لبنان متمسك بعودة اللاجئين السوريين

أزمات لبنان المتلاحقة تغرق شرائح واسعة من اللبنانيين في فقر مدقع تفاقم معه الاستياء العام من استمرار وجود اللاجئين.
الأحد 2022/08/07
أزمة غير مسبوقة

بيروت - لا يزال لبنان متمسكا بعودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، رغم رفض مفوضية شؤون اللاجئين لخطته وعدم تجاوب المجتمع الدولي مع طلباته.

ودعا لبنان الجمعة الاتحاد الأوروبي إلى التعاون والتشاور والحوار لوضع خارطة طريق تسمح بعودة اللاجئين السوريين تدريجيا إلى ديارهم.

وقالت وزارة الخارجية في بيان إن “لبنان يواجه أزمة اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة في تاريخه المعاصر، والتي بات معها 80 في المئة من اللبنانيين يعيشون تحت خط الفقر”.

وأضافت أنه “قد تتعدد أسباب هذه الأزمة الاقتصادية الحادة وتتشابك، إلا أن الوجود الكبير للنازحين السوريين على الأراضي اللبنانية شكل سببا رئيسيا للأزمة الاقتصادية العميقة التي يعاني منها لبنان”.

نجيب ميقاتي: لبنان غير قادر على ضبط الأمن في مخيمات النازحين

ورأت الخارجية أن “استمرار ربط العودة بالحل السياسي في سوريا في ظل انسداد الأفق السياسي يعني بقاءهم في لبنان إلى أجل غير مسمى”.

ويبلغ عدد اللاجئين السوريين المقيمين في لبنان نحو 1.5 مليون بحسب تقديرات رسمية، ويعاني معظمهم أوضاعا معيشية صعبة، خاصة مع تفاقم الأزمة الاقتصادية التي بدأت منذ نهاية 2019 مع بداية انهيار قيمة صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار.

ورفضت مفوضية شؤون اللاجئين خطة لبنانية تقدمت بها بيروت مؤخرا تقضي بتأمين عودة 15 ألف نازح سوري شهريا إلى وطنهم.

وتقضي الخطة اللبنانية بتلقي النازحين المساعدات المادية والعينية في سوريا وتوقيف المفوضية المساعدات عن الـ15 ألف نازح الذين يجب أن يعودوا كل شهر لأن دفع المساعدات لهم في لبنان يشكل حافزا لهم للبقاء في لبنان.

وكان رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي قد هدد في يونيو الماضي بإخراج اللاجئين السوريين من بلاده بالطرق القانونية في حال لم يتعاون المجتمع الدولي مع لبنان لإعادتهم إلى سوريا.

واعتبر ميقاتي أن “الدولة ملتزمة بمبدأ عدم الإعادة القسرية للنازحين، ولكن الوضع لم يعد يحتمل، ولم تعد الدولة اللبنانية قادرة على تحمل كلفة ضبط الأمن في مخيمات النازحين والمناطق التي ينتشرون فيها”.

وطالب لبنان بتقديم 3.2 مليار دولار لمعالجة تداعيات لجوء السوريين على أرضه، بحسب بيان للأمم المتحدة.

وقالت الأمم المتحدة من جانبها إنها قدمت تسعة مليارات دولار من المساعدات في إطار خطة لبنان للاستجابة للأزمة منذ عام 2015.

لكن أزمات لبنان المتلاحقة أغرقت شرائح واسعة من اللبنانيين في فقر مدقع، تفاقم معه الاستياء العام من استمرار وجود اللاجئين السوريين.

وحذّرت منظمتا العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش ومنظمات حقوقية أخرى من الإعادة القسرية للاجئين السوريين، لافتة إلى أنها وثقت حالات اعتقال وتعذيب من قبل السلطات السورية بحق العائدين.

وسجلت عودة المئات من النازحين السوريين في لبنان إلى بلادهم في السنوات الأخيرة، بيد أن أكثرهم مازالوا مترددين في اتخاذ هكذا خطوة في غياب ضمانات دولية بعدم تعرضهم لعمليات تنكيل من قبل السلطات السورية التي تصنف معظمهم في خانة المعارضين.

وتحدث وزير المهجرين في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية عصام شرف الدين عن زيارته إلى سوريا أواخر أبريل الماضي، وكشف فيها عن إجراءات سيتّخذها الرئيس السوري بشار الأسد لإعادة اللاجئين، وهي “إصدار مراسيم العفو، تأجيل خدمة العلم لمدة ستة أشهر، استخراج الوثائق المفقودة وتسجيل الولادات الجديدة”.

ويعاني لبنان من أزمة اقتصادية ومعيشية ومالية حادة صنفها البنك الدولي على أنها واحدة من أسوأ ثلاث أزمات في العالم منذ أواسط القرن التاسع عشر، وتجسدت في انهيار سعر صرف عملته الوطنية ( الليرة) مقابل الدولار وارتفاع معدل الفقر والبطالة والتضخم ونقص الوقود والأدوية وحليب الأطفال وأغلب المواد الأساسية.

3