نذر تصعيد أكبر في العراق مع توالد الميليشيات

"فرقة الغاشية" تشكيل فصيح مسلح جديد لاستهداف المصالح الأميركية في العراق.
الاثنين 2020/09/28
السفارة الاميركية استهدفت أكثر من مرة من الفصائل الموالية لايران

بغداد - تعكس تهديدات فصيل شيعي جديد باستهداف القوات الأميركية أن تحذيرات واشنطن بإغلاق سفارتها في بغداد واتخاذ خطوات أخرى لن تردع الميليشيات الشيعية في العراق، وسط نذر مشهد مقبل أكثر سخونة في العراق.

وأعلن، الإثنين، عن تشكيل فصيل مسلح جديد لاستهداف المصالح الأميركية في العراق باسم "فرقة الغاشية". وجاء في بيان صادر عن الإعلام الحربي لفرقة الغاشية، أنه "بعدما رأيناه من تقاعس وتخاذل ونكث وخيانة.. نحن مجموعة من المجاهدين قد وضعنا الشهادة نصب أعيننا وهمنا الوحيد ضرب الاحتلال الأميركي الغاشم ومن يعمل في فلكه".

وعلى الرغم من أن العديد من القوى والجهات السياسية والعسكرية أعلنت خلال الأيام الماضية تبرأها من الهجمات التي تطال البعثات الدبلوماسية والقواعد العسكرية للتحالف الدولي في العراق، بالتزامن مع الحديث عن تهديدات أميركية بغلق السفارة واستهداف قادة الفصائل، لكن في المقابل صعّدت عدة فصائل مسلحة "شيعية"، نبرة تهديداتها مهددةً بشن المزيد من الهجمات.

وتحركت الدبلوماسية العراقية لوقف هذه التهديدات من خلال زيارة قام بها فؤاد حسين وزير الخارجية العراقي، الاثنين، إلى إيران محملا برسالة شفوية من رئيس الوزراء، مصطفى الكاظمي إلى رئيس الجمهوريّة الإيرانيّ روحاني تمحورت حول تطوّرات الأوضاع بالمنطقة، ومُراجَعة أهمّ الاحتمالات المُتوقّعة، وما تنطوي عليه من انعكاسات.

وأشار البيان إلى اتفاق رؤية الجانبين على أنّه من الضروري أن تتعاون الفئات والأحزاب العراقيّة كافة مع حكومة الكاظمي لمُواجَهة الأزمات التي يتعرّض لها العراق والمنطقة، إذ أنّ الصراعات على الساحة العراقيّة قد تُؤثّر سلباً في الاستقرار بالمنطقة.

وكشف مصدر سياسي عراقي أن الرئيس الإيراني حسن روحاني أكد لوزير الخارجية العراقي أن "وحدة الشيعة فوق أي اعتبار آخر"، بعدما نقل الوزير العراقي قلق بغداد من أن تنفذ الولايات المتحدة تهديدها بإغلاق سفارتها في العراق والتوجه نحو ضرب قادة الجماعات المسلحة والميليشيات التي تدعمها طهران.

وأعاد روحاني كلمة "وحدة الشيعة" التي يكررها المرشد الإيراني علي خامنئي أمام قادة الميليشيات والفصائل والأحزاب الشيعية المتصارعة على النفوذ في العراق.

وقال المصدر المقرب من الوفد المرافق لوزير الخارجية العراقي في زيارته إلى طهران أن كلام روحاني يكشف للمرة الأولى عن تحدث مسؤول إيراني رفيع بشكل علني عن "وحدة الشيعة" بوصفها "أمرا هاما"، بعدما كان خامنئي يتحدث بدلالتها الطائفية أكثر من السياسية في ظل الانقسام العميق بين القوى السياسية الشيعية العراقية حول رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي.

وقال روحاني لفؤاد حسين إن "العمل لإخراج القوات الأميركية واجب إيران وكل دولة يتواجد فيها الأميركيون”، مضيفا أن بلاده “تعتبر تصويت البرلمان العراقي على انسحاب القوات الأميركية من العراق خطوة إيجابية يحترمها الشعب العراقي وتدعمها إيران".

لكن روحاني شدد في الوقت نفسه على أن "طهران لا تتدخل في الشؤون العراقية الداخلية وفي العلاقات بين الفصائل العراقية”، في نفي غير مباشر لصلتها بأنشطة الميليشيات مؤخرا.

ويقول مراقبون إن إيران لن تقول إنها غير مسؤولة عن الميليشيات وأعمالها، لاسيما ضد الولايات المتحدة، لأن ذلك سيخسرها ورقة ضغط مؤثرة، لكنها في الوقت نفسه لا يمكنها تحمل عبء المسؤولية التي يفرضها التبني العلني لأنشطة هذه الميليشيات.

ولا يعول الكاظمي على دور إيراني إيجابي في العراق، لاحتواء خطر الميليشيات على البعثات الدبلوماسية وقوات التحالف الدولي الموجودة بهدف القضاء على فلول تنظيم داعش، لكن الحكومة العراقية تريد إحاطة نظيرتها الإيرانية بأن استمرار العبث الأمني في العراق قد يضع مصالح طهران في دائرة الاستهداف الأميركي.

لا تزال الغارة الأميركية في يناير التي أدت إلى مقتل الجنرال الإيراني البارز قاسم سليماني وأبومهدي المهندس نائب رئيس الحشد الشعبي العراقي، ماثلة في أذهان المسؤولين العراقيين والجماعات المسلحة.

ومنذ ذلك الحين، ظل بعض من قادة الفصائل شبه العسكرية الموالية لإيران صامتين خشية تعرضهم للضربات أو العقوبات الأميركية وتوارى البعض الآخر منهم عن الأنظار بشكل كامل. ويبدو أن التهديدات الأميركية الجديدة عمّقت الخلاف المتزايد بين الفصائل الموالية لإيران وتلك الأقل استعدادا للدخول في مواجهة كاملة مع الولايات المتحدة.

وقالت مصادر سياسية إن واشنطن لوحت بأنها قد تغلق سفارتها في بغداد، كي تتفرغ لمطاردة ممثلي النفوذ الإيراني في العراق، وهم في الغالب زعماء ميليشيات وساسة متورطون في قضايا فساد وسرقة المال العام. وتريد إيران طرد القوات الأميركية من العراق بأي ثمن، وهو ما عبر عنه روحاني بوضوح خلال حواره مع وزير الخارجية العراقي.