مواجهة البطالة تفرض على الرئيس الصيني وضع مخطط توظيف مبتكر

سياسات الدولة للتشغيل تصطدم بارتفاع عدد الخريجين الجدد.
الخميس 2022/06/23
بكين عاجزة عن توظيف أكبر عدد من الخريجين

يواجه رئيس الصين تشي جين بينغ واحدا من أكبر التحديات خلال العام 2022، وقد وضع سياسة توظيف تنجح في التقليل من نسب البطالة وخاصة بطالة خريجي الجامعات الجدد، بعد أن فشلت محاولات الدولة لتشجيع الشباب على العمل في المناطق الريفية، رغم الإغراءات المالية الكبرى، ومعاناة بكين المستمرة من تداعيات جائحة كورونا.

بكين - تشهد الصين خلال الأسابيع القليلة المقبلة تخريج حوالي 10.8 مليون طالب من الجامعات والمدارس العليا، وهو رقم قياسي بالنسبة للدولة. وسيكون توفير وظائف لهؤلاء الملايين من الخريجين صداعا غير متوقع للرئيس الصيني تشي جين بينغ وحكومته، في الوقت الذي يكافحان فيه لاحتواء جائحة فايروس كورونا المستجد بفرض إجراءات إغلاق على مدن بأكملها.

وحدّدت الدولة التي يتجاوز عدد سكانها 1.4 مليار نسمة هدفا يتمثّل في توفير 11 مليون وظيفة هذا العام، وهو رقم أقل من العام 2021 (12.69 مليونا). لكن هذا المعيار لا يقدم معلومات حول عدد الوظائف التي قضي عليها بسبب الأزمة الصحية.

ويقول الاقتصاديون إن الأسوأ لم يأت بعد بالنسبة للقوى العاملة الضخمة في الصين. وكان تقرير لوكالة فيتش للتصنيف الائتماني قال إن تأثير جائحة كوفيد – 19 في سوق العمل من المرجح أن يكون أسوأ مما اقترحته أرقام البطالة الرسمية، ومن غير المرجح أن يتحسن الوضع لبعض الوقت. وتقول شولي رين، الكاتبة والمحللة الاقتصادية في تحقيق نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء، إن الآفاق بالنسبة لبطالة الشباب الصيني تبدو مخيفة.

شولي رين: تشي جين بينغ سيصبح رئيسا لتخطيط التوظيف في الصين

وكانت بعض الجامعات الصينية دعت طلاب السنة النهائية إلى تأخير تخرجهم بسبب ظروف سوق العمل غير المواتية. وشكا بعض الطلاب من عدم السماح لهم بتسجيل مشروع التخرج قبل الحصول على وظيفة، وهو ما دفع الكثيرين منهم إلى القول إنهم سيؤسسون مشروعاتهم الخاصة، لمجرد الحصول على شهادة تخرجهم.

وبحسب موقع تشاوبين للتوظيف، فإنه حتى أبريل الماضي لم يحصل على عروض توظيف سوى أقل من نصف طلاب السنة النهائية في الجامعات والمدارس العليا في الصين. وتواجه الجامعات الممولة من الدولة ضغوطا سياسية قوية.

وفي مايو الماضي وصل معدل البطالة بين الشباب في المناطق الحضرية إلى 18.4 في المئة، ومن المحتمل وصول النسبة إلى 23 في المئة خلال يوليو المقبل، الذي يشهد ذروة موسم التخرج من الجامعات والمدارس العليا، بحسب تقديرات بنك أوف أميركا ميرل لينش. وعلى الجامعات القيام بدورها حتى لا يرتفع معدل بطالة الشباب من خلال تأخير تخريج طلاب السنة النهائية.

وفي الوقت نفسه فإن احتواء جائحة فايروس كورونا المستجد، مقابل ارتفاع معدل البطالة بين الشباب لا يبدو أمرا جيدا بالنسبة للرئيس تشي جين بينغ، المنتظر فوزه بولاية ثالثة غير معتادة في الصين في وقت لاحق من العام الحالي.

وبحسب أحدث استقصاء لموقع تشاوبين، فإن عدد الخريجين الراغبين في العمل في مؤسسات الحكومة وشركات الدولة يتزايد باستمرار، حيث أعرب 17.4 في المئة فقط من طلاب السنة النهائية في الجامعات عن رغبتهم في العمل بالقطاع الخاص.

وتقول شولي رين، التي عملت لسنوات في بنوك الاستثمار والمتخصصة في الأسواق الآسيوية، إن الدولة الصينية غير مستعدة لتلبية تطلعات الملايين من الخريجين.

ومنذ أواخر تسعينات القرن الماضي تضع الشركات التابعة للدولة قيودا على التوظيف، حيث انخفض عدد العاملين لديها في المناطق الحضرية إلى النصف تقريبا، مسجلا 55 مليون عامل. كما أن الوظائف الحكومية المرغوبة بشدة، محدودة أيضا، حيث لا توظف أجهزة الدولة في الصين أكثر من 170 ألف موظف سنويا.

تأخير تخرجهم بسبب ظروف سوق العمل غير المواتية
تأخير تخرجهم بسبب ظروف سوق العمل غير المواتية

في المقابل شهد العقد الماضي زيادة كبيرة في عدد وظائف القطاع الخاص الذي أصبح أكبر صاحب عمل في البلاد، ويضم حوالي 150 ألف عامل في المناطق الحضرية. وتضم المدن الصينية حوالي 110 ملايين شخص يعملون في مشروعاتهم الخاصة، أو يعملون بعقود دوام جزئي أو في وظائف فردية أو مؤقتة.

ومن الأدلة على ندرة الوظائف داخل المدن، أعلنت حكومة إقليم يونان جنوب غرب الصين عن تقديم دعم سنوي بقيمة 50 ألف يوان (7464 دولارا) لكل شاب يقبل بالعمل في وظيفة بقرى الريف. وسخر البعض من هذه الخطة وقالوا إنها عودة إلى “حركة السفر إلى الريف” في إطار “الثورة الثقافية” للزعيم الصيني الراحل ماو تسي تونغ، الذي ألزم شباب المدن بالسفر والإقامة في الريف لفترة زمنية حتى يتعلموا من الفلاحين.

والحقيقة هي أن العرض الذي تقدمه حكومة إقليم يونان لتشجيع الشباب على العمل في الريف مغر، فهو يعادل راتب 5 أشهر لخريجي جامعة تسينجهوا المرموقة.

◙ خلال السنوات العشر لحكم تشي جين بينغ أصبحت المؤسسات الحكومية ذات المكانة المرموقة والأمان المالي نقطة الجذب للشباب

وكانت سوق العمل الصينية قد تعافت بسرعة من جائحة فايروس كورونا المستجد قبل عامين تقريبا. ولم تكن هناك أزمة اقتصادية كبيرة في ذلك الوقت، واقتصرت الأضرار الاقتصادية على مناطق صغيرة حول مدينة ووهان التي شهدت ظهور الفايروس لأول مرة على مستوى العالم. فخلال ثلاثة أشهر فقط عادت الحياة في الصين إلى طبيعتها.

لكن سوق العمل ليس مرنا الآن، فالحملة الحكومية المستمرة منذ نحو عام على شركات التكنولوجيا والإنترنت في الصين أدت إلى تراجع كبير في الطلب على العمالة الشابة. كما أن مدينتي شنغهاي وبكين تكافحان منذ أبريل الماضي لمنع انتشار فايروس كورونا المستجد مجددا، في حين أن المدينتين تضمان 18 من بين أعلى 20 جامعة ومدرسة عليا من حيث رواتب خريجيها على مستوى الصين.

وفي الوقت نفسه فإن الزيادة الكبيرة في الالتحاق بالجامعات خلال العقد الماضي، أدت إلى زيادة كبيرة في أعداد الخريجين الذين لا يتوافقون مع احتياجات الاقتصاد. وبحسب تقديرات بنك أتش.أس.بي.سي هولدنغز البريطاني، فإن خريجي الجامعات يمثلون الآن أكثر من نصف حجم العمالة الجديدة الموجودة في السوق. وتعتبر تخصصات الآداب والفنون الأكثر انتشارا بين الخريجين.

وخلال سنوات حكمه العشر عظم تشي جين بينغ المكانة الاقتصادية للشركات المملوكة للدولة، وشن حملة على “التوسع غير المنضبط” لرأس المال الخاص.

وقد حقق الرجل نجاحا أكثر مما يتمنى، وأصبحت الشركات والمؤسسات الحكومية ذات المكانة المرموقة والأمان المالي نقطة الجذب للشباب الذين يحلمون بالحصول على وظيفة في الحكومة. لذلك، تقول شولي رين إن بصرف النظر عن أنه سيكون رئيسا مدى الحياة، قد يصبح تشي جين بينغ أيضا رئيسا لتخطيط التوظيف في الصين.

رحلة إجهاد بحثا عن فرصة عمل
رحلة إجهاد بحثا عن فرصة عمل 

7