مناورات قطرية لزرع العنف والفوضى في الجزائر

البيان الذي أمضاه مثقفون وناشطون جزائريون ندد بقناة الجزيرة التي لم تدخر جهدا، حسب رأيهم، في نشر الفتنة والأحقاد وشراء الذمم واستغلال سذاجة البسطاء.
الأربعاء 2019/09/11
انحياز مكشوف للإسلام السياسي تريد قطر فرضه عبر الأحزاب الإخوانية المحلية بكل الطرق

لنترك التدخلات الفرنسية في الجزائر جانبا لمعرفتنا بالمصالح الفرنسية في الجزائر منذ زمن طويل ورغبة السلطات في هذا البلد لتوجيه سياسات الجزائر بما يخدم مصالحها، ولنتساءل اليوم، ونحن نقرأ البيان الذي أصدرته لجنة الدفاع عن الجزائر ضد التآمر القطري الفرنسي عن أهداف الإمارة في محاولة زعزعة الوضع في الجزائر بتحريف الحراك وتحويله إلى صدام بين المحتجين والجيش الوطني الشعبي.

البيان الذي أمضاه مثقفون وناشطون جزائريون ندد بقناة الجزيرة التي لم تدخر جهدا، حسب رأيهم، في نشر الفتنة والأحقاد وشراء الذمم واستغلال سذاجة البسطاء. ولم يتردد كاتبو البيان في اتهام الجزيرة وقطر بالتدخل في مأساة الجزائر إبان عشريتها السوداء بتجنيدها لكتائب الموت التي عاثت بالجزائر تدميرا وإرهابا وترويعا. وها هي تعود اليوم مدججة بالأموال والدجل، يضيف البيان، آملة أن تحقق عبر هذا الحراك في الجزائر ما لم تستطع تحقيقه في التسعينات.

يتزامن مع صدور هذا البيان القوي تسريب إعلامي لبرقية موجهة من السفارة القطرية في العاصمة الجزائرية إلى وزير الداخلية في الدوحة تطلب منه منح تأشيرات مستعجلة لشخصيات سياسية جزائرية ناشطة في الحراك. ومع تغير سياسة قناة الجزيرة تجاه الأزمة السياسية في الجزائر في الأسابيع الأخيرة واستهجان الجزائريين لذلك والنظر إليه على أنه عمل إرهابي، فهم الكثيرون أن التأشيرات المستعجلة لها علاقة بحملة ستشنها الجزيرة على الجيش الجزائري بهدف زرع الفوضى والعنف في الجزائر وخلق صدام بينه وبين المحتجين.

وليس هذا فحسب بل تقول بعض المصادر إن حكام قطر منحوا فريق قناة المغاربية مكافأة قدرها 400 ألف يورو من أجل تضليل الرأي العام الجزائري، وتوجيه رسائل مشفرة تدعو بطريقة غير مباشرة إلى العنف والعصيان المدني من قبل إعلاميين وسياسيين وحقوقيين ومحللين وفنانين مرتبطين أو متعاطفين مع الإسلام السياسي وخاصة المرتبطين بالإخوان المسلمين ومناضلي جبهة الإنقاذ المنحلة وبعض أشباه العلمانيين الذين استدرجوا من قبل خلية من وزارة خارجية قطر إلى منابر المغاربية والجزيرة.

وقد بتنا نشاهد فعلا في المدة الأخيرة شعارا في المظاهرات الاحتجاجية يقول “المغاربية قناة الشعب” وكأنها أصبحت الناطقة باسم ثورة الابتسامة. القناة تستضيف مسؤولي الحزب الإسلامي المحظور وتطلب منهم تحليل الوضع اليومي في الجزائر، هم الذين أوصلوا البلد إلى هذا الخراب حينما أشعلوا حربا أهلية راح ضحيتها الآلاف من الجزائريين. من بين هؤلاء المحللين الأصوليين الفارين من الجزائر يظهر أحدهم باستمرار على شاشة هذه القناة، وكان ذراع عبدالله عزام الأيمن في أفغانستان. وحينما تتحدث المغاربية عن حزب جبهة الإنقاذ الإسلامية لا تشير أبدا إلى أنها حزب محظور.

ولكن أليس النظام هو المسؤول عن ذلك حينما أغلق بإحكام القنوات الجزائرية الخاصة والعامة فلم تعد تتحدث عن المظاهرات الاحتجاجية فحسب، بل تحاول تكسير الحراك. وأغلقت تلك القنوات المدجنة في وجوه المعارضين الديمقراطيين فلجأ بعضهم إلى قناة الإسلام السياسي. وهكذا قدم الغباء الرسمي الكثير من المشاهدين الجزائريين هدية مجانية إلى قناة المغاربية. قناة أسامة مدني، نجل عباسي مدني رئيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة، الذي توفي منذ أشهر في منفاه بالدوحة.

وليس هذا فحسب بل امتدت يد أمراء قطر، حسب موقع “الجزائر كل ساعة”، إلى تمويل قناة “أمل تي.في” التي تبث من باريس لصاحبها الصحافي الجزائري هشام عبود. كما اشترى القطريون، حسب نفس الموقع “ألجيري بارت”، موقع الصحافي الجزائري عبدو سمار الناشط هو أيضا في قناة “أمل تي.في”.

نقرأ في موقع “كيوبوست” أن ردة فعل حكام قطر تجاه ما يجري في الجزائر مرده فتح ملفات الفساد واكتشاف تورط شخصيات قطرية رفيعة المستوى، وقياديين يعيشون في أوروبا من جماعة الإخوان المسلمين، في قضايا فساد مع الدائرة الضيقة للرئيس المخلوع عبدالعزيز بوتفليقة متعلقة بنهب فاحش للنفط الجزائري والتلاعب به عن طريق جهة في علاقة مع التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، وهي الجهة المتهمة بتمويل الجماعات المسلحة في الجزائر أثناء العشرية الدموية.

وكما حدث في 2011 مع الربيع العربي في تونس ومصر وليبيا، تحاول العائلة الحاكمة في قطر تفخيخ الوضع في الجزائر والانحياز المكشوف للإسلام السياسي الذي تريد فرضه عبر الأحزاب الإخوانية المحلية بكل الطرق، حتى عن طريق الدسائس والمناورات مع الأنظمة الحاكمة ذاتها كما هو الشأن مع رئيس حركة مجتمع السلم عبدالرزاق مقري الذي، حسب “جريدة الجزائر اليوم”، التقى سبع مرات بشكل سري مع سعيد بوتفليقة أخ الرئيس المخلوع على فترات متقطعة قبل نهاية العهدة الخامسة بهدف التباحث في طريقة معينة لتمديد عهدة عبدالعزيز بوتفليقة.

كانت طموحات حكام الدوحة واضحة منذ البداية، فالجزيرة جاءت لنشر الفكر الاخواني في العالم العربي ومحاولة فرضه كبديل، وكان الهدف من إنشاء قناة المغاربية هو إعادة الاعتبار للجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة والمسؤولة عن جرائم العشرية السوداء وإلصاق التهمة بالجيش الجزائري.

9