للانتخابات وقت وللميراث وقت

قضية المرأة، لا تختلف عن قضية الرجل في جميع التفاصيل، وحقوقها أيضا لا تختلف عن حقوق الرجل، خاصة عندما تتعلق تلك الحقوق بأمر جلل مثل الانتخابات.
الأربعاء 2019/09/11
لمن تمنح المرأة التونسية صوتها في الانتخابات القادمة؟

لمن تمنح المرأة التونسية صوتها في الانتخابات القادمة؟ بطرح سؤال مثل هذا نجرد المرأة التونسية من مواطنتها، المرأة ليست مجرد اتحاد نسائي، نعاملها بصيغة المفرد. المرأة مواطن يجب أن نعامله بصيغة الجمع، يتمتع بكامل الحقوق التي يتمتع بها الرجل، وعليه تقع كامل الواجبات.

بنسبة تصل إلى 53 بالمئة من أصوات الناخبين، يحاول المرشحون للانتخابات التونسية استمالة أصوات النساء إن لم نقل شراءها. أصوات النساء في تونس ليست للبيع، ولن تخدع بالتلويح ببعض المكتسبات الثانوية. لا شك أن للمرأة حقا في الميراث، مثل حق الرجل، وأحيانا أكثر. ولكن هذه ليست قضية النساء الأولى، كما لم تكن يوما قضيتهن.

قضية المرأة، لا تختلف عن قضية الرجل في جميع التفاصيل، وحقوقها أيضا لا تختلف عن حقوق الرجل، خاصة عندما تتعلق تلك الحقوق بأمر جلل مثل الانتخابات.

لم يحدث في التاريخ أن قررت النساء منح أصواتهن في الانتخابات بناء على قضايا تتعلق بالمرأة فقط. تلك القضايا تجري تسويتها في مؤسسات مدنية وحقوقية ونسوية بعيدا عن السياسة. لسبب بسيط، هو أن المرأة مثل أيّ مواطن يحمل كل هموم المواطنين، بدءا بالقفة (سلة التسوق) وانتهاء بوزارة الدفاع.

بصفتها أمّا تتحمل المرأة المسؤولية في الإنجاب، وتتعرض لمتاعب صحية تفوق المتاعب التي يتعرض لها الرجل، ومن الطبيعي أن تكون مصلحتها في تطوير الرعاية الصحية، لا تقلّ عن مصلحة الرجل.

والمرأة مربية، تنشد لأطفالها أفضل مستوى في التربية والتعليم، وهذا يجعل منها مواطنا حريصا على إصلاح مؤسسات التعليم والنهوض بها. وهي مواطن يخشى انتشار الجريمة أكثر مما يخشاه الرجل، ومن مصلحتها النهوض بخدمات الأمن، حتى لا تتعرض للنشل والتحرش في الطريق وفي وسائل النقل العمومي.

قضية المرأة لا تختلف عن قضية الرجل في جميع التفاصيل
قضية المرأة لا تختلف عن قضية الرجل في جميع التفاصيل

مساهمة المرأة اليوم في الإنفاق على المنزل لا تقل عن مساهمة الرجل، وحقها في العمل هو نفس حق الرجل، وهذا ما يجعلها شريكا يساوي الرجل في البحث عن عمل. بلغة أوضح، مشكلة البطالة بالنسبة للنساء لا تقل أهمية عن مشكلة البطالة بالنسبة للرجل. وبالتالي فإن الوضع الاقتصادي، وكل ما يتعلق به، من فساد وتهريب وتضخم في الأسعار وارتفاع في سعر الإقراض، وصولا إلى سعر صرف الدولار واليورو، هو شاغل للاثنين، المرأة والرجل.

قدّموا ما لديكم من برامج تخرج تونس من وضع اقتصادي متأزم، تحل مشكلة البطالة وتنقذ البنية التحتية للبلاد. وخطط تجذب الاستثمارات، قولوا لنا ما وسيلتكم للقضاء على الاقتصاد الموازي والتهرب الضريبي وتحسين خدمات الصحة والتعليم.

لا تنسوا أيضا قلب الأم. والمرأة أمّ، كيف تحمون أطفالها من خطر الوقوع في براثن الإرهاب والفكر المتطرف، وإن نجحتم في ذلك كيف تحمونهم من انتشار ظاهرة المخدرات والعنف. ما خطتكم لإعادة الجاذبية للبلاد.

منذ عهد قريب كان بوسع التونسي دخول أوروبا بيسر وسهولة، دون الفيزا، وكان التونسي متمسكا ببلده لا يهجرها. اليوم ولأسباب معلومة، يغامر شباب تونس بحياته للوصول إلى الضفة الأخرى. ماذا لديكم لإقناع الشباب بأن حضن تونس أحن عليهم وأدفأ من حضن الغرب البارد.

للمرأة التونسية كبرياؤها أيضا، لذلك هي حريصة حرص الرجال إن لم يكن أكثر، على صورة تونس. وصورة تونس هي من صورة رئيسها المنتخب.

من بين المرشحين للانتخابات الرئاسية سيدتان، وما يثلج الصدر أن كلتيهما تتحدث حديث العارف بالسياسة، حديث مواطن تونسي حريص على تونس.

المرأة التونسية، وبفضل نضالات رجال ونساء سجّل أسماءهم التاريخ، نالت حقوقها، وهي شاكرة لكم اهتمامكم بها، وتسألكم عدم التلويح أمام وجهها بقضايا ثانوية.

للانتخابات وقت وللميراث وقت.. واليوم هو يوم الانتخابات. وليتذكر الجميع، أن المرأة التونسية ليست مجرد أنثى، حتى وإن كانت هي الأصل.

9