نصرالله يكرر تهديداته لإسرائيل لينسب لنفسه تسوية ترسيم الحدود

الأمين العام لحزب الله يتوعد بقطع يد إسرائيل إذا امتدت للنفط والغاز البحري للترويج إلى أن التسوية المرتقبة لم تكن لتحدث لولا تهديداته وقوة سلاحه.
الثلاثاء 2022/08/09
خطاب للداخل اللبناني فقط

بيروت – كرّر الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، في ذكرى عاشوراء الثلاثاء تهديداته إلى الإسرائيل في حال المسّ بثروات لبنان النفطية، وذلك ربطا بملف ترسيم الحدود البحرية الجنوبية الذي يخوض فيه البلدان مفاوضات وصفت أخيرا بالمتقدّمة عبر وسيط الولايات المتحدة عاموس هوكشتاين، المنتظرة عودته إلى بيروت في فترة أسبوعين، ومعه الأجوبة الإسرائيلية على مطالب لبنان.

وترى أوساط سياسية أن تهديدات حزب الله المتكررة هي في الحقيقة موجهة للداخل اللبناني، وذلك للإيهام بأن للحزب الفضل في التوصل إلى التسوية التي باتت وشيكة.

ويريد حزب الله الترويج إلى أن التسوية المرتقبة والوشيكة لملف ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل لم تكن لتحدث لولا تهديداته وقوة سلاحه، في وقت يبدو قادة لبنان بمن فيهم قيادات الحزب أكثر استعجالا للتسوية من إسرائيل نفسها.

وتقول الأوساط السياسية إن حزب الله يريد من خلال تصعيده هذا نسب أي منجز محتمل له، مشيرة إلى أن تلك العملية الاستعراضية هي فقط للتغطية على الأوضاع الصعبة التي قاد البلاد إليها، وهو يدرك جيدا أن جرّ لبنان نحو مواجهة مع إسرائيل ستضاعف من أزمات البلد المنهك.

وشدد نصرالله في كلمة بثتها قناة المنار التابعة لحزبه مخاطبا الآلاف من مناصريه الذين احتشدوا في الضاحية الجنوبية لبيروت، على وجوب أن يبقى "نفط لبنان وغازه وماؤه له وألا يسمح لأحد أن يسلب منه خيراته وثرواته".

وأكّد أن "اليد التي ستمتد إلى أي ثروة من هذه الثروات ستقطع".

ويأتي ذلك بعدما كان فرض في خطاباته السابقة معادلة جديدة وهي: أن لا غاز للإسرائيلي من دون غاز للبنان، عزّزها برسائل المسيّرات، مستعرضا إمكانات حزب الله وموقعه القوي والمراقب لعمليات الاستخراج والتنقيب.

وبعد توقّف لأشهر، تسارعت منذ بداية يوليو التطورات المرتبطة بملف ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، إثر وصول سفينة إنتاج وتخزين على مقربة من حقل كاريش الذي تعتبر بيروت أنه يقع في منطقة متنازع عليها، تمهيدا لبدء استخراج الغاز منه. ودفعت الخطوة بيروت إلى المطالبة باستئناف المفاوضات بوساطة أميركية.

وأعرب الوسيط الأميركي عاموس هوكشتاين مطلع الشهر الحالي من بيروت عن تفاؤله بإحراز تقدم، بما يمهّد للتوصل إلى اتفاق في الفترة المقبلة.

وحذّر نصرالله إسرائيل مرارا خلال الأسابيع الماضية من مغبة أي خطوة في كاريش، منبها من نشوب حرب في حال منع لبنان من استخراج النفط والغاز من مياهه. ونشر حزبه شريط فيديو تزامنا مع زيارة هوكشتاين، قال إنه يرصد فيه المنصة وسفنا أخرى مرتبطة بقطاع النفط والغاز في إسرائيل.

وقال نصرالله في كلمته "نحن في الأيام المقبلة، ننتظر ما ستأتي به الأجوبة على مطالب الدولة اللبنانية، وسنبني على الشيء مقتضاه، ولكن أقول لكم (...) يجب أن نكون جاهزين ومستعدين لكل الاحتمالات".

وشدّد على أن لبنان "لا يمكن بعد اليوم أن يتسامح في نهب ثرواته"، مضيفا "نحن وصلنا إلى آخر الخط وسنذهب إلى آخر الطريق، فلا يجربنا أحد"، محذرا من أن أي اعتداء محتمل "لن يبقى(...) من دون رد".

وتوقّفت المفاوضات في مايو 2021 جراء خلافات حول مساحة المنطقة المتنازع عليها. إذ كان من المفترض أن تقتصر المحادثات لدى انطلاقها على مساحة بحرية تقدّر بحوالي 860 كيلومترا مربعا تُعرف حدودها بالخط 23، بناء على خارطة أرسلها لبنان عام 2011 إلى الأمم المتحدة. لكن لبنان اعتبر لاحقا أن الخارطة استندت إلى تقديرات خاطئة، وطالب بالبحث في مساحة 1430 كيلومترا مربعا إضافية تشمل أجزاء من حقل "كاريش" وتُعرف بالخط 29.

وقال هوكشتاين في مقابلة تلفزيونية في بيروت الشهر الحالي إن حقل كاريش شهد خلال السنوات التسع الماضية "قدرا هائلا من النشاط من دون أي انتباه له"، موضحا أنّ "ما نركز عليه هو كيف نصل إلى حلّ يسمح لإسرائيل بالاستمرار (في كاريش) وللبنان البدء والدخول إلى سوق الطاقة".

وبحسب مسؤول إسرائيلي رفض الكشف عن اسمه، حمل هوكشتاين عرضا يتيح للبنان "تطوير" حقل قانا "في المنطقة المتنازع عليها (...) مع الحفاظ على مصالح إسرائيل الاقتصادية".

ويقع حقل قانا في منطقة يتقاطع فيها الخط 23 مع الخط واحد، وهو الخط الذي أودعته إسرائيل الأمم المتحدة، ويمتد أبعد من الخط 23.

ولبنان وإسرائيل في حالة حرب رسميا. وفي 2006 خاض حزب الله حربا دامية ضد إسرائيل استمرت 33 يوما.