لم ينجح الهاشتاغ فتدخل السلاح.. هيستيريا الميليشيات تلغي حفل سعد لمجرد في العراق

ماكينة إعلامية تضغط بهدف استمرار النموذج الإيراني في العراق.
السبت 2022/06/11
هل تندرج الميليشيات ضمن الموبقات؟

لم تنجح حملة أطلقتها جيوش إلكترونية تابعة لميليشيات عراقية تدين بالولاء لإيران خلال الأيام القليلة الماضية في إلغاء حفل سعد لمجرد الذي كان مقررا في مدينة “سندباد لاند” في بغداد، لكن الاحتجاجات ذات الطابع الديني أمام بوابة مكان الحفلة أدت إلى إلغائها قبل ساعات من بدايتها.

بغذاد - أثار قرار إدارة مدينة ”سندباد لاند“ السياحية الخميس إلغاء حفل الفنان سعد لمجرد، بعد تظاهرة نظمتها ميليشيا ”ربع الله“، جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي في العراق.

وكان من المقرر أن يحيي لمجرد حفلا غنائيا هو الأول له في العراق، على أرض مدينة سندباد لاند، التي تعد من أكبر مدن الألعاب في العاصمة العراقية بغداد، كما أنها الأولى في إقامة الحفلات الغنائية التي أحياها فنانون عرب مشهورون.

وتجمع المئات من المواطنين بتنظيم ودفع من فصيل ”ربع الله“ أمام المدينة السياحية، ورفعوا لافتات تناهض إقامة الحفل، باعتباره ”منكرا“، في حين قال بعضهم إنه تزامن مع أجواء أربعينية الإمام علي. ونقلت تقارير أن المحتجين أقاموا “صلاة جماعة” قبل اقتحام المكان، في حين ألقى بعض رجال الدين الشيعة محاضرات تحض على ضرورة منع تلك الحفلات.

واستنكر ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي إلغاء الحفل، ووصف أحدهم الاحتجاجات بأنها أعلى حالة من الهيجان والهيستيريا:

وردد المحتجون وبينهم رجال دين هتافات غاضبة بينها “كلا، كلا للأغاني”، وفق ما ظهر في مقطع فيديو متداول على تويتر.

وقبل مجيئه إلى بغداد، انطلقت حملات تجييش ضد الحفل من الجيوش الإلكترونية العراقية، في المقابل، أطلق محبّو لمجرّد في العراق هاشتاغ #سعد_لمجرد_تنور_بغداد. وتدير الميليشيات ماكينة إعلامية تروّج وتضغط بهدف إبعاد الانفتاح العربي على العراق.

ويذكر أن هذه ليست الحادثة الوحيدة من نوعها، فقد اقتحم محتجون المكان العام الماضي تعبيرا عن رفضهم لإقامة الحفلات الغنائية.

وتمكنت مدينة ”سندباد لاند“ خلال الأشهر الماضية من إحياء حفلة للفنان محمد رمضان وإليسا، لكن الجدل رافق تلك الحفلات أيضا، في حين تم إلغاء حفل كان مقررا للفنان عاصي الحلاني، وحسن شاكوش العام الماضي.

وكان العراقيون عبروا عن احتفائهم بالحفلات المقامة في العراق، بغض النظر عن مؤديها، مؤكدين أنها جزء من انفتاح العراق على محيطه العربي والدولي ودليل على بداية استعادة العراق لعافيته في ظل حكم الميليشيات ورجال الدين.

والعام الماضي عدّ العراقيون الحضور الشعبي الكبير في مهرجان بابل الدولي رغم اعتصام المئات من رجال الدين وطلبة كليات العلوم الدينية بجامعات بابل أمام بوابة مدينة بابل الأثرية رفضا للمهرجان الذي يشارك في إحيائه فنانون عرب، استفتاء شعبيا على رفض الظلام ورموزه.

وتدور على مواقع التواصل في العراق حرب نفوذ، إذ تسعى الميليشيات الإلكترونية للأحزاب الدينية لاسترجاع نفوذها على مواقع التواصل الذي تراجع بشكل غير مسبوق لفائدة الشباب الرافض لحكم الميليشيات وهو ما بات يهدد حكم المعممين الذين لطالما استغلوا مواقع التواصل للترويج لخرافات “المقدسات” و”المقاومة”.

وكان لافتا أيضا دخول وكالة مهر الإيرانية على الخط، إذ نشرت مقالا باللغة العربية بعنوان “الحفلات الغنائية استهتار وسخافة.. يا وزارة الثقافة”. وانتقد المقال الحفلات ووجه اتهامات لوزارة الثقافة رغم أن الوكالة غير عراقية، لكنها تتحدث باستحقاق كأنها لسان العراقيين. وجاء في المقال “نحن على أعتاب شهادة السيدة الزهراء وسمعنا أيضا أن هناك مهرجين حمقى عازمون على إقامة تلك النشاطات.. فهذه تمثل تماديا واستخفافا بمشاعر معظم العراقيين والمسلمين عموما”.

مدينة "سندباد لاند" تمكنت خلال الأشهر الماضية من إحياء حفلة للفنان محمد رمضان وإليسا، لكن الجدل رافق تلك الحفلات أيضا، في حين تم إلغاء حفل كان مقررا للفنان عاصي الحلاني

وبشكل متكرر تضغط فصائل مسلحة شيعية، ومتظاهرون من أنصارها، من أجل إلغاء الحفلات الفنية والغنائية؛ بدعوى أنها تتزامن مع احتفالات دينية، أو أنها تخالف الأعراف السائدة والتعاليم الدينية.

وكان المتحدث العسكري باسم كتائب حزب الله ”أبوالعسكري“ الموالية لإيران قد حرض في تغريدة الخميس على إنهاء ما وصفها بـ”حفلات المجون والانحلال في بغداد”.

وقال ”أبوالعسكري“ إن ”التسافل في حفلات المجون والانحلال في بغداد وصل حدا لا يمكن أن يطيقه أي إنسان حر وشريف.. فيجب العمل على إنهاء هذه الظاهرة الشاذة في مجتمعنا الإسلامي“.

ومنذ ظهورها في الساحة العراقية عام 2020، تبنت مجموعة ”ربع الله“ عدة عمليات مثل إحراق مقر الحزب الديمقراطي الكردستاني في بغداد، واقتحام الفنادق والملاهي الليلية، وتفجير عبوات ناسفة على محال الخمور. ويعتقد على نطاق واسع في العراق أن حركة ”ربع الله“ هي أحد فروع ميليشيات كتائب حزب الله في البلاد.

ويمارس هذا الفصيل أعماله بدعم من فصائل أكبر مثل كتائب حزب الله، وكذلك النجباء، وعصائب أهل الحق، حيث يقوم هذا الفصيل ببعض الأعمال بالوكالة.

ورغم أن منظمات المجتمع المدني، أو النواب في البرلمان العراقي، يرون ضرورة فتح أبواب السياحة والأعمال الفنية، خاصة وأن وصول فنانين عرب إلى العراق يمثل تعزيزا لهذا القطاع، إلا أن أغلبهم غير قادرين على المجاهرة بهذا الرأي.

ويعتقد عراقيون أن إيران تسعى لبناء نموذجها في الحكم داخل العراق، فرغم سكوت أغلب المراجع الشيعية، بما فيها آية الله علي السيستاني، عن تلك النشاطات، فإن المجموعات المسلحة تدير ماكينة إعلامية تروّج وتضغط بهدف إبعاد الانفتاح العربي على العراق.

واستنكر العديد من المثقفين والصحافيين هذه الحوادث معتبرين أنها حرية شخصية. ويصر العراقيون على مواقع التواصل الاجتماعي على نشر مقولة أن “بغداد لن تصبح قم ولا قندهار”، رفضا للوصاية الدينية ويؤكدون أن الحفلات هي بداية استعادة بلادهم لعافيتها في ظل حكم الميليشيات ورجال الدين.

وكتب معلق:

وكتب إعلامي:

16