لماذا تفضل شركات السيارات عجلة القيادة المسطحة؟

المرونة محدد رئيسي في عملية ابتكار المقود.
الأربعاء 2021/09/15
مظهر جذاب ولكنه مزعج

يسلط خبراء السيارات الضوء على شغف بعض الشركات في اعتماد أشكال غريبة أثناء تصميم المقود وخاصة الشكل المسطح الذي يواجه الشكوك في كونه يوفر الراحة للسائقين على عكس الشكل الدائري المعتاد. ومن المحتمل أن يكون متوفرا فقط في فئات معينة وليس في كافة الطرازات الحديثة في ظل المنافسة الكبيرة على الارتقاء بهذا الجزء الرئيسي من المركبة.

لندن – يعتبر المقود من المكونات الهامة التي تجذب الأنظار عند معاينة المقصورة الداخلية كونها تُعبر عن الكثير من شخصية السيارة من حيث الاهتمام بالطابع الرياضي أو الرفاهية والراحة، الأمر الذي يحرص المصممون داخل ورش تصنيع المركبات على تقديمه في أحسن صورة.

وقد تعدى المقود شكله المستدير المعتاد إلى أشكال تتوافق مع القمرة الرقمية الحديثة وغيرها من السمات، التي دخلت على عالم السيارات ليصل شغف المصممين إلى طرح تصاميم مسطحة تكون مربعة أو مستطيلة الشكل أحيانا.

لكن الكثير من المختصين يعتقدون بأنه بقدر أن هذا الشكل مميز ومثير للاهتمام وانسيابي ومرن أثناء القيادة بقدر ما هو مزعج، حيث يرى البعض ومن بينهم كريس شيلتون وهو خبير في هذا المجال ويعمل في منصة “كارز سكوبز” التي تهتم بالسيارات، أنه تصميم مشكوك في قدرته على الصمود لفترة طويلة أو بإمكانه الانتشار في جميع الطرازات.

كريس شيلتون: الشكل المسطح تصميم مشكوك في قدرته على الانتشار
كريس شيلتون: الشكل المسطح تصميم مشكوك في قدرته على الانتشار

ويبدو الهدف الأساسي للمصممين من تسطيح الجزء السفلي والعلوي من المقود بدلا اعتماد الشكل المستدير هو جعل السائق يقترب أكثر من قمرة القيادة كما تفعل العديد من الشركات اليوم مثل تسلا والتي قدمت تصميما مربع الشكل مستوحى من سيارات الفورمولا 1.

وقد أطلقت الشركة الأميركية على هذا المقود اسم “يوكي” وسيظهر في أحدث إصدارات للطرازين موديل أس وموديل إكس.

وتخطط تسلا لتقديم المقود الجديد كأحد الخيارت في المستقبل، مع الاستغناء عن الكثير من الأزرار، والاعتماد على زرين اثنين فقط والكثير من تقنيات الذكاء الاصطناعي، الذي يتولى بفضله تشغيل إشارات تغيير الاتجاه على سبيل المثال.

ونفس الأمر تقوم به شركة أودي الألمانية اليوم حيث جعل المصممون الذين يقودهم مارسيل بروخ المقود مسطحا ليس فقط في الجزء السفلي، ولكن أيضا في الجزء العلوي رغم أن الأمر لم يكن سهلا، بسبب الحرص على الموازنة بين التصميم وبيئة العمل إذ لا بد أن أن يظل المقود في متناول اليد وبالمتطلبات المريحة المحددة.

ويقول توبياس سولنر، المتحدث باسم أودي، إنه وبغض النظر عما إذا كان المقود مستديرا أو مربعا أو في أي شكل آخر فإن تطويره يعد أمرا معقدا للغاية، وذلك بسبب أن كثيرا من المبادئ والمعايير يجب أخذها في الاعتبار.

ولذلك تتشدد بعض الشركات في عدم استبدال شكل المقود في سياراتها على الرغم من التغييرات التي طرأت على هذا الجزء من المهم والأساسي منذ عقود طويلة ومن بين هؤلاء شركة هيونداي.

وتضع الشركة الكورية الجنوبية في طرازها إلنترا كل الخيارات للحصول على قوة استثنائية أثناء السير على الطرقات، فالمقود يحتوي العديد من الأزرار من بينها زر “أوفربووست” الذي يعطي قوة إضافية للمركبة بمقدار عشرة أحصنة في غضون عشرين ثانية بينما قوة المحرك تبلغ 276 حصانا.

ولكن الشيء الوحيد الذي لا تتوفر عليه السيارة هو قاع مسطح لعجلة القيادة، إذ أن رئيس البحث والتطوير ألبرت بيرمان، وهو رئيس تطوير سابق في شركة بي.أم.دبليو لا يحبذها، وهذا هو السبب في أن عجلات القيادة في هيونداي مستديرة بحزم.

وفكرة عجلات القيادة المربعة ليست بجديدة، فعندما تم ابتكار عجلة مربعة الشكل أو حادة الزوايا تقريبا لأول مرة في العام 1923 مع الأسطح المسطحة في الجزء العلوي والسفلي بدت بشكل غريب مثل عجلات القيادة المجهزة ببعض السيارات الخارقة الحديثة التي تم بناؤها بعد ما يقرب من قرن.

تصميم مشكوك في قدرته
تصميم مشكوك في قدرته

وجرب مصممو السيارات استخدام عجلات مربعة في أوائل ستينات القرن الماضي، سواء في السيارات النموذجية مثل كورفير تيستو والسيارة النموذجية بلايماوث فوري وكانت حجتهم آنذاك أن الشكل غير العادي سمح برؤية أوضح لمجموعة الأدوات أو ربما بدا وكأنه خيال علمي مناسب في عصر مهووس بالسفر إلى الفضاء.

وفي أوروبا خلال السبعينات من القرن الماضي، أعطت الشركة البريطانية ليلاند سيارتها السيدان أليجرو الباهتة عجلة “رباعية” الشكل، والتي كانت في الأساس خطوة للنقاد للسخرية من منافس فورد إسكورت.

وإحدى الحجج التي دارت حينئذ والآن عن القاع المسطح هي أنها ساعدت في تحسين مساحة الأرجل، مثل محور الإزاحة في عجلة بورش 924.

لكن هذه الحجة تفقد قوتها عندما يفكر السائق في نسب التوجيه البطيئة في معظم السيارات الأقدم ما يعني أنه عليه في كثير من الأحيان قلب العجلة بعيدا بما يكفي بحيث يكون الجزء العلوي فوق ساقيه.

وبعد سنوات من الخمول انفجرت مرة أخرى بدعة المقود غير الدائري في منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين عندما حددت سيارات مثل لامبورغيني غالاردو وأودي آر.أس 4 من الجيل السادس اتجاها سريعا لعجلة القيادة. وفي هذه الأيام، تتمتع معظم السيارات ذات التظاهر الغامض بكونها آلات أداء بعجلات ذات قاع مسطح.

ومع تحول العقد الأول من القرن الحادي والعشرين إلى عام 2010، أصبحت القاعدة المسطحة للمقود في كل مكان مع سيارات مثل فيراري وآستون مارتن دي.بي 11 ومن بين أمور أخرى، عجلات متأرجحة ذات جوانب مستقيمة متعددة.

بعض الشركات مثل هيونداي تتشدد في عدم استبدال شكل المقود رغم التغييرات التي طرأت على هذا الجزء

وبعد عقد من ذلك وتحديدا بداية من العام الماضي تم فسح المجال للشكل للمستطيل المستوى من سيارات السباق فورمولا 1 وأل.أم.بي حيث تتميز أحدث مجموعة من السيارات الخارقة والسيارات الخارقة جميعها تقريبًا بعجلات مستطيلة من نوع أو آخر.

وتتمتع كل من أستون مارتن فالهالا وفالكيري بعجلات مستطيلة تبدو متشابهة في الشكل، إن لم تكن في الأسلوب، لتلك الموجودة في مفهوم بي.أم.دبليو زد 22 الذي ظهر في العام 1999.

وفي الوقت نفسه، تحتوي السيارات الفائقة مثل لوتس لإيفيجا وأي.أم.جي ون على عجلات مسطحة من الأعلى، ومنحنية في الواقع إلى الداخل على الحافة السفلية.

والبعض الآخر، مثل بوغاتي بوليد ولامبورغيني إسينزا وآستون مارتن فيكتور ثم جاء إيلون ماسك مؤسس شركة تسلا ليتبنى هذا الاتجاه ولكن ليس لعجلة القيادة جزء علوي على الإطلاق.

ويعتقد شيلتون أنه ربما يكون هذا جيدا في سيارة السباق حيث لا يقترب المقود من الساقين، ولكن أقل سهولة في سيارة الطريق عندما تحتاج إلى التذبذب عبر حركة المرور في المدينة والانعطاف.

17