هازارد ليس في الأمر صدفة

أتدرون أن إيدين هازارد كان قريبا سنة 2010 من الانتقال إلى الريال وذلك بتوصية من زين الدين زيدان الذي عاينه عن كثب في الدوري الفرنسي، لكن في ذلك الوقت لم تنتبه إدارة الريال لنصيحة زيدان.
الأحد 2019/04/14
لاعب ألمعي سليل عائلة رياضية بامتياز

إيدين هازارد، أو اللاعب الذي طوّع الأقدار فصنع لنفسه مجدا كرويا جعله يصنّف ضمن أفضل اللاعبين في العالم خلال الزمن الراهن.

هازارد نجم نادي تشيلسي وقائد المنتخب البلجيكي، هو اسم لا ينطبق على المسمى، لقد عكس الآية، فكتب فصولا من النجاح خالية من الصدفة رغم أن الاسم بالفرنسية يتطابق مع معنى الصدفة.

هازارد هذه المفردة الفرنسية تعني الصدفة أو الحظ، لكن مع إيدين فإن مسيرة خالية من الصدف، لم ترتكز على الحظ، كل ما في الأمر أنها ارتبطت أساسا بتخطيط محكم وموهبة فذة ثم عمل دؤوب.

عمل منظم قاد نجم تشيلسي إلى مصاف نخبة النجوم في العالم. مكّنه من أن يكون ضمن قائمة عباقرة الجيل الحالي، حيث يأتي في مرتبة متقدمة لا تبتعد كثيرا عن مكانة ميسي ورونالدو.

نجاحه اللافت منذ سنوات مع تشيلسي، ومساهمته الفعالة في وضع منتخب بلاده في مكانة متقدمة بين صفوة المنتخبات الرائدة وبروزه الرائع في مونديالي البرازيل 2014 وروسيا 2018، كلها عوامل ومعطيات اجتمعت كي تبرز أن في مسيرة هازارد ليس هناك مجال للصدفة.

من المؤكد أن شاعرنا العربي المبدع محمود درويش لم يجانب الصواب عندما قال “أجمل ما في الصدفة أنها خالية من الانتظار”، لكن مع هازارد لم تكن هناك الصدفة بل ثمة الصبر والتريث والانتظار.

ففي سنوات طفولته أظهر إيدين ذلك الصبي ذو العشرة أعوام موهبة فذة في تطويع الكرة، انتبه أبوه وأمه إلى هذه المهارات العالية منذ الوهلة الأولى التي داعب فيها الكرة.

هذا الفتى هو ابن لاعب كرة قدم سابق في دوري الدرجة الثانية في بلجيكا. أمّه أيضا كانت كذلك. لقد لعبت لسنوات عديدة مع الفرق النسائية في بلجيكا، لكن بعد ثلاثة أشهر من حملها بإيدين قررت الاعتزال.

تم التخطيط لذلك حتى تعتني بالوليد، الذي كبر وأغرم بكرة القدم وبرع فيها، فقرر الأبوان إلحاقه بفريق محلي كي ينمّي طاقاته ويطوّر موهبته، ألم أقل لكم ليس في الأمر صدفة.

كل شيء وقع التخطيط له بإحكام، حتى انتقاله في سن مبكرة للغاية إلى نادي ليل الفرنسي كان مدروسا. فالأبوان وافقا على عرض هذا الفريق لأنه يستجيب لكل الشروط.

 ومن أهم هذه الشروط التي استجاب لها العرض أن الفتى إيدين الذي يتكلم الفرنسية لن يجد صعوبة كي يتأقلم مع عالمه الجديد بعيدا عن بلجيكا.

بدأت رحلة الاحتراف بخطى ثابتة بمباركة الأم ومتابعة دائمة من الأب، انطلق هذا الفتى الوسيم هادئ الطبع الواثق من قدراته يبحث عن تثبيت أقدامه في تجربته الفرنسية مع ليل، وفعلا وصل إلى ما كان يصبو إليه.

حيث تم اختياره في مناسبتين كأفضل لاعب واعد في الدوري الفرنسي. لقد لفت كل الأنظار وتمكن من أن يصنع قدره بكل اقتدار.

لم يترك أي مجال للصدفة وكأنه اتبع نصيحة السياسي الأميركي وليام جيننغز بريان عندما قال “المصير ليس مسألة صدفة، إنه اختيار وليس شيئا يجب انتظاره، إنه شيء يجب صنعه”.

لقد اختار أن يذهب في خطوة أولى صوب فرنسا وينتظر المصير، فجاءه العرض المناسب من نادي تشيلسي سنة 2012، درس الموقف جيدا قبل أن يذهب لتحقيق أحلامه وأهدافه.

لم ينتظر هازارد كثيرا كي يبرهن أنه لاعب ألمعي سليل عائلة رياضية بامتياز، حيث ساهم بقسط وافر في تتويجات فريقه. نجح في أن يرتقي السلم نحو القمة بكل سلاسة وترتيب وتخطيط.

قضى أكثر من سبع سنوات مع الفريق اللندني، لكنه ظل دوما في القمة، بقي دوما ضمن زمرة نجوم الصف الأول، فالموهبة الرائعة والقرارات التي لا دخل للصدفة فيها في حياة هازارد جعلتاه يحتل مكانة مرموقة.

هي مكانة راقية ستفتح أمامه آفاقا أرحب، فهذا اللاعب الذي تذوق طعم أغلب البطولات مع تشيلسي، وكان من أفضل نجوم المونديال الأخير عندما قاد منتخب بلجيكا لاحتلال المركز الثالث، ما زال إلى اليوم هدفا رئيسيا بالنسبة لريال مدريد.

أتدرون أن إيدين هازارد كان قريبا سنة 2010 من الانتقال إلى الريال وذلك بتوصية من زين الدين زيدان الذي عاينه عن كثب في الدوري الفرنسي، لكن في ذلك الوقت لم تنتبه إدارة الريال لنصيحة زيدان.

أتدرون أن هازارد الذي يبلغ حاليا سن الـ28 لم يستعجل كتابة فصل جديد من مسيرته ولم يسع للارتباط بالريال، بل إنه ترك الأمر برمته يأخذ مساره الطبيعي، كان يعلم جيدا أنه مهما تقدم به العمر ما زال يافعا وقادرا على إغراء الريال.

اليوم حانت ساعة الرحيل عن لندن وطرق أبواب مدريد، كل المؤشرات تؤكد أن الاتفاق المبدئي بين كل الأطراف سيجعل هازارد ينجح بلا شك مع الريال، وسينجح في الوصول إلى ما خطط له منذ البداية.

ألم أقل لكم ليس في الأمر صدفة، كل شيء مخطط ومبرمج في عائلة هازارد التي تضم لاعبا موهوبا آخر، إنه ثورغان نجم بوروسيا منشنغلادباخ، كل الأندية القوية في أوروبا تحلم بالتعاقد معه.

23