نازح سوري يحوّل خيمته إلى مكتبة محاطة بحديقة

وسام دياب يحتفظ في مكتبته المتواضعة بـ85 كتابا من روايات ومراجع دينية ومدرسية.
الأربعاء 2020/11/25
الكتاب خير جليس

إدلب (سوريا) – بين أشجار زيتون معمّرة في شمال غرب سوريا، يعزف الشاب وسام دياب على العود بينما تحيط به نباتات زرعها واعتنى بها على مدخل خيمته، في محاولة لجعلها تشبه منزله الذي نزح منه على وقع المعارك قبل سنوات.

وداخل الخيمة في منطقة أطمة بمحافظة إدلب، رتّب دياب (19 عاما) العشرات من الكتب على طاولة زيّنها بغطاء أبيض اللون وبنبتة الصبار مزروعة في أحواض صغيرة.

وقال دياب “نشأت في منزل يشبه ما جعلت الخيمة عليه اليوم، كان لدينا حديقة ومكتبة، لكن منزلنا أجمل بكثير”.

وجمع دياب حجارة صغيرة من الحقل وحدّد بها الممرّ المؤدي إلى خيمته. وفي داخلها، وضع فراشا فوق سجادة حمراء اللون، ووزّع أحواض النباتات في الزوايا، وعلق جانبا معطفه وشهادة مشاركته في دورة تدريب مهني حول مبادئ التمريض.

ونزح دياب وعائلته قبل أربع سنوات من قريته كفرزيتا في شمال حماة. ولجأت العائلة إلى مخيمات النزوح المكتظة في شمال إدلب حيث يعيش نحو مليون ونصف المليون نازح.

حنين الطفولة
حنين الطفولة

وانتقلت العائلة مجددا قبل ثمانية أشهر إلى حقل زيتون، بعيدا عن اكتظاظ المخيم، وخشية من تفشي فايروس كورونا، لكنّ دياب اختار هذه المرة أن يخصص لنفسه خيمة محاذية لتلك التي يسكنها والداه وكل من شقيقتيه.

وأوضح “حاولت قدر المستطاع أن أجعلها أشبه بمنزلنا القديم.. محاولة مني للاستقرار” بعد أربع سنوات من النزوح، رغم إدراكه أنّ “الخيمة لا تغني أبدا عن المنزل وإن كانت على مستوى من الجمال والترتيب”.

وتابع “حين تهجّرنا، تمكّنت من إحضار بضعة كتب فقط. هنا، بدأت من الصفر. اشتريت نباتات وكتبا من جديد”.

وأضاف “أصبح لدي مكتبة، وعدت إلى القراءة والزراعة وأحضرت الورد أيضا ونبتة الصبار”.

ويحتفظ دياب في مكتبته المتواضعة، بـ85 كتابا من روايات ومراجع دينية ومدرسية وبينها رواية “كافكا على الشاطئ” لهاروكي موراكامي والمجلّد الأول من الأعمال الروائية المترجمة للروسي فيودور دوستويفسكي.

ويتعلّم دياب إلى جانب ذلك، العزف على آلة العود بنفسه عبر متابعة مقاطع مصوّرة على موقع يوتيوب، كما أنه يهوى جمع العملات القديمة. وبانتظار عودته، يؤكد أنه سيواضب على شراء الكتب والاهتمام بنباتات الصبار والياسمين.

النباتات رفيقتي
النباتات رفيقتي

 

24