موجة حر في الهند تحوّل المصانع إلى أفران

323 مليون شخص معرضون لخطر الحرارة الشديدة ونقص معدات التبريد في المصانع.
السبت 2022/08/06
يعومون في العرق

تشيناي (الهند) - كان ناغندرا ياداف يعمل بلا قميص في غرفة مزدحمة داخل مصنع للأقمشة بالقرب من المركز الصناعي في أحمد أباد بالهند منذ سنوات. وبعد ارتفاع درجات الحرارة في شهر مايو إلى أكثر من 40 درجة مئوية على مدى أكثر من أسبوعين في المنطقة، وقلة تراجع الحرارة منذ ذلك الحين، قال الشاب البالغ من العمر 32 عاما إن مكان عمله الذي لا وجود فيه لمراوح أو مكيفات هواء أصبح كالفرن.

وقال ياداف "تخضع قدرتنا على التحمل للاختبار كل يوم. فلصاحب المصنع مكيف هواء في مكتبه ولكن لا توجد حتى مروحة في المصنع حيث نعمل. ويستغرق دوام العمل 12 ساعة. ويمرض بعضنا، ويأخذ إجازة ليوم واحد يُقطع من راتبه ثم يعود. ليس لدينا خيار آخر".

وفي الهند يوجد ما يقرب من 323 مليون شخص معرضون لخطر الحرارة الشديدة ونقص معدات التبريد، وفقا لتقرير صدر الشهر الماضي عن منظمة الطاقة المستدامة للجميع التي تدعمها الأمم المتحدة.

ويكدح الملايين من العمال مثل ياداف في وحدات تصنيع صغيرة ذات تهوية سيئة ولا توجد فيها مراوح ومبردات مياه. وتقول النقابات إن التداعيات الاقتصادية التي خلفها الوباء جعلت الشركات المصنعة تحجم عن محاولة إيجاد تدابير تقي من اشتداد الحرارة في وحدات التصنيع بينما يعمل العمال مدة أطول مما جرت عليه العادة، مما يعرض صحتهم للخطر أثناء موجات الحر ويجبر الكثيرين على أخذ إجازة.

محاولة التخفيف من وطأة الحر 

كما يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى انقطاع التيار الكهربائي في المراكز الصناعية، مما يزيد المصاعب التي يواجهها العديد من العمال حسب اتحاد العمال الصناعي المركزي.

وقال آرون ميهتا، من اتحاد العمال الصناعي المركزي في غوجارات حيث يقع مصنع ياداف، "عندما يتوقف التصنيع في مصنع وتقل ساعات العمل، تنخفض الأجور. نرى التعب والمرض ولكننا لا نرى المال، مما يؤجج اليأس في كل مكان".

وصنفت الهيئة الوطنية لإدارة الكوارث 23 ولاية من أصل 28 في الهند، إلى جانب حوالي 100 مدينة ومنطقة، على أنها معرضة لخطر المعاناة من الحرارة الشديدة.

وطورت تسع عشرة ولاية بالفعل خطط العمل الخاصة بها في ما يتعلق بالحرارة، وأصبح البعض منها في طور اتباع هذا النهج. وقال العالم أنوب كومار سريفاستافا إن الهيئة أصدرت إرشادات لمساعدة العمال، وتشمل ضمان توفّر مياه الشرب والمرافق الصحية وتغيير ساعات العمل. وأكّد أن “واقع الصيف لن يتغير والمفتاح هو الاستعداد وإدارة الوضع بفاعلية عندما ترتفع درجات الحرارة".

لكن النقابات والنشطاء قالوا إن معظم التوصيات هي أفكار منطقية يتبعها العمال بالفعل، وانتقدوا غياب عمليات تفتيش العمل لمراقبة ظروف المصانع.

وقال ماهيش غاجيرا، منسق البرنامج في مكتب لدعم العمال المهاجرين، "دأبنا على إثارة قضية عدم وجود غرفة راحة للعمال ومبردات المياه، ونطالب باستراحة في فترة ما بعد الظهر".

وأضاف أن “مسؤولي العمل وإدارة المنطقة يخبروننا بأن خطط الحرارة ليست سوى إرشادات ولا يمكن تنفيذها. ويكافح عمال المصانع لأن الآلات ترفع درجة الحرارة في الداخل”.

وتُفيد دراسة أجراها معهد سياسة الطاقة بجامعة شيكاغو في 2018 بأن الطقس الحار لا يعني فقط أن عمال المصانع الهنود كانوا أقل إنتاجية وإنما يعني أيضا أنهم كانوا أكثر عرضة للتغيب عن العمل. ورفّعت الزيادة بمقدار درجة مئوية في متوسط ​​درجة الحرارة لمدة 10 أيام احتمالَ تغيب عامل المصنع بنسبة تصل إلى 5 في المئة، وفقا للبحث.

عمل شاق في أجواء حارة
عمل شاق في أجواء حارة 

وانخرط ياداف في مجموعة من العمال تدعو إلى تبريد المرافق بشكل أكبر بعد تدهور ظروفهم. وقال "في وقت سابق كنا نطرح هذه القضايا من حين إلى آخر ولكننا نريد أن تأتي التغييرات قريبا. نريد مكانا رائعا للجلوس وتناول الغداء، نريد مراوح وحلولا بسرعة".

وأدى الاستخدام المتزايد لمكيفات الهواء في المدن وسط درجات الحرارة المرتفعة هذا الصيف إلى زيادة الطلب على الطاقة الكهربائية. وإثر اتساع الفجوة بين عرض الكهرباء وطلبها نتيجة موجات الحرارة صارت الكثير من الولايات تفضل المستهلكين الخواص، وتفرض انقطاعا أطول للكهرباء في المراكز الصناعية.

وصارت الكثير من الشركات في وضعية حرجة نظرا لعدم توفر الغاز الطبيعي عبر الأنابيب بينما يتم حظر مولدات الديزل على نطاق واسع من أجل الحد من تلوث الهواء، مما يجعل المصانع عاجزة عن إيجاد حلول أثناء انقطاع الكهرباء.

وقال أنيل بهاردواج، الأمين العام لاتحاد الشركات الهندية الصغيرة والمتوسطة، "إذا تعطّلت أجهزتنا يصبح عمالنا عاطلين عن العمل ويخسر الجميع". وأضاف أن الشركات الصغيرة تجد صعوبة خاصة لأنها تفتقر إلى ترتيبات دعم الطاقة من أكبر الشركات المصنعة.

◙ التداعيات الاقتصادية التي خلفها الوباء جعلت الشركات المصنعة تحجم عن محاولة إيجاد تدابير تقي من اشتداد الحرارة في وحدات التصنيع

ودفع هذا جاشان كحلون، المدير العام لشركة كاهلون لتصنيع قطع غيار السيارات في ولاية البنجاب الشمالية، إلى التفكير في مصادر أخرى للطاقة. وقال "نطالب بدعم الطاقة الشمسية حتى يتمكن صغار المصنعين من الابتعاد عن اعتمادهم على الطاقة الحرارية القائمة على الفحم".

وبينما تضغط مجموعات صناعية مثل اتحاد الشركات الهندية الصغيرة والمتوسطة من أجل دعم الطاقة الخضراء، تقول إن التحول إلى مصادر الطاقة المتجددة يواجه مشاكل التمويل والقدرة والصيانة؛ حيث لا يتعلق الأمر بمصادر الطاقة فقط، بل بالتصميم أيضا.

وعندما قرر رجل الأعمال تشاندر شيخار جويل بناء وحدة تصنيع جديدة في ولاية هاريانا قبل بضع سنوات فكر في الخطط التي من شأنها أن تجعل أرضية المصنع أكثر برودة، وانتهى به الأمر إلى استخدام مادة مقاومة للحرارة والصوت.

وقال جويل، الذي يدير شركة جويل إنجنييرز الشركة المصنعة للصفائح المعدنية، "يزداد الصيف سوءا عاما بعد عام وعلينا التكيف. إنها تكلفة إضافية للعديد من المصانع الصغيرة ومتوسطة الحجم، لكن لا يوجد خيار آخر".

كما تناقش هيئات الصناعة إمكانية تغيير ساعات العمل في المصنع، حيث يقترح البعض أن البداية المبكرة قد تمنح العمال راحة في فترات بعد الظهر ذات الحرارة الشديدة.

وفي الوقت الحالي، بينما ينتظر معظم الهنود وصول الأمطار الموسمية إلى مدنهم وخفض درجات الحرارة، قال ياداف إنه سيكون سعيدا إذا وافق صاحب العمل على تركيب عدد قليل من المراوح. وقال "ستكون المروحة والوصول إلى الماء البارد جيدين؛ ذلك أن التغييرات الكبيرة قد تستغرق سنوات، لكن هذه ستكون البداية".

هروب من جحيم العمل في درجات حرارة لا تطاق
هروب من جحيم العمل في درجات حرارة لا تطاق

18