هشاشة النموذج الاقتصادي للمؤسسات الصحافية المغربية تهدد استمراريتها

مصطفى الخلفي يرهن نجاح تطبيق قوانين الصحافة بتطوير النموذج الاقتصادي للمؤسسات الإعلامية وتأهيل الموارد البشرية وإنجاح التحول الرقمي.
الخميس 2019/06/20
استقلالية المؤسسات الصحافية تضمن وصول الخبر إلى القراء

سلط ملتقى وكالة المغرب العربي للأنباء الضوء على التحديات الاقتصادية التي تواجهها المؤسسات الصحافية المغربية، وانعكاسها على استقلاليتها واستقلالية الصحافي، وتقديم منتج إعلامي يحترم أخلاقيات المهنة وضمان حق المواطن في الحصول على الخبر.

الرباط - حذّر مصطفى الخلفي، الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية من خطر “هشاشة” النموذج الاقتصادي للمؤسسات الصحافية، العمومية منها أو الخاصة، مؤكدا أن “هذا النموذج الاقتصادي غير قابل للاستمرار”.

وقال الخلفي، الثلاثاء في “ملتقى وكالة المغرب العربي للأنباء”، إن سبب هشاشة هذا النموذج يعود إلى تراجُع موارد الإشهار (الإعلان)، حيث انخفضت عام 2018 إلى 23 بالمئة في الصحافة المكتوبة وإلى 14 بالمئة في القطاع السمعي- البصري مقارنة بـ2017.

وشدّد الخلفي، الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، على أنه “آن الأوان لوضع النموذج الاقتصادي للمؤسسة الصحافية على الطاولة من أجل نقاش صريح ومسؤول يضمن الحدّ الأدنى من الإمكانات، لأنه في غياب ذلك لا يمكن أن ننتظر خدمة عمومية بجودة تستجيب لتطلعات المواطنين”.

وناقش ملتقى وكالة المغرب العربي للأنباء، هذا العام، موضوع رهانات تفعيل النصوص المنظمة للصحافة ووسائل الإعلام، في إطار احتفال الوكالة بعيدها السنوي الـ60.

وأكد الخلفي أن منظومة الدعم العمومي للصحافة مكّنت من جعل المؤسسة الصحافية مسؤولة من حيث الالتزام الضريبي، لكون الدعم مشروطا بأداء الضّرائب. وقال إن “هذا الإصلاح، الذي انطلق منذ 2005، لا يتعلق فقط بجودة الخدمة العمومية، بل أيضا باستقلالية المؤسسات الصحافية، لأن المؤسسة الإعلامية في نهاية المطاف، إن لم تتوفر لها الشروط لضمان استقلاليتها واستقلالية الصحافي لا يمكن انتظار منتج إعلامي يحترم أخلاقيات المهنة وضمان حق المواطن في الوصول إلى الخبر المهني”.

وتابع أن “غياب هذه الاستقلالية يؤثر على ضمان حق تعبير كافة التيارات الموجودة في المجتمع، لأن الفاعل الاقتصادي عندما يتدخل ويصبح هو المحدد أو الفاعل الخارجي غير المباشر ينعكس ذلك سلبا على أداء المؤسسة الصحافية، خاصة من حيث المحتوى، إذ يفسح المجال لإسماع صوت واحد ونشر خبر من نوع واحد”.

مصطفى الخلفي: هشاشة النموذج الاقتصادي تعود إلى تراجُع موارد الإشهار
مصطفى الخلفي: هشاشة النموذج الاقتصادي تعود إلى تراجُع موارد الإشهار

كما رهن الخلفي إنجاح التحديات المرتبطة بتطبيق القوانين المنظمة للصحافة ووسائل الإعلام، بتطوير النموذج الاقتصادي للمؤسسات الإعلامية وتأهيل الموارد البشرية وإنجاح التحول الرقمي.

واعتبر في الوقت نفسه أن هذه القوانين تظل، في غياب المجهود التنظيمي والتفاعل، حبرا على ورق، مما لا يتيح تفعيل العديد من المكتسبات في المنظومة التشريعية والتي من شأنها تقديم ضمانات كبيرة على مستوى حرية الصحافة والوصول إلى الخبر.

وتمت بلورة مجموعة قوانين في قطاع الصحافة والإعلام خلال فترة توليه حقيبة وزارة الاتصال، والتي بلغ عددها 68 نصا تشريعيا، وأهم مستجدات مدونة الصحافة والنشر وأيضا القانون الخاص بالهيئة العليا للاتصال السمعي البصري والقانون المعدل له.

وردا على سؤال حول متابعة أربعة صحافيين بقانون غير قانون الصحافة والنشر، قال الخلفي “صراحة وجدت صعوبة في الاقتناع بمتابعة الصحافيين الأربعة، لكون القضية تتعلق بعملية نشر أخبار، حيث الأوْلى اللجوء إلى متابعتهم بقانون الصحافة والنشر وليس بالمقتضيات الواردة في القانون التنظيمي للجنة تقصي الحقائق”.

وأكد أنه “رغم الإشكالية المرتبطة بتكييف المتابعة، كان يتعين إعمال قانون الصحافة والنشر، عوض القانون التنظيمي للجنة تقصي الحقائق”،

وأضاف “ولذلك وجدت صعوبة في تقبّل هذه المتابعة لأنها ارتبطت في المنطوق المباشر بعملية نشر صحافي”.

وتابع أن “ذلك لا يعني مصادرة حق الغير في اللجوء إلى القضاء، حيث كان الأمر يتعلق بسلطة تشريعية وبمسطرة (مجلة قانونية) قضائية ولم تكن لها علاقة بالسلطة التنفيذية”.

وكان قرار المتابعة القضائية لأربعة صحافيين وبرلماني من قبل رئيس مجلس المستشارين (الغرفة الثانية بالبرلمان المغربي) على خلفية شكوى ضدهم بدعوى نشر معلومات تتعلق بلجنة تقصي الحقائق حول صناديق التقاعد، و”إفشاء سر مهني”، قد أثار غضبا واسعا في الوسط الإعلامي المغربي، معتبرين هذا القرار انتكاسة حقوقية ومحاولة لإخراس الصحافة، ومنعها من حقها الدستوري الذي يضمن لها الحصول على المعلومة.

وتطرق الخلفي إلى الجهود المبذولة في الإصلاح القانوني الذي شمل المواد المتضمنة في قانون الصحافة والنشر المتعلقة بالمس بالدين الإسلامي والوحدة الترابية والنظام الملكي وتدقيق العبارات من قبيل الإساءة والتحريض، فضلا عن تدقيق الغرامات المالية.

وأشار إلى أن ثورة تكنولوجيا المعلومات أفرزت منظومة من التحولات الكبيرة ذات الأثر على الحق في الوصول إلى المعلومة والترابط الكلي للعالم والبيانات الضخمة والمنصات الرقمية وأجيال شبكات الاتصال بالإنترنت.

واعتبر أن المغرب يشهد على المستوى الرقمي، وضعية “استباحة متوحشة”، مما يستدعي تعزيز سبل توفير الحماية القانونية للمعطيات الشخصية للأفراد ورفع التحديات المرتبطة بالسيادة الوطنية والرأي العام.

18