موزمبيق.. إعادة تقييم التهديد الإرهابي

فرع داعش الموزمبيقي يلفت الأنظار بعملية اقتحام مدينتين والاستيلاء على كميات كبيرة من الأسلحة.
الخميس 2020/04/02
سعي لتكوين حاضنة شعبية

الهجمات التي شنتها مجموعة إرهابية صغيرة في موزمبيق، لفتت الأنظار إلى جملة من القضايا المتصلة بتركيز داعش والقاعدة على أفريقيا. جماعة “ولاية وسط أفريقيا” التي أعلنت ولاءها لتنظيم داعش عام 2019، بدأت تنفيذ عمليات بدائية ضد الحكومة العلمانية في موزمبيق، ولئن لم يتضح بعد مستوى العلاقة بين داعش والجماعة، إلا أن كيفية استغلال داعش لهذه العمليات ستوضح مستوى العلاقة وستحدد ما ينتظر المنطقة من تحديات.

مابوتو - هاجمت مجموعة من المسلحين من ولاية داعش بوسط أفريقيا في 23 مارس الماضي مدينة موكيمبوا دي برايا، في مقاطعة كابو ديلغادو شمال موزمبيق واستولت عليها. استولى المسلحون على مخبأ كبير للأسلحة من القوات الموزمبيقية التي فرت من المدينة.

وبعد تأمين الأسلحة وبعض المواد الغذائية والإمدادات الأخرى، ورد أن المسلحين أعطوا سكان المدينة الطعام والسلع المنهوبة الأخرى قبل المغادرة قبل تعرضهم لأي هجوم مضاد من الحكومة.

وتمت إعادة نفس السيناريو في 24 مارس في بلدة كيسانغا على بعد 110 كيلومترات جنوب موكيمبوا دي برايا. ونشرت الجماعة صورا لمجموعة من مقاتليها يقفون على الشرفة الأمامية لمبنى الحكومة المحلية المحترق في كيسانغا، مسلحين ببنادق من نوع 81 ونوع 56 من صنع صيني وقاذفات قنابل صاروخية ومدافع رشاشة من نوع 80.

يظهر في الصورة أحد أعضاء الجماعة وهو يحمل ما يسمى براية النبي، وهو علم يستخدمه تنظيم داعش بشكل شائع. وفي هجوم آخر يقف نحو 20 مسلحا في المدينة. واستولى المسلحون مرة أخرى على كمية كبيرة من الأسلحة والإمدادات الأخرى قبل أن يتراجعوا.

وفي 26 مارس، نشرت الجماعة مقطع فيديو في كيسانغا، أعلن الصوت المتكرر باللغتين البرتغالية والعربية، أن الجماعة لا تريد أن تكون تحت علم جبهة تحرير موزمبيق، بل “علم الله ومحمد رسوله”، ووقف أحد الرجال يحمل راية النبي.

وقالت الرسالة إن المقاتلين أرادوا العيش وفقا للشريعة، وذكروا أنهم على استعداد للموت من أجل قضيتهم ودعوا الجهاديين الأجانب إلى القدوم إلى موزمبيق.

وفي 27 مارس، نشرت صحيفة النبأ الأسبوعية التي ينشرها الفريق الإعلامي لتنظيم داعش، مقالا بنصف صفحة عن عمليات موكيمبوا دي برايا وكيسانغا. تضمن الخبر صورة لمقاتلي داعش في إحدى المدن. لم يتم نشر هذه الصورة في مكان آخر على وسائل التواصل الاجتماعي، مما قد يشير إلى أن شخصا من الجماعة في موزمبيق على اتصال بالمجموعة الإعلامية لتنظيم داعش.

وعلى الرغم من أن فرع داعش الموزمبيقي كان نشطا بشكل متزايد خلال العام الماضي، فإن اقتحام مدينتين في المنطقة والاستيلاء على كميات كبيرة من الأسلحة يمثل علامة بارزة للجماعة، مما يجعل هذا الوقت المناسب لتقييم عملياتها الحالية وقدراتها.

تغيرت أهداف جماعة أهل السنة والجماعة. وهي تركز على ضرب أهداف الحكومة، ولا تركز على المدنيين كما كانت في 2017 و2018

تمت دراسة الجماعة وقدراتها في يونيو 2018، عندما بدأت تحت مسمّى “أهل السنة والجماعة”. استلهمت أيديولوجيتها من تنظيم داعش، وأعلنت الولاء للتنظيم في مقطع فيديو نُشر في يناير 2018، لكنها لم تصبح رسميا جزءا من كوكبة تنظيم داعش أو فرعا لها. تغير ذلك في أبريل 2019، عندما تم الاعتراف بالجماعة كجزء من ولاية داعش بوسط أفريقيا إلى جانب جماعة من جمهورية الكونغو الديمقراطية تعرف باسم قوات الحلفاء الديمقراطية.

وفي حين أن الجماعتين قد ادعتا هجماتهما تحت اسم ولاية داعش بوسط أفريقيا منذ أبريل 2019، لا يوجد ما يشير إلى أن الجماعتين تنسقان عملياتهما، وكان التقييم أنهما ستظلان مستقلتين رغم الاسم المشترك والولاء لزعيم تنظيم داعش، أبوإبراهيم الهاشمي القرشي.

كانت كلتا الجماعتين من الجماعات المسلحة التي نشأت استجابة للظروف المحلية، ولا تزال كلتاهما تركزان على صراعاتهما المحلية. وفي حين أن كلا المنظمتين تعملان في أفريقيا، فإن القارة، بالطبع، شاسعة حيث تفصل حوالي 1600 كيلومتر من الغابات الوعرة مناطق عمليات الجماعتين.

وفي عامي 2017 و2018، كانت عمليات أهل السنة والجماعة بدائية للغاية، تمثلت في هجوم المقاتلين على قرية صغيرة تعارض الجماعة وإعدام قيادتها، وسرقة ما يمكنهم سرقته ثم حرق المنازل.

وخلال العام الماضي، أصبح تنظيم داعش بوسط أفريقيا نشطا بشكل متزايد. ووفقا لبيانات “مشروع بيانات موقع الأحداث والنزاعات المسلحة”، فقد نفذ التنظيم بوسط أفريقيا أكثر من 60 هجوما في عام 2020 حتى الآن، بينما وفقا للأمم المتحدة، نزح أكثر من 100 ألف شخص هربا من أنشطة فرع تنظيم داعش في محافظة كابو ديلغادو.

كما تغيرت أهداف الجماعة بمرور الوقت. وهي تركز على ضرب أهداف الحكومة، ولا تركز على المدنيين كما كانت في 2017 و2018. وقد يشير هذا إلى أن الجماعة قررت اتباع المزيد من نهج “جذب العقول والقلوب” للفوز بدعم المدنيين وسكان المنطقة المستهدفة.

وسيساعد الفقر المدقع الجماعة في اتباع سياسة التأثير على القلوب والعقول في المحافظة على الرغم من ثروتها الهائلة من الغاز. إن رد فعل الحكومة القاسي والعشوائي في كثير من الأحيان على أنشطة تنظيم داعش الموزمبيقي في المحافظة يلعب لصالح الجماعة، لأنه يعزز من رواية المسلحين الذين يحاولون إقناع المسلمين المحليين بأنهم يتعرضون للقمع من قبل الحكومة العلمانية في مابوتو.

13