضرورة إجراء انتخابات الرئاسة اللبنانية في موعدها، عبّر رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع عن استعداده للترشح ممثلا عن المعارضة، فيما يتردد أنه يحظى بدعم سعودي غير معلن.

بيروت - ربطت مصادر سياسية لبنانية إعلان رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع عن استعداده للترشح لانتخابات الرئاسة اللبنانية كممثل للمعارضة بجرعة دعم تلقاها من قبل السفير السعودي في بيروت وليد البخاري الذي التقاه قبل أيام، ما دفع هؤلاء إلى التساؤل هل أن السعودية القوة المؤثرة في لبنان تراهن على “الرئيس جعجع”؟

وأضافت المصادر أن حسم جعجع لترشحه لانتخابات الرئاسة في لبنان من عدمه جاء مباشرة بعد لقائه السفير السعودي في بيروت، ما يزيد من التكهنات بدور محتمل للسعودية في دعم وصول جعجع إلى رئاسة لبنان.

وتجمع جعجع بالسعودية علاقات جيدة كما أنهما يشتركان في مواجهة أجندات حزب الله وحلفائه التي أوصلت لبنان إلى حافة الإفلاس والفوضى الاجتماعية الحالية.

ما يتردد في الكواليس الدبلوماسية أن السعودية ترى في جعجع "المعتمد السياسي" الرسمي اللبناني مسيحيّا

وأشار جعجع بعد لقائه مع البخاري في معراب إلى “أننا قمنا بجولة أفق كبيرة في المنطقة ولبنان، وبالطبع تركيزنا كان على لبنان وتحديدا على الانتخابات الرئاسية المقبلة، ويمكن تلخيصها بالتالي: الخلاص الوحيد للبنان هو بعمقه العربي، وتمسك أهله به أكثر من أي وقت آخر من خلال الدستور”.

ولفت إلى “أنني لاحظت أن القيادة في السعودية مستعدة وجاهزة لمساعدة لبنان، ولكن بوجود رئيس للجمهورية ورئيس حكومة جديرين بالثقة”، واعتبر أن “لدينا مقومات للقيام بلبنان ولكن هذه المقومات بحاجة إلى من يطبقها”.

وأوضح جعجع “لم نتحدث مع السفير السعودي عن أسماء لرئاسة الجمهورية، تحدثنا عن المواصفات بالطبع، ولكن الأسماء لها بحث آخر”، وأكد أنه “إذا طلب منّي أكثرية نواب المعارضة الترشح للانتخابات الرئاسية فأنا جاهز لطرح برنامجي من جديد”.

ورغم أنه لم تتضح بعد طريقة مقاربة الانتخابات من التحالف الثلاثي (حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر) ومن هي الجهات المقصودة بالدعم ومن سيكون رأس حربة هذه المواجهة، تشير أوساط سياسية إلى أن ما يتردد في الكواليس والأوساط الدبلوماسية والسياسية أن السعودية ترى في جعجع “المعتمد السياسي” الرسمي اللبناني مسيحياً في مواجهة طموحات رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل لخلافة الرئيس اللبناني ميشال عون الذي تنتهي ولايته في الحادي والثلاثين من أكتوبر القادم.

وتؤكد الأوساط أن زيارة البخاري إلى معراب، ولو اتخذت طابع التنسيق، فإن لها دلالات سياسية على إطلاق البخاري والسعودية معركة الانتخابات الرئاسية.

وأعربت السعودية والولايات المتحدة وفرنسا عن دعمها للبنان، ودعت إلى إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها وتشكيل حكومة قادرة على تطبيق الإصلاحات اللازمة لمعالجة الأزمتين السياسية والاقتصادية.

وجاء ذلك في بيان مشترك في وقت متأخر الأربعاء عقب لقاء ممثلين من الدول الثلاث على هامش اجتماعات الدورة السابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وعبَّر وزراء خارجية الدول الثلاث في البيان عن “دعم بلادهم المستمر لسيادة لبنان وأمنه واستقراره، مع استعداد البرلمان اللبناني لانتخاب رئيس للجمهورية جديد”.

وشددوا على “أهمية إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها المحدد وفق الدستور، وانتخاب رئيس يمكنه توحيد الشعب اللبناني ويعمل مع الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية لتجاوز الأزمة الحالية”.

ومطلع سبتمبر الجاري بدأت مهلة انتخاب رئيس جديد للبنان من جانب أعضاء مجلس النواب، وتنتهي في الحادي والثلاثين من أكتوبر المقبل، وذلك خلفا للرئيس ميشال عون الذي يتولى المنصب منذ عام 2016.

لكن ثمة مخاوف من حدوث فراغ رئاسي محتمل يعمق الأزمتين السياسية والاقتصادية في ظل متغيرات وخلافات، ما يعيد إلى الأذهان فراغا رئاسيا استمر 29 شهرا وانتهى بانتخاب عون.

التأكيد على دور القوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي المسؤولَين في حفظ سيادة لبنان واستقراره

كما دعا الوزراء إلى “تشكيل حكومة قادرة على تطبيق الإصلاحات الهيكلية والاقتصادية اللازمة لمعالجة الأزمة السياسية والاقتصادية في لبنان، وتحديدا الإصلاحات الضرورية للوصول إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي”.

وبناء على نتائج الانتخابات البرلمانية في مايو الماضي، أُعيد تكليف نجيب ميقاتي في الشهر التالي برئاسة الحكومة، لكنها لم تؤلف جراء خلافات وتعقيدات سياسية.

وأعرب الوزراء عن “استعدادهم للعمل المشترك مع لبنان لدعم تنفيذ هذه الإصلاحات الأساسية التي تعد حاسمة لمستقبل الاستقرار والازدهار والأمن في لبنان”.

ومنذ أواخر 2019 يشهد لبنان أزمة اقتصادية صنفها البنك الدولي إحدى أسوأ ثلاث أزمات في العالم منذ أواسط القرن التاسع عشر، حيث أدت إلى انهيار مالي وشح في الوقود والأدوية وسلع أساسية أخرى.

وأكد الوزراء على “دور القوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي اللبناني المسؤولَين عن حفظ سيادة لبنان واستقراره، مع أهمية استمرارهما بالقيام بدور أساسي في حماية الشعب اللبناني في ظل أزمة غير مسبوقة”.

وشددوا على ضرورة قيام الحكومة بتنفيذ أحكام قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة بلبنان وتلك الصادرة عن جامعة الدول العربية، و”الالتزام باتفاق الطائف (لعام 1989 وأنهى حربا أهلية) المؤتمن على الوحدة الوطنية والسلم الأهلي في لبنان”.

2