هل تخرج استقالة المشيشي تونس من أزمتها السياسية

تمسك النهضة بالحكومة الحالية يثير انتقادات الأوساط السياسية التونسية التي ترى أن لا مستقبل لحكومة هشام المشيشي بعد حدوث قطيعة بينه وبين الرئيس قيس سعيد.
الثلاثاء 2021/02/23
في مهب رياح صراع قيس سعيد والغنوشي

بعد فشله في المرور بقوة في مواجهته مع الرئيس قيس سعيد بات رئيس الحكومة التونسية هشام المشيشي يواجه دعوات متزايدة للاستقالة من أجل نزع فتيل الأزمة السياسية التي تعصف ببلاده، حيث أكد الأمين العام لاتحاد الشغل نورالدين الطبوبي أن الرئيس سعيد يريد رحيل كل حكومة المشيشي.

تونس- تدفع التطورات السياسية الأخيرة التي عرفتها تونس في الساعات الماضية نحو استقالة هشام المشيشي، رئيس الحكومة، بعد فشل حزامه البرلماني والسياسي في التوصل إلى تسوية مع الرئيس قيس سعيد في الوقت الراهن ما جعل أزمة التعديل الوزاري تراوح مكانها.

ووسط محاولات من حركة النهضة الإسلامية، التي تقود الأحزاب الداعمة للمشيشي، لتعبئة الشارع من أجل القيام بمسيرة السبت المقبل تقول الحركة إنها داعمة “للشرعية” تصاعد الحديث عن الشروط التي يضعها الرئيس قيس سعيد لإنهاء الأزمة التي تعيشها البلاد والتي تُختزل في استقالة رئيس الحكومة هشام المشيشي، وهو الشرط الذي يرفضه داعمو المشيشي وفي مقدمتهم النهضة.

وقال الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، المركزية النقابية في تونس، نورالدين الطبوبي الاثنين إن “رئاسة الجمهورية تريد رحيل كل الحكومة وليس فقط انسحاب الوزراء الذين تعلقت بهم شبهات فساد” في موقف بدا لافتا في توقيته.

زهير المغزاوي: على المشيشي الاستقالة بعد حدوث القطيعة مع سعيد
زهير المغزاوي: على المشيشي الاستقالة بعد حدوث القطيعة مع سعيد

وتزامن هذا الموقف مع طرح رئيس البرلمان الذي يرأس أيضًا حركة النهضة الإسلامية، راشد الغنوشي، مبادرة تستهدف تنظيم لقاء بين الرئاسات الثلاث في تونس (رئاسة الجمهورية ورئاسة البرلمان ورئاسة الحكومة) من أجل بحث سبل الخروج من الأزمة الحالية.

ومن المرتقب أن ينعقد اليوم الثلاثاء اجتماع مجلس الأمن القومي الذي يرأسه الرئيس قيس سعيد، حيث أكدت مصادر سياسية مطلعة لـ”العرب” أن الاجتماع سيتطرق إلى الأزمة السياسية الحالية، مضيفة أنه “قد تُطرح حلول لهذه الأزمة خلال الاجتماع”.

ويأتي اجتماع المجلس في وقت تدخل فيه أزمة التعديل الحكومي أسبوعها الرابع دون أن يهتدي أطراف الأزمة إلى حل ما جعل المطالبات باستقالة المشيشي وحكومته تتعاظم وسط تشبث حزامه به رغم الحديث المتزايد عن مناورات تقودها حركة النهضة تستهدف التهيؤ لأي طارئ في علاقة بإمكانية استقالة الحكومة.

وقالت مصادر من داخل البرلمان التونسي لـ”العرب” إن “حركة النهضة “التي دعت إلى تسوية سياسية تنهي هذه الأزمة بـ”الحوار والتوافق” تتحرك على أكثر من صعيد في الكواليس من أجل التصدي لأي تحرك من المشيشي بطريقة لا تخدم مصالحها”. 

وأوضحت تلك المصادر أن النهضة “حريصة على ضمان صمود الحكومة حتى السابع من مارس المقبل، وهو التاريخ الذي يصبح من حق البرلمان فيه أن يسحب الثقة من الحكومة وذلك بالرغم من ترويج الحركة لتمسكها بالحكومة”.

وجدد الناطق الرسمي باسم حركة النهضة الإسلامية فتحي العيادي، في تصريح لإذاعة موزاييك المحلية والخاصة، الإثنين تمسك حزبه بحكومة المشيشي قائلا “لا يجب لهذه الحكومة أن تسقط في هذه المرحلة”.

نورالدين الطبوبي: الرئاسة تريد رحيل الحكومة وليس انسحاب بعض الوزراء
نورالدين الطبوبي: الرئاسة تريد رحيل الحكومة وليس انسحاب بعض الوزراء 

ويثير تمسك النهضة بالحكومة الحالية في الظرف الراهن انتقادات لاذعة من قبل أوساط سياسية تونسية ترى أن لا مستقبل لحكومة المشيشي بعد حدوث قطيعة بينه وبين الرئيس قيس سعيد.

وقال الأمين العام لحركة الشعب زهير المغزاوي إن “على حكومة المشيشي الاستقالة لأسباب عدة في مقدمتها أن هذه الحكومة المشلولة -لأن فيها على الأقل 10 وزارات شاغرة- لا يمكنها مجابهة التحديات الراهنة التي تتمحور حول الوضع الصحي والمؤشرات الاقتصادية الصعبة وغيرها، ومع حدوث القطيعة بين المشيشي وسعيد فإن هذه الحكومة لا يمكنها البقاء”.

وأضاف المغزاوي في تصريح لـ”العرب” “نحن نحمّل المشيشي وأطراف حزامه البرلماني والسياسي مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع لأنه كان بإمكانهم تغيير الوزراء الأربعة الذين تعلقت بهم شبهات فساد، ولو أننا ضد التعديل الوزاري أصلا لأنه لم يكن وليد تقييم. على هذه الحكومة أن تتحول إلى حكومة تصريف أعمال وندخل في حوار لا يشبه الحوارات السابقة؛ أي أنه لا ينتهي بتقسيم السلطة بين الأطراف المتحاورة، حوار يتطرق إلى المشروع الوطني في علاقة بالبطالة والتشغيل وغير ذلك وينتهي بالتوافق على تشكيل حكومة تنهي هذه العهدة النيابية ببرنامج واضح ومفصل ومدقق وتتم محاسبة هذه الحكومة من قبل البرلمان، لا يوجد حل آخر”.

وبالرغم من تزايد الحديث عن فرضية استقالة المشيشي، الذي نفى ذلك في وقت سابق قائلا “أنا جندي والجندي لا يفر من المعركة” مستقويا في ذلك بحزامه البرلماني الداعم له، تطرح اليوم التساؤلات بقوة حول ما إذا كانت استقالته ستحل الأزمة السياسية في تونس لاسيما في ظل تحميل بعض الأطراف نظام الحكم القائم -وهو شبه برلماني- مسؤولية الأزمة.

ويرى زهير المغزاوي أن “استقالة المشيشي لن تنهي الأزمة لكنها تفتح آفاقا مهمة؛ الأزمة ليست أزمة تعديل وزاري بل هي أزمة منظومة سياسية تشتغل منذ 10 سنوات، تركت هذه المنظومة تطلعات الشعب فأصبحت هي في واد والشعب في واد آخر، هي أزمة ثورة 10 سنوات تراوح مكانها، فالديمقراطية التونسية تحولت إلى ديمقراطية فاسدة لأن الديمقراطية السياسية دون ديمقراطية اجتماعية لا تعني أي شيء”.

النهضة حريصة على ضمان صمود الحكومة حتى السابع من مارس المقبل، وهو التاريخ الذي يصبح من حق البرلمان فيه أن يسحب الثقة من الحكومة

ودخلت تونس أتون أزمة سياسية ودستورية حادة بعد أن رفض الرئيس قيس سعيد تعديلا وزاريا أجراه هشام المشيشي مدفوعا بضغوط حزامه البرلماني المتكون من حركة النهضة الإسلامية وحزب قلب تونس الذي يقبع رئيسه نبيل القروي في السجن وائتلاف الكرامة الشعبوي.

وفي البداية برر الرئيس قيس سعيد رفضه للتعديل بتضمنه وزراء تحوم حولهم شبهات فساد أو تضارب مصالح قبل أن يعلن عن رفضه للتحوير برمته بحجة أنه “تجاهل أحكام الدستور”، ما وضع المشيشي في مأزق حقيقي. لكن ذلك وضع البلاد أيضًا أمام أزمة دستورية وسياسية غير مسبوقة.

وباتت هذه الأزمة تنذر بانزلاقها في مربعات أخرى أشد خطورة ليس على الانتقال الديمقراطي الهش فحسب بل أيضًا على استقرار البلاد مع استمرار بعض الأحزاب -على غرار النهضة والدستوري الحر بقيادة عبير موسي- في التعبئة تمهيدا للتظاهر في الشارع.

4