مصر توضح الخط الأحمر في أزمة سدّ النهضة

سامح شكري: الخط الأحمر هو أي مساس بحصة مصر من مياه النيل.
الاثنين 2021/04/12
أزمة متفاقمة

القاهرة – أوضح وزير الخارجية المصري سامح شكري أن الخط الأحمر الذي رسمته بلاده في أزمة سد النهضة الإثيوبي يتمثل في “حدوث ضرر لها”.

وقال شكري في تصريحات لوسائل إعلام محلية الأحد إن “الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي عندما تحدث عن الخط الأحمر تحدث عن حدوث الضرر بأي مساس بحصة مصر من المياه”.

وفي أقوى لهجة تهديد لأديس أبابا، قال السيسي في 30 مارس الماضي إن “مياه النيل خط أحمر، ولن نسمح بالمساس بحقوقنا المائية، وأي مساس بمياه مصر سيكون له رد فعل يهدد استقرار المنطقة بالكامل”.

وأوضح شكري “بالتالي فإن الملء الثاني للسد الإثيوبي بالمياه في حد ذاته إذا لم يترتب عليه ضرر فهو أمر محمود”.

وتصر أديس أبابا على الملء الثاني في يوليو المقبل حتى لو لم تتوصل إلى اتفاق ثلاثي بشأن السد الواقع على النيل الأزرق، وهو الرافد الرئيس لنهر النيل، بينما تتمسك القاهرة والخرطوم بالتوصل أولا إلى اتفاق للحفاظ على منشآتهما المائية واستمرار تدفق حصتهما السنوية من مياه النيل.

لكن الوزير المصري رأى أن عملية الملء الثاني للسد تؤكد مرة أخرى تعنت الجانب الإثيوبي، واستمراره على اتخاذ إجراءات أحادية خارج نطاق القانون الدولي والأعراف المتصلة بالأنهار الدولية العابرة للدول.

وشدد على أنه “إذا وقع ضرر ستتخذ دول المصب (مصر والسودان) الإجراءات الكفيلة بحماية أمنها القومي والمائي، والتعامل مع أي تصرف غير مسؤول من قبل إثيوبيا”.

وأردف “توقعاتنا أن نعمل لحماية أمننا القومي باتخاذ كل الإجراءات للاستعداد، وفي الوقت نفسه من الضروري تقييم الأمور بشكل واقعي، ولا نتخذ إلا الإجراءات التي تصب في مصلحتنا، ولا نعطى أي حيز لأى إجراء غير مسؤول من قبل إثيوبيا”.

وأكد شكري أن “مصر والسودان يتحركان على كافة الأصعدة لتعريف المجتمع الدولي بما وصلت إليه المفاوضات، حتى يكون معلوما لدى الشركاء الدوليين ما هو الموقف المصري والسوداني، والعزم على التصدي لأى أضرار تقع على دولتي المصب”.

ولم يتسن على الفور الحصول على تعليق من إثيوبيا، غير أنها عادة ما تقول إنها لا تستهدف الإضرار بمصر والسودان، وتسعى للحصول على الطاقة الكهربائية من مشروع السد، لخدمة جهود التنمية.

ومنذ أشهر يرعى الاتحاد الأفريقي المفاوضات الثلاثية بشأن السد، وهي متعثرة منذ 10 سنوات.

وفي 7 أبريل الجاري، قال السيسي ووزير الري والموارد المائية السوداني ياسر عباس في تصريحين منفصلين متطابقين، إن “جميع الخيارات مفتوحة للتعامل مع أزمة السد”.

وفي وقت سابق الأحد قال وزير الخارجية المصري إن بلاده تتوقع أن تلعب روسيا دورا إيجابيا في تسوية أزمة سد النهضة مع إثيوبيا، عشية زيارة وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف للقاهرة.

ومن المقرر أن يبحث شكري ونظيره الروسي الاثنين قضية سد النهضة والدور الذي يمكن لموسكو أن تلعبه من خلال عضويتها في مجلس الأمن الدولي، وفي إطار الجهود الدولية المبذولة لحل الأزمة، والتوصل إلى اتفاق ملزم بشأن ملء السد وتشغيله.

وتأمل مصر أن تلعب روسيا دورا أكثر تأثيرا في ضوء علاقاتها مع إثيوبيا بهدف حل الأزمة وتخفيف التوترات الناجمة عنها في شرق أفريقيا والقرن الأفريقي، وذلك في إطار الجهود الدولية الرامية إلى الحفاظ على السلام والأمن العالميين.

وكانت القاهرة والخرطوم اقترحتا ضم الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والأمم المتحدة كوسطاء، بالإضافة إلى دور الاتحاد الأفريقي الحالي في تسهيل المحادثات. وقالت الدولتان إن إثيوبيا رفضت الاقتراح خلال اجتماع كينشاسا الذي لم يسفر عن شيء.

والسبت رفض السودان ومصر عرضا إثيوبيا بمشاركة معلومات حول الملء الثاني لسد النهضة، معتبرين أنه “غطاء” لتمرير قرار التعبئة في يوليو المقبل.