ميقاتي يلتقط "عظة" الراعي ويهدد بإبعاد اللاجئين السوريين

ترحيل اللاجئين ملف توافقي بين الأفرقاء السياسيين في لبنان.
الثلاثاء 2022/06/21
هل مشكلة لبنان في اللاجئين؟

رغم تهديد الساسة اللبنانيين بإبعاد اللاجئين السوريين والفلسطينيين عن أراضيهم، محملين إياهم جزءا من الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلد، فإن هذه التهديدات ظلت على مدى سنوات عنوانا للمساومة السياسية والاقتصادية.

بيروت - التقط رئيس حكومة تصريف الأعمال في لبنان والمرشح الأبرز لتشكيل الحكومة الجديدة نجيب ميقاتي “عظة” البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، مهددا بإبعاد اللاجئين السوريين، في وقت تزايد فيه السخط السياسي والشعبي تجاه اللاجئين الذين يحملهم اللبنانيون جزءا من الأزمة الاقتصادية التي تمر بها بيروت.

وتعهد ميقاتي الاثنين بإخراج السوريين من لبنان بالطرق القانونية، إذا لم يتعاون المجتمع الدولي مع لبنان لإعادتهم إلى بلدهم.

وقال ميقاتي خلال إطلاق “خطة لبنان للاستجابة للأزمة لعام 2022 - 2023″، بمشاركة المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جوانا ورونيكا، ومنسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في لبنان نجاة رشدي، وعدد من السفراء، “أدعو المجتمع الدولي إلى التعاون مع لبنان لإعادة النازحين السوريين إلى بلدهم، وإلا فسيكون للبنان موقف ليس مستحبا على دول الغرب، وهو العمل على إخراج السوريين من لبنان بالطرق القانونية، من خلال تطبيق القوانين اللبنانية بحزم”.

3.2

مليار دولار مطلب لبناني عاجل لمعالجة تداعيات اللجوء السوري على أرضه

وأضاف “نمر الآن بواحدة من أشد الأزمات الاقتصادية والمالية والاجتماعية والسياسية في العالم، ونتيجة لذلك يعيش حوالي 85 في المئة من اللبنانيين الآن تحت خط الفقر، كما أن حوالي ثلث سكان لبنان هم الآن نازحون يعانون من فقر أيضا، ما يعني أن بعد 11 عاما على بدء الأزمة السورية، لم تعد لدى لبنان القدرة على تحمل كل هذا العبء، لاسيما في ظل الظروف الحالية”.

ويؤوي لبنان، الغارق في أسوأ أزماته الاقتصادية، والذي بات عاجزا عن تأمين الخدمات الأساسية لمواطنيه، بما في ذلك الكهرباء والوقود، 1.5 مليون لاجئ سوري، بحسب تقديرات رسمية، يشكلون نحو ثلث عدد سكانه.

وأدلى وزير الشؤون الاجتماعية هيكتور الحجار في مايو بتصريحات مماثلة، أكد فيها عدم تمكن لبنان من استضافة هذا العدد الكبير من اللاجئين السوريين، رغم التزامه بمبدأ عدم الإعادة القسرية.

واعتبر أن “الدولة ملتزمة بمبدأ عدم الإعادة القسرية للنازحين، ولكن الوضع لم يعد يحتمل، ولم تعد الدولة اللبنانية قادرة على تحمل كلفة ضبط الأمن في مخيمات النازحين والمناطق التي ينتشرون فيها”.

وطالب لبنان الاثنين بتقديم 3.2 مليار دولار لمعالجة تداعيات اللجوء السوري على أرضه، بحسب بيان للأمم المتحدة.

وقالت الأمم المتحدة من جانبها إنها قدمت تسعة مليارات دولار من المساعدات في إطار خطة لبنان للاستجابة للأزمة منذ عام 2015. لكن أزمات لبنان المتلاحقة أغرقت شرائح واسعة من اللبنانيين في فقر مدقع، تفاقم معه الاستياء العام من استمرار وجود اللاجئين السوريين.

ويعاني لبنان الذي تخلّف عام 2020 للمرة الأولى في تاريخه عن سداد ديونه الخارجية، من تضاؤل احتياطي الدولار، ما جعل السلطات عاجزة عن توفير أبسط الخدمات الرئيسية من وقود وطبابة وكهرباء، على وقع تردي خدمات مرافق الدولة.

وعلى الرغم من قسوة الحياة في لبنان، فإن اللاجئين السوريين يفتقرون إلى أشكال بديلة قابلة للتطبيق أو مسار آمن للعودة. ومع تدفق قصص الاعتقال التعسفي والتعذيب والخطف في سوريا وعبر الحدود إلى لبنان، يخشى اللاجئون على سلامتهم في كل من الأراضي التي تسيطر عليها الحكومة والأراضي التي تحت سيطرة المعارضة. كما أدى الدمار والتجنيد العسكري الإجباري الذي ينتظر الشباب إلى منع عائلات اللاجئين من العودة إلى سوريا.

وكان رئيس الجمهورية اللبناني ميشال عون دعا إلى تأمين المساعدات للسوريين داخل الأراضي السورية “لتشجيعهم على العودة، لأن حصولهم على مساعدات وهم في لبنان سيشجعهم على عدم العودة”، مضيفا أن “عدم التجاوب الدولي مع هذا المطلب اللبناني الذي تكرر في أكثر من مناسبة من دون أن يلقى أي ردة فعل إيجابية، يثير علامات استفهام حول نيات بعض الدول في إبقاء النازحين في لبنان”.

ميقاتي يهدد باستخدام ورقة اللاجئين
ميقاتي يهدد باستخدام ورقة اللاجئين

وخلال لقائه مع الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي لعملية السلام في الشرق الأوسط سفن كوبمانس، أثار عون مسألة اللاجئين السوريين في لبنان و”ضرورة تسهيل دول الاتحاد الأوروبي عودتهم إلى بلادهم وتقديم المساعدات لهم فيها”، لافتا إلى أن “لبنان لم يعد يتحمل المزيد من التداعيات السلبية المترتبة على هذا النزوح”.

ويدعم حزب الله عودة اللاجئين السوريين إلى بلدهم، وقد أطلق فعلا عدة مكاتب في الجنوب لدراسة ترحيلهم إلى مناطق سيطرة النظام السوري. ويدفع رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل منذ مدة في هذا الاتجاه.

ويرى محللون أن هناك إجماعا بين الأفرقاء السياسيين في لبنان على ضرورة ترحيل اللاجئين لتخفيف الأعباء الاقتصادية والاجتماعية، إلا أن الضغوط الدولية حالت دون بلورة استراتيجية حازمة لحل ملف اللاجئين السوريين.

على الرغم من قسوة الحياة في لبنان، فإن اللاجئين السوريين يفتقرون إلى أشكال بديلة قابلة للتطبيق أو مسار آمن للعودة

ويضيف هؤلاء أن تحريك ملف اللاجئين في لبنان عادة ما يقترن بمواقيت سياسية كالحملات الانتخابية والمزايدات داخل البرلمان، إلا أن كثرة الحديث مؤخرا عن ملف اللاجئين السوريين من مختلف مؤسسات الدولة (رئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية) قد يحمل أهدافا اقتصادية بحتة.

ويشير المحللون إلى أن لبنان يسعى لاستثمار مخاوف الدول الغربية من أزمة لجوء على أراضيها لتحسين شروط المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، الذي يشترط إصلاحات لتقديم المساعدة المالية للتعافي الاقتصادي في لبنان.

ومن شأن الدول الأوروبية لعب دور هام في التعجيل بتقديم حزمة مساعدات للبنان سواء بأن تكون ضامنة أو عبر تحريك أذرعها في المؤسسات النقدية الدولية.

والأحد، دعا البطريرك الماروني في لبنان بشارة الراعي الأسرة الدوليّة إلى التخفيف عن كاهل لبنان المرهق اقتصاديا ومعيشيا، من خلال إيجاد حل نهائي لوجود اللاجئين الفلسطينيين والنازحين السوريين على أرض لبنان.

وقال الراعي “إن المشاعر الإنسانيّة والأخويّة التي نكُنّها لهذين الشعبين الشقيقين، لا تلغي التفكير الوطني بمصلحة لبنان. لا يمكن القبول بأنّ أطرافا عديدة، لاسيما على الصعيد الدولي، تعتبر اللاجئين والنازحين واقعا لا بدّ من التكيّف معه إلى حدّ الدمج والتوطين والتجنيس. فكيف تدّعي هذه الدول حرصها على استقلال لبنان واستقراره، وتعمل على ضرب وحدته؟ هذا منطق تدميريّ يؤدّي حتما إلى تقويض وحدة لبنان، ويفرض علينا التصدّي له إنقاذا لكيان لبنان ودستوره الحالي وصيغته الميثاقية”.

وينتشر الفلسطينيون في اثنى عشر مخيما للاجئين في شتى أنحاء لبنان، ويشكلون حوالي 10 في المئة من سكان البلد، أي حوالي 200 ألف لاجئ.

2