مصر تعوّل على دور كويتي لحصار خلايا الإخوان في المنطقة

زيارة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي للكويت تمهد لاستراتيجية موحدة لجمع المعلومات ومكافحة الإرهاب.
الأحد 2019/09/01
إعطاء زخم للتنسيق المصري - الكويتي

يسعى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي من خلال زيارته الحالية إلى الكويت لإعطاء زخم جديد للتنسيق الأمني بين القاهرة والكويت في ظل التحديات المشتركة التي يواجهها البلدان، بما يوفر أرضية موحدة تضمن توفير أكبر قدر من المعلومات لمحاصرة تحركات خلايا الإخوان المسلمين في المنطقة والحد من تمويلها مما يفشل مخططاتها التخريبية.

القاهرة - بدأ الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي زيارة لدولة الكويت السبت، تستمر ليومين يعقد خلالها مباحثات رسمية مع أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، في وقت بدأ يتزايد فيه التنسيق الأمني بين البلدين على خلفية ضبط خلية إخوانية مصرية في الكويت مؤخرا.

وقال نائب وزير الخارجية الكويتي، خالد الجارالله، إن الزيارة تأتي في إطار التنسيق والتشاور في ظل الظروف الدقيقة والتطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة بما تنطوي عليه من تحديات ومخاطر حقيقية على الأمن والاستقرار.

وأبلغت القاهرة سلطات الكويت بأن عناصر إرهابية تنتمي إلى الإخوان تمكنت من دخول الكويت منتحلة أسماء مسيحية هربا من ملاحقات الأمن المصري، وتأمل في سرعة ضبط تلك العناصر قبل تنفيذ أي مخطط إرهابي.

وتبدو هذه المعلومات أول خيوط الكشف عن خلية إرهابية جديدة في الكويت خلال الأيام المقبلة، حيث أثبتت تحريات الأمن المصري أن أفراد الخلية الذين تسلمتهم القاهرة من الكويت مطلع الشهر الماضي عملوا ضمن خلية أكبر داخل الكويت، يبلغ عددها 68 فردا، وتم الحصول على اعترافات ثمينة منهم.

وعلمت “العرب” أن زيارة السيسي تستهدف زيادة التنسيق الأمني والاتفاق على استراتيجية موحدة لتوفير  قدر أكبر من المعلومات، والاستفادة مما تحصلت عليه الأجهزة الكويتية بشأن تحركات عناصر خطرة لا تجد صعوبة كبيرة في التنقل بين أنقرة والكويت والدوحة.

وتسعى القاهرة للحد من تمويل الخلايا الإرهابية في المنطقة، وعلى رأسها حركة حسم، الذراع العسكري لتنظيم الإخوان في مصر، والمتورطة في حوادث إرهابية كثيرة.

وتتلقى عناصر هذه الخلايا تمويلات من شركات عقارات تعمل داخل مصر وتتواصل مع أعضاء في التنظيم يعملون بدولة الكويت لإرسال التحويلات عبرها وليس من خلال البنوك بالطريقة المعتادة.

الخلايا الإرهابية تتلقى تمويلات من شركات عقارات تعمل بمصر وتتواصل مع أعضاء من الإخوان يعملون في الكويت لإرسال التحويلات عبرها

وأكد خالد عكاشة، عضو المجلس القومي لمكافحة الإرهاب، أن الأجهزة الأمنية في مصر والكويت تعمل كوحدة واحدة للتعامل مع العناصر الهاربة إلى الكويت فالتنسيق بينها يتصاعد وأدى إلى الإعلان عن ضبط خلية إخوانية خطيرة، وأن العمل لم يتوقف عند حد تسليم المتهمين، بل هناك جهود كويتية للوصول إلى كافة الأدلة والتفاصيل الموجهة إلى أعضاء الخلية وربطها بالمعلومات المتوفرة لدى الأمن المصري.

وأضاف عكاشة، لـ”العرب”، أن القاهرة تسعى لتضييق الخناق على ما يسمى بـ”الملاذات الآمنة للإرهابيين” والتي تعطي حرية للتواصل مع العناصر الموجودة داخل البلاد، ما يتوافق مع رغبة الكويت التي تخشى أن تكون هناك عناصر أشد خطورة تعيش على أراضيها وتحتفظ بصلات مع مجموعات أخرى قد تشكل لها حرجا مع مصر أو غيرها من الدول العربية.

أثارت الخلية الإخوانية التي ضبطت بالكويت جدلا سياسيا واسعا في منطقة الخليج، واحتلت تغطية تطوراتها اهتمامات إعلامية كبيرة في الكويت وخارجها، وعكست تغيرا واضحا ونوعيا في تعامل دولة الكويت مع ملف تنظيم الإخوان الذي يستحوذ أعضاؤه على نسبة ليست هينة داخل مجلس الأمة.

وأشار عكاشة إلى وجود تنسيق أمني مصري- كويتي في المرحلة الحالية يشابه الذي يقوم عليه التنسيق الاستراتيجي مع كل من السعودية والإمارات والبحرين، وأن التعاون العربي على هذا المستوى يحقق الوصول إلى أكبر قدر من المعلومات عن الخلايا النائمة في منطقة الخليج بشكل عام.

ترتبط قضية مواجهة العناصر الإخوانية الهاربة بفتح ملف مشاكل العمالة المصرية في الكويت، لأن اهتمام القاهرة بمتابعة العناصر الإرهابية عن كثب ينبع من إمكانية تأثيرهم على الأعداد الكبيرة الموجودة في الكويت، وعدم استبعاد توظيفهم أو تجنيدهم في لدعم الإرهاب بالداخل المصري.

Thumbnail

وحسب تقرير مكتب التمثيل العمالي، التابع لوزارة القوى العاملة بالسفارة المصرية في الكويت، فإن أعداد الجالية المصرية في الكويت يقدر بنحو 445 ألفا و798 عاملا، كثاني أكبر الجاليات الأجنبية في الكويت بعد الهند.

ويؤكد البعض على وجود توافق مصري كويتي على تشديد الإجراءات الأمنية لمتابعة حركة الأموال المنقولة من العناصر الإرهابية إلى مصر أو إلى بلدان آسيا الوسطى قبل إرسالها إلى القاهرة.

وشهدت قضية العمالة خلال الأيام الماضية حالة من الشد والجذب بين الدولتين وصلت إلى تدخل دوائر رسمية على إثر إعلان جهاز الإحصاء الحكومي في مصر عن تزايد هائل في أعداد المصريين الذين دخلوا الكويت العام الماضي.

وكانت الأرقام الكبيرة ذريعة استغلتها قوى تنتمي للإخوان للتدليل على فشل الحكومة في ملف إحلال العمالة المحلية مكان العمالة الأجنبية في القطاع العام، وتسعى لتعميمها في مراحل لاحقة، ما اضطر جهات حكومية كويتية لتكذيب تلك الأرقام، وتبعها رد من جهاز الإحصاء المصري للتأكيد على صحة أرقامه.

وتتوقع دوائر دبلوماسية مصرية أن تشهد زيارة السيسي إلى الكويت، وهي الثالثة منذ توليه منصبه في العام 2014، فتح ملف العمالة المصرية الذي يشكل إحدى القضايا الملغمة في العلاقة بين البلدين، باعتبار أنه من الملفات التي تستثمرها المعارضة في القاهرة والكويت لتوجيه دفة الانتقادات إلى جهات حكومية وتخريب العلاقة بينهما.

وتمثل تصريحات نواب البرلمان الكويتي المحسوبين على الإخوان بشأن العمالة المصرية وبعض حالات الاعتداء عليهم، أحد البراهين التي يستخدمها النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي في مصر للإيحاء بضعف الحكومة وعدم قدرتها على حماية مواطنيها في الخارج.

وأوضح رخا أحمد حسن، مساعد وزير الخارجية المصري سابقا، أن زيارة السيسي تتناول قضايا ترتبط أيضا بملف الإرهاب والتعامل مع تنظيم الإخوان، عبر استماع الكويت لوجهة نظر القاهرة بشأن ضرورة تطويق الجماعات المتشددة على مستوى المنطقة، ولا تقتصر الجهود على التعاون الثنائي، بعد نجاح القاهرة في التعامل مع غالبية التهديدات الأمنية وانتصار رؤيتها وحلفائها في التعامل مع الدول التي تتبنى دعم الحركات الإرهابية.

وأضاف، لـ”العرب”، أن الكويت تعول أيضا على رغبة مصر في عدم الانخراط حتى الآن في تحالفات إقليمية تسعى الولايات المتحدة لتشكيلها في المنطقة، وهو ما يتماشى مع موقف الكويت التي تميل إلى التهدئة مع طهران.

3