هل بمقدور الإنسان تعديل الطقس

الفيديوهات التي نشرت لتجربة الاستمطار كانت رائعة، لكن لازال الوقت طويلا أمام الباحثين لتحويل تلك التجارب إلى حقائق تشعر بها شعوب البلدان الجافة.
الاثنين 2021/08/23
تجربة مثيرة

لا توجد لحدّ الآن فكرة علمية أكثر إثارة من أن ينجح البشر في تعديل الطقس. فهل حقا تبدو تجارب الاستمطار الحالية في بعض الدول الساخنة والجافة، خطوة متقدمة في طريق النجاح.

على مرّ التاريخ، كان الإنسان ينظر لتقلبات المناخ، بنوع من الخشوع القدري والديني، فصلاة الاستسقاء ليست مقتصرة على تاريخ المسلمين. الإنسان عندما يشعر بالعجز أمام عصف الطبيعة الشديد لا يجد غير اللجوء إلى فكرة الإيمان والدعاء والتوسّل، على الأقل لبث نوع من الاطمئنان في محيطه.

الطبيعة بقيت أقوى من قدرات البشر، أما فكرة التحكم بالطقس فقد كانت نوعا من العبث غير المجدي، لكن التجارب الأخيرة على نجاح تقنية الاستمطار تبعث نوعا مختلفا من الأمل.

إن مجرد الاقتناع بنجاح تجربة تعديل الطقس مبالغ فيها، فقد كانت التقنيات التي تعتمد رش أنواع من الأملاح ويوديد الفضة أو الجليد الجاف في السحب لتحفيز الأمطار، غير مجدية وغير عملية، لذلك استخدمت الطائرات كوسيلة بديلة لرش المياه والسقي في البلدان الجافة.

بينما بدت التجارب الجديدة التي بشرت بها السلطات في دبي، مثيرة للترقب، باستخدام طائرة دون طيار لزق مواد نانوية مبتكرة أسفل قاعدة السحب كشحنات كهربائية تساعد على استقدام الأمطار.

من الناحية النظرية، يكون هذا الزق ركيزة جذابة لجزيئات الماء لتتجمع حول السحب، وتشكل قطرات أو بلورات كثيفة بما يكفي لتُسقط أمطارا دون أن تتبخر.

التجربة المثيرة هي نوع من التحدي المفعم بالأمل لمواجهة قوة أكبر، عجز الإنسان عبر التاريخ في التحكم فيها. لذلك تم ربط تقلبات الطبيعة بالقصص الخرافية وآلهة الأمطار والرياح.

لكن مجرد أن تذهب البراعة البشرية إلى تحويل الخيال القصصي للتحكم بالطقس إلى تجربة مهما كانت ضئيلة النجاح، فهي مدعاة للفخر الإنساني.

تحيط بتكنولوجيا تعديل الطقس الشكوك على الرغم من تجارب تقوم بها مراكز بحوث جادة في الولايات المتحدة والصين، غير أنه لا يزال العديد من العلماء غير مقتنعين بأن العملية تزيد من هطول الأمطار بشكل موثوق. فليس بمقدور الباحثين تحديد مقدار هطول الأمطار المصنعة أو التحكم بها، وما إذا كانت الكمية الهاطلة ذات فائدة، أو تتسبب بفيضانات!

كما أن الجدل يتعدى ذلك، إلى احتمال أن يكون الاستمطار في بلد ما يؤدي إلى التأثير على طقس بلد آخر، لأن لا أحد يزعم السيطرة على السماء!

الفيديوهات التي نشرت لتجربة الاستمطار كانت رائعة، لكن لا زال الوقت طويلا أمام الباحثين لتحويل تلك التجارب إلى حقائق تشعر بها شعوب البلدان الجافة، لا أن تبقى كالأمثولة القديمة التي تشبه الوعود بمطر الصيف الذي لا يبلل المارة.

24