موسكو تدعو أوبك+ لاتفاق جديد ينقذ الأسعار

انهيار الطلب بسبب انتشار فايروس كورونا يدفع مصافي لبيع ما لديها من خام.
السبت 2020/03/28
كورونا يضرب مبيعات الوقود

لوّحت روسيا براية بيضاء في حرب أسعار النفط التي تقودها السعودية، في مؤشر على وطأة تراجع الأسعار على أوضاعها المالية في وقت انحدر فيه سعر مزيج برنت إلى 25 دولارا للبرميل بسبب انهيار الطلب، الذي دفع شركات تكرير لبيع ما لديها من خام.

لندن - تخلت روسيا عن المكابرة بقدرتها على تحمل تراجع الأسعار لفترة طويلة، وأعلنت أن إبرام اتفاق جديد لتخفيض الإنتاج أمر ممكن لتحقيق التوازن في أسواق النفط العالمية.

وقال كيريل ديمترييف رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي إن إبرام اتفاق جديد بين دول تحالف أوبك+ قد يكون ممكنا إذا انضمت دول أخرى إليه. وأضاف أنه يتعين على تلك الدول التعاون أيضا لتخفيف التأثير الاقتصادي لفايروس كورونا.

وأكد أن “هناك حاجة لتحركات مشتركة من جانب الدول لإصلاح الاقتصاد العالمي. هذه التحركات المشتركة ممكنة أيضا في إطار اتفاق تحالف أوبك+”.

وأضاف ديمترييف “نحن على اتصال مع السعودية وعدد من الدول الأخرى. بناء على تلك الاتصالات نرى أنه إذا زاد عدد الأعضاء في أوبك+ وانضمت دول أخرى فإن من الممكن التوصل لاتفاق مشترك لتحقيق التوازن في أسواق النفط”.

وتراجعت أسعار النفط أمس ليصل مزيج برنت القياسي إلى 25 دولارا للبرميل بعدما تغلبت المخاوف من انهيار الطلب على الدعم والتسهيلات المالية غير المسبوقة التي قدمتها دول العالم.

وفقدت الأسعار أكثر من نصف قيمتها منذ انهيار مفاوضات تمديد اتفاق تخفيضات الإنتاج في الـ6 من مارس الجاري، بسبب رفض موسكو تعميق تخفيضات الإنتاج، الأمر الذي دفع الرياض لإعلان حرب أسعار شاملة وإغراق الأسواق المتخمة أصلا بإمدادات إضافية.

كيريل ديمترييف: إبرام اتفاق جديد لأوبك+ ممكن إذا انضمت دول أخرى
كيريل ديمترييف: إبرام اتفاق جديد لأوبك+ ممكن إذا انضمت دول أخرى

كان ديمترييف ووزير الطاقة ألكسندر نوفاك كبيرا مفاوضي روسيا في اتفاق تخفيضات النفط مع أوبك، حيث ينتهي أجل الاتفاق الحالي في الـ31 من مارس.

وامتنع ديمترييف عن قول من ينبغي أن يكونوا أعضاء الاتفاق الجديد. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قال الأسبوع الماضي إنه سيتدخل في حرب الأسعار بين السعودية وروسيا في الوقت المناسب.

وقال ديمترييف أيضا إنه ليس هناك مفر من أزمة مالية عالمية، بعد ارتفاع نسبة الدين العالمي إلى الناتج الإجمالي العالمي إلى 323 في المئة لتقترب من مستويات الأزمة المالية السابقة في 2008 البالغة 230 في المئة. وقال إن الفايروس أطلق شرارتها فحسب.

في هذه الأثناء توقع المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول أن يهبط الطلب العالمي على النفط بما يصل إلى 20 مليون برميل يوميا، أو 20 في المئة من مجمل الطلب، في ظل وجود ثلاثة مليارات شخص حول العالم يلزمون منازلهم حاليا بسبب تفشي فايروس كورونا.

وقال إنه يتوقع انخفاضا كبيرا في الطلب على النفط في الربع الأول من هذا العام وهبوطا أكبر في الربع الثاني. ورجح أن تؤدي الأسعار الحالية إلى انخفاض كبير في إنتاج النفط الصخري الأميركي.

ورجح أن تلعب السعودية دورا نشطا، استنادا إلى سجلها في السابق، مضيفا أن المرء يتوقع أن تساهم الرياض في استقرار أسواق النفط.

وفي مؤشر أكثر دلالة، كشفت مصادر مطلعة أمس أن ريلاينس أندستريز الهندية تسعى لبيع بعض شحنات الخام تحميل أبريل في خطوة نادرة، إذ تعتزم خفض معالجة الخام بعد أن أضر تفشي الوباء بالطلب على الوقود.

وتأتي الخطوة في وقت تدرس فيه شركات تكرير حول العالم تعميق خفض العمليات في مصافيها بسبب تزايد الخسائر، إذ يتقلص استهلاك الوقود نتيجة إجراءات تتخذها الحكومات لمنع انتشار فايروس كورونا.

وقالت المصادر إن ريلاينس، عرضت درجات مختلفة من الخام الشرق الأوسطي للبيع في السوق الفورية بآسيا، بما في ذلك درجات مثل خام مربان الذي تنتجه أبوظبي وخام الشاهين القطري.

وتسعى الشركة لبيع شحنات هي بالفعل في البحر، إذ أن القوانين في الهند لا تسمح بتصدير النفط الخام. وذكرت المصادر أن ريلاينس تأمل من خلال بيع الخام تفادي تكاليف غرامات التأخير، لاسيما في ظل ارتفاع أسعار الشحن.

وقالت مصادر في قطاع النفط إن السعودية تجد صعوبة في إيجاد عملاء لإمداداتها الإضافية في ظل عزوف المصافي عن الشراء وارتفاع أسعار الشحن، وهو ما يقوض مسعى الرياض لاقتناص حصة سوقية من المنافسين من خلال زيادة الإنتاج.

وأكدت أن رويال داتش شل وشركات أميركية لتكرير النفط ستأخذ خاما سعوديا أقل، وأن نستي الفنلندية لن تأخذ أيّا منه في أبريل، في حين تسعى شركات تكرير هندية إلى تأخير تسليم الشحنات. وأضافوا أن شركات تكرير بولندية تخفّض أيضا المشتريات.

فاتح بيرول: ترجيح هبوط الطلب العالمي على النفط بنسبة 20 في المئة
فاتح بيرول: ترجيح هبوط الطلب العالمي على النفط بنسبة 20 في المئة

وقال مصدر تجاري إن هناك بالتأكيد خفضا في معدلات تشغيل المصافي بسبب التداعيات الاقتصادية لانتشار فايروس كورونا، إضافة إلى أن ارتفاع تكاليف الشحن له أيضا تأثير سلبي.

ومن المتوقع أن تؤدي التغييرات في بنود الإمداد إلى إلغاء بعض شحنات أبريل، إذ أنه من المتوقع ألا يتحمل المشترون تكاليف النقل بالكامل.

وأكد مصدر أن شركات النفط تسعى لخفض حصصها من الخام السعودي في أبريل بنسبة تصل إلى 25 في المئة. وامتنعت أرامكو السعودية المملوكة للدولة عن التعقيب.

وقالت مصادر بالقطاع إن نستي الفنلندية لن تأخذ خاما سعوديا في أبريل، بينما ألغت لوتوس البولندية شحنة من مخصصاتها، فيما لن تأخذ بي.كي.أن أورلين أي شيء فوق الحجم المعتاد المحدد في العقد.

وأعلنت السعودية هذا الشهر أنها وجهت أرامكو إلى مواصلة ضخ الخام بمعدل قياسي عند 12.3 مليون برميل يوميا الشهر المقبل وتصدير أكثر من عشرة ملايين برميل يوميا اعتبارا من مايو.

ورغم أنه من المتوقع زيادة الصادرات في أبريل، فإنه يبدو الآن من المستبعد أن تكون الزيادة كبيرة.

وقالت مصادر إن بعض الشركات في الهند، التي تشهد حاليا إغلاقا بسبب فايروس كورونا شأنها شأن الكثير من الدول الأخرى حول العالم، تسعى لتأجيل مشتريات.

وكشفت أن شركتي تكرير حكوميتين هنديتين كانتا قد اشترتا كميات إضافية من السعودية خاطبتا أرامكو لتأجيل التسليم، لكن أرامكو لم تعلن موقفها بشأن الطلب.

وقال أحد المصادر إن شركات تكرير في الولايات المتحدة ستأخذ أيضا خاما سعوديا أقل في أبريل، لكنه لم يذكر أسماءها.

ويتلقى الساحل الغربي الأميركي النصف تقريبا من إجمالي واردات الولايات المتحدة من النفط السعودي. وخفضت فيليبس 66 وماراثون عملياتهما في مصافيهما في لوس أنجلس.

11