نواب ليبيا إلى سرت.. حكومة الدبيبة تترقب "الضوء الأخضر"

ألمانيا وفرنسا تؤكدان: لا غنى عن الانتخابات الليبية المقبلة.
الأحد 2021/03/07
الدبيبة أمام اختبار منح الثقة

طرابلس - يتوجه أكثر من 100 نائب من البرلمان الليبي الأحد إلى مدينة سرت بوسط ليبيا، لحضور جلسة منح الثقة لحكومة عبدالحميد الدبيبة، وسط أنباء متواترة عن انقسامات بشأن دعمها واحترازات على ترأس عقيلة صالح الجلسة.

وأكد عضو مجلس النواب الليبي والنائب الأول السابق لرئيس المجلس المنعقد في طرابلس جلال الشويهدي أن بعض النواب قد لا يرغبون في التوجه إلى سرت، لكنه يتوقع الوصول إلى النصاب القانوني لعقد جلسة رسمية، والمقدر بـ98 نائبا.

وأضاف "بحسب المعلومات الأولية سوف يترأس عقيلة صالح الجلسة، مع أنني ضد ذلك، لأن صالح كان مرشحا لرئاسة المجلس الرئاسي وقد يخلق ذلك إشكالا قانونيا، فصالح سيرأس التصويت على حكومة كانت منافسة له عندما قام ملتقى الحوار السياسي الليبي باختيار السلطة التنفيذية الجديدة".

وأكد عضو مجلس النواب وملتقى الحوار زياد دغيم أن الحكومة تحتاج إلى موافقة 83 نائبا فحسب لتحصل على الثقة، متوقعا توفر النصاب القانوني ومنح الثقة للحكومة من أول جلسة.  

وقال دغيم "قلقون من رئاسة الجلسة لتعارض المصلحة السياسية بين الرئيس والسلطة الجديدة".

وأضاف "عقيلة ترأس القائمة الخاسرة أمام قائمة المنفي والدبيبة، فهل من المعقول قانونيا أن يدير جلسة لتقييم هذه القائمة والحكم عليها؟".

وتابع "بموجب القانون لا يجوز لعقيلة صالح ترؤس وإدارة جلسة لمنح الثقة لسلطة نافسته في انتخابات ملتقى الحوار".

ووصل مساء السبت إلى مطار القرضابية بسرت، رئيس ديوان مجلس النواب عبدالله المصري الفضيل والوفد المرافق له من ديوان مجلس النواب، إيذانا بتشغيل المطار المتوقف منذ سنوات.

وتعتبر رحلة وفد "النواب"، أول رحلة طيران مدنية تهبط بمطار القرضابية الدولي، بعد توقف دام سنوات.

اعتراض على ترأس عقيلة صالح جلسة منح الثقة
اعتراض على ترؤس عقيلة صالح جلسة منح الثقة

وعقد رئيس المجلس التسييري لبلدية سرت سالم عامر مساء السبت  اجتماعا موسعا مع المجلس الاجتماعي لقبائل سرت وعدد من مسؤولي الجهات الحكومية الخدمية واتحاد النساء وتجمع الشباب، لبحث الترتيبات والاستعدادات النهائية لاحتضان مدينة سرت جلسة مجلس النواب لمناقشة منح الثقة لحكومة الوحدة الوطنية.

وكشف رئيس الوزراء الليبي المكلف ليل الجمعة - السبت عن هيكلة حكومة الوحدة الوطنية المكونة من 27 وزيرا و6 وزراء دولة ونائبين له.

وأوضح الدبيبة السبت معلقا على تركيبة تشكيلته الحكومية أنه "راعى في تشكيل الحكومة الموازنة ما بين الكفاءة وضمان المشاركة الواسعة لكل المناطق من خلال الدوائر الانتخابية المختلفة، حتى تكون الحكومة ممثلة فعليا لجميع الليبيين بتنوعهم".

وأضاف "لقد وضعنا في عين الاعتبار حالة النزاع التي كانت تمر بها البلاد لسنوات وشعور فئات كثيرة بالتهميش وعدم التمثيل".

ورغم أن انتخاب الدبيبة والمنفي يحظى بموافقة وترحيب واسع من قبل السياسيين الفاعلين في شرق ليبيا وغربها، إلا أن الانقسامات في مجلس النواب لا تزال تثير قلق المجموعة الدولية، التي تدفع لإنهاء الأزمة السياسية والبدء في بناء الدولة والاستجابة لتطلعات الشارع الليبي.

وتسود المخاوف من إمكانية تعثر جهود التسوية وإطالة أمد الفترة الانتقالية، خاصة بعد رواج أنباء عن إمكانية تأجيل الانتخابات، حيث استبعد رئيس مفوضية الانتخابات الليبية عماد السائح الجمعة الماضي  إجراء الانتخابات نهاية هذا العام، رغم اتفاق وفدي مجلس النواب الليبي والمجلس الأعلى للدولة على تنظيم الاستفتاء على مسودة الدستور، قبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في 24 ديسمبر المقبل.

وأكد وزير خارجية ألمانيا هايكو ماس ونظيره الفرنسي جان إيف لودريان السبت أهمية إجراء الانتخابات الليبية في موعدها المقرر في ديسمبر المقبل.

وقالت وزارة الخارجية الألمانية في تغريدة عبر حسابها على توتير، إن "ماس أجرى اتصالا هاتفيا مثمرا مع نظيره الفرنسي لودريان".

وشدد الطرفان على أنه "لا غنى عن الانتخابات المقررة في 24 ديسمبر بهدف إحراز تقدم في العملية السياسية في ليبيا".

وتأتي مطالبة برلين وباريس في ظل انقسام مستمر منذ سنوات يسيطر على البرلمان الليبي، حيث ألمح بعض النواب إلى رفضهم منح الثقة لحكومة الدبيبة، بمن في ذلك رئيس البرلمان عقيلة صالح الذي طالب رئيس حكومة الوحدة الوطنية بضرورة مراعاة تمثيل مختلف الأقاليم في الحكومة، ما اعتبر رفضا ضمنيا للتشكيلة التي قدمها الدبيبة الخميس الماضي إلى البرلمان.

وقال عضو مجلس النواب الليبي أبوبكر بعيرة إن هناك العديد من الأطراف تعمل على عرقلة حكومة الوحدة الوطنية.

وأشار بعيرة في تصريحات صحافية الأحد إلى أنه يفترض بمجلس النواب أن يكون هدفه في الجلسة القادمة منح الثقة للحكومة أولا، دون أن تؤثر القضايا المزمنة داخل المجلس على منح الثقة.

وستكون الحكومة أمام امتحان صعب الاثنين عندما تعرض على البرلمان للمصادقة عليها ومنحها الثقة للبدء في ممارسة مهامها، في جلسة يحيط بها الغموض بشأن قدرة الحكومة على تحقيق النصاب من عدمه.

 وأمام الدبيبة مهلة حتى 19 مارس للحصول على ثقة مجلس النواب قبل بدء التحدي الأصعب المتمثل في توحيد المؤسسات وقيادة المرحلة الانتقالية حتى موعد الانتخابات العامة في 24 ديسمبر 2021.