مخاوف في الجزائر من تكرار سيناريو بوتفليقة مع استمرار غياب تبون

غياب عبدالمجيد تبون منذ أكثر من شهر يحرّك مطالب لإعلان حالة الشغور في منصب الرئيس.
الأحد 2020/11/29
غياب تبون عطّل النظر في قوانين وملفات مهمة

الجزائر – بعد مرور شهر على نقل الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون بشكل طارئ للعلاج في ألمانيا من فايروس كورونا المستجدّ، وتكتّم الرئاسة على وضعه الصحي، دخلت الجزائر في حالة من التساؤلات والشائعات حول حالة الشغور في منصب الرئيس ومسار البلاد.

ويتخوّف الجزائريون من تكرار سيناريو شغور السلطة الذي لاح إبّان دخول الرئيس الأسبق عبدالعزيز بوتفليقة المستشفى مرات عدة في الخارج بعد إصابته بجلطة دماغية في 2013.

وفي حينه، أمسك شقيقه، السعيد، بزمام الحكم وسعى مع فريقه الرئاسي إلى فرض ولاية خامسة للرئيس الاسبق، ما دفع الجزائريين إلى الاحتجاج والتظاهر بدءا من فبراير 2019. بعد ذلك، استقال عبدالعزيز بوتفليقة في 2 أبريل 2019 تحت ضغط الشارع والجيش.

وكانت الرئاسة الجزائرية اكتفت بالإعلان عن إصابة تبون بفايروس كورونا، ثم نقله إلى ألمانيا للعلاج، وبعض التقارير التي اعتبرها جزائريون متضاربة، ولم تقدّم تفاصيل كافية عن تطورات وضعه الصحي ولا تاريخ عودته لمباشرته مهامه.

وعمّق دخول ابن الرئيس خالد تبون على خط الإعلام الرئاسي كمصدر أساسي للمعلومات عن الملف، المخاوف من تكرار سيناريو الرئيس السابق، لما كان شقيقه ومستشاره الشخصي سعيد بوتفليقة هو المحتكر للملف، رغم أن الأمر يتعلق برئيس الجمهورية وببروتوكولات تقتضي تقديم المعلومة من مصدر رسمي يطمأن الشعب على وضع بلاده.

وبات تأخر عودة الرجل إلى مهامه الدستورية في قصر المرادية مصدر قلق حقيقي في الجزائر، بعدما أدى غيابه لحد الآن إلى تعطيل العديد من الملفات والقرارات المتعلقة باجتماعات مجلس الوزراء التي تنعقد كل أسبوعين على أقصى تقدير، والتعديل الحكومي الذي كان مبرمجا بعد تعديل الدستور، فضلا عن التصديق على قانون المالية للعام 2021.

ودفع هذا الغموض بالبعض إلى المطالبة بتطبيق المادة 102 من الدستور الخاصة بإعلان الشغور في منصب الرئاسة بغية تجنب أزمة دستورية.

وقال الباحث السياسي محمد هناد إنّ “المادة 102 تسهّل الامور إذ إنّها تقرّ بشغور المنصب على مرحلتين: الأولى موقتاً إذا ثبت أنّ ثمة مانعا يحول دون قيام الرئيس بمهامه لمدة لا تتجاوز 45 يوماً، والثانية يعلن من خلالها الشغور بالاستقالة إذا ما تجاوز المانع هذه المدة الزمنية”.

وفي الحالة الثانية، يكلّف رئيس مجلس الأمة بالنيابة صالح قوجيل، وهو محارب سابق في حرب التحرير الجزائرية ويبلغ 89 عاما، تولي مهام رئيس الدولة بانتظار انتخاب خلف له.

واعتبر هناد أنّ “هذا الغياب الطويل بسبب المرض وبروتوكولات الإعلام ذات اللغة الخشبية، يشيران إلى أنّ الرئيس مريض فعلاً”.

وأضاف “لكن في حال كان هذا الغياب الطويل يطرح مشكلة، فالسبب لا يقتصر على المرض نفسه، وإنّما في أنّ (هذه) السلطة التي تفتقر إلى ثقافة الدولة وحسن التقدير، تجعل الأمور أصعب مما هي عليه للاشيء، ذلك أنّ الحقيقة تظهر في النهاية دوماً”.

واكتفت الرئاسة الجزائرية في بيان صدر في 24 أكتوبر، بالإعلان أنّ تبون دخل “طوعيّا” في حجر لخمسة أيّام عقب الاشتباه في إصابة مسؤولين كبار في الرئاسة والحكومة بفيروس كورونا.

وفي 28 أكتوبر، أشارت إلى أنّ تبون نُقل إلى ألمانيا “لإجراء فحوص طبية معمقة، بناء على توصية الطاقم الطبي”.

ومنذ نقل الرئيس الجزائري الحالي إلى كولونيا عبر طائرة طبية فرنسية وفق وسائل إعلام جزائرية، أصدرت الرئاسة ستة بيانات وإعلانات، بعضها يناقض الآخر.

فبعد البيان الأول في 28 أكتوبر، أعلنت الرئاسة في اليوم التالي أنّ تبون “باشر تلقي العلاج المناسب وحالته الصحية مستقرة ولا تدعو للقلق”، دون أن توضح سبب مرض الرجل المعروف بأنّه مدخن نهم.

وانتظر الجزائريون حتى الثالث من نوفمبر لمعرفة أنّ تبون أصيب بوباء كوفيد - 19. وبعد خمسة أيام، أشارت الرئاسة إلى أنّه “بصدد إتمام بروتوكول العلاج (…) ووضعه في تحسن إيجابي”. ثم في 15 نوفمبر، أوضح بيان آخر أنّه أنهى العلاج وانّه يقوم “حاليا بالفحوصات الطبية”.

ويسود الصمت مذّاك، باستثناء خبر نشرته وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية يفيد أنّ تبون تلقى رسالة من المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل “عبّرت له فيها عن سعادتها لتماثله للشفاء بعد إصابته بفيروس كورونا”.

وكان متحدث باسم الحكومة الألمانية كشف أنّ “المستشارة بعثت رسالة مكتوبة (تتمنى فيها) الشفاء العاجل للرئيس الجزائري تبون”، من دون إعطاء تفاصيل إضافية.

هذه السياسة الإعلامية وغياب الصور أو الفيديوهات للرئيس الجزائري أثارت شتى أنواع الشائعات والتكهنات في البلاد التي تعاني تصاعد حدّة تفشي الوباء.

وفي مقال نشرته السبت، تحدثت صحيفة الوطن اليومية الناطقة بالفرنسية عن “ارتباك كبير نشأ بشأن الحالة الصحية للرئيس عبدالمجيد تبون”، ونقلت عن “مصدر موثوق” أن الأخير سيشفى تماما. وتابعت الصحيفة أنه “سيبقى في ألمانيا” لإجراء جلسات لاستعادة نشاطه البدني وأنه “سيعود إلى البلاد في غضون أيام قليلة”.