ماذا يقول الإيرانيون وبلادهم في طريقها لحرب جديدة

الأزمة الاقتصادية ستخنق البلاد والشباب يعاني من البطالة ويبحث عن أي تأشيرة للهرب.
الثلاثاء 2019/05/21
طوابير الانتظار ستصبح أطول وأوطول

مهدي فتاحي- ناصر كارمي

طهران – يتصاعد القلق في صفوف الإيرانيين من تدهور الأوضاع وتعقد الأزمة في البلاد بشكل أسوأ مما هي عليه الآن، وهم يتابعون الولايات المتحدة وهي تدفع بحاملة طائرات وقوات أخرى إلى المنطقة بسبب تهديد تواجهه من إيران.

ويستعبد معظم الإيرانيين اندلاع حرب في المنطقة، مع ذلك يرون أن على إيران أن تحاول التحدث إلى الولايات المتحدة لمساعدة اقتصادها المنهك، حتى في الوقت الذي يرون فيه الرئيس دونالد ترامب خصما غريب الأطوار وغير موثوق به.

وقالت زهيرة صديقي، ربة منزل تبلغ من العمر 51 عاما وهي تخرج من الصلاة، “إذا كان بإمكان الولايات المتحدة فعل أي شيء، فستكون قد فعلت الكثير الآن. لا يمكن أن تفعل أي شيء”.

في المقابل، قالت موظفة تبلغ من العمر 35 عاما، تدعى معصومة إيزادبانا “عندما يخيفك شخص ما ويستمر في هذه المحاولات فهذا يعني أنه يعتقد أنه ليس مستعدا للحرب. فعندما يريد شخص ما الحرب، سيبدأها على الفور. مثلما حدث عند مهاجمة العراق. لكن الآن تقول واشنطن أنا قادمة لإخافة إيران”.

وشهد العديد من الإيرانين في جميع أنحاء إيران حربها الدموية في الثمانينات من القرن الماضي مع العراق والتي دامت ثماني سنوات.

ومنذ أن سحب ترامب الولايات المتحدة من الصفقة النووية الإيرانية مع القوى العالمية الأخرى في العام الماضي، ركز التلفزيون الحكومي بشكل متزايد على لفت الأنظار نحو جرحى تلك الحرب.

وفي حي الجوادية جنوب طهران، قال الجندي محمد علي مقدم إنه مستعد للقتال من جديد. وقال مقدم، وهو عامل لحام يبلغ من العمر 58 عاما “أنا على استعداد لأشجع أبنائي وأحفادي الثلاثة على الذهاب للدفاع عن إيران أيضا”.

الكثير من الإيرانيين يعتبرون أن مصدر القلق الكبير يكمن في الاقتصاد المتدهور وليس اندلاع الحرب المحتملة مع الولايات المتحدة

في المقابل، تشعر أرزو ميرزاي، أم لطفلين تبلغ من العمر 37 عاما في وسط طهران، بالقلق “أعتقد أنه يتعين على الحكومة فعل شيء لتجنب الحرب. إذا كانت الحرب أمرا جيدا، إذن فلن تنتشر الفوضى التي نراها على شاشات التلفزيون في أفغانستان والعراق”.

ويوافق سائق التاكسي، جعفر هدافند، 34 سنة، على ذلك “أعتقد أن كلا الجانبين سيكونان خاسرين إذا قاتل كل منهما الآخر. أعتقد أن هناك بعض الأطراف الحكيمة من كلا الجانبين تدافع عن السلام وليس الحرب”.

ومع ذلك، أشار الكثيرون إلى الاقتصاد المتدهور، وليس إلى اندلاع الحرب المحتمل، باعتباره مصدر قلق كبير لإيران. ويبلغ معدل البطالة 12 بالمئة. وبالنسبة للشباب، الأمر أسوأ، حيث أصبح ربع عددهم عاطلا عن العمل، طبقا للمركز الإحصائي الإيراني.

وقالت صديقي، “الوضع الاقتصادي سيء للغاية. معدل البطالة مرتفع وأولئك الذين لديهم وظائف فقدوا وظائفهم. لا يمكن للشباب العثور على وظائف جيدة، أو الزواج، أو حتى أن يصبحوا مستقلين”.

وقال سورز مالكي، المحاسب المتقاعد البالغ من العمر 62 عاما، إنه “يجب أن نذهب ونتحدث مع أميركا بشجاعة وقوة. نحن قادرون على فعل ذلك مثلما فعلت بعض الدول الأخرى. يمكننا تقديم تنازلات وكسب تنازلات. ليس لدينا خيار آخر”.

وقال رضا فورغاني، موظف مدني يبلغ من العمر 51 عاما، إن مثل هذه المفاوضات ستكون صعبة. وقال إن إيران بحاجة إلى حمل الولايات المتحدة على “التوقيع على عقد حازم للغاية لا يمكنها الفرار منه ويتعين عليها احترامه”. خلاف ذلك، يجب أن تنسحب إيران من الصفقة النووية.

والنسبة لشباب إيران، الذين احتفل العديد منهم بتوقيع الاتفاق النووي لعام 2015 في الشوارع، فإن الوضع الآن أصبح أشبه بالجنازة بالنسبة لهم. يناقش الكثيرون منهم الآن الخيارات المتاحة أمامهم للحصول على تأشيرة – أي تأشيرة – للسفر إلى الخارج.

وقال حامد زاده، الموظف المدني البالغ من العمر 20 عاما، “يعاني الشباب من التوتر والمستقبل غير معروف إلى درجة أنك لا تستطيع التخطيط. الشيء الوحيد الذي يمكنهم فعله هو مغادرة إيران بطريقة ما وبناء حياة جديدة في الخارج”.

7