لبنان: الحراك الشعبي يتجه للتصعيد عشية انطلاق الاستشارات النيابية

اللبنانيون يتوجهون أمام البرلمان للتأكيد على أن الاستشارات النيابية يجب أن تكون للشعب وأن المطلوب تشكيل حكومة مستقلة من خارج المنظومة الحاكمة.
الأحد 2019/12/08
تصميم على تحقيق مطالب الحراك

بيروت - تتواصل الاحتجاجات الشعبية في لبنان، للمطالبة بحكومة مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن هدر المال وتشكيل حكومة مستقلة، وسط دعوات للتجمع أمام مجلس النواب عشية انطلاق الاستشارات النيابية التي تهدف إلى تسمية رئيس وزراء يتولى مهمة تأليف حكومة جديدة.

و أفادت "الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام" الرسمية بأن عددا من السيارات تجمعت على جسر الرينج للانطلاق في موكب يجوب شوارع بيروت في إطار ما يسمى بـ "أحد الاستشارات"، للتأكيد على أن الاستشارات النيابية يجب أن تكون للشعب وأن المطلوب تشكيل حكومة مستقلة من خارج المنظومة الحاكمة.

ودعا المشاركون في التجمع النواب إلى "الرضوخ لإرادة الناس واحترام تضحياتهم وتسمية شخصية مستقلة تحظى بثقتهم ورضاهم، والأهم تحمل خطة تجنبهم دفع ثمن الأزمة".

وكانت رئاسة الجمهورية اللبنانية حددت الاثنين موعدا للاستشارات النيابية الملزمة لتسمية الرئيس المكلف بتشكيل حكومة جديدة.

وكانت مصادر سياسية مطلعة قد ذكرت أن أجواء العاصمة اللبنانية لا توحي بأنه تم الحسم فعليا في مسألة تكليف رجل الأعمال سمير الخطيب بتشكيل حكومة، وإن مفاجآت اللحظات الأخيرة تبقى واردة.

ويتعين على رئيس الجمهورية، ميشال عون بعد استكمال الاستشارات تسمية المرشح الذي يحظى بالدعم الأكبر من نواب البرلمان البالغ عددهم 128.

وطبقا للتقارير، يبقى اسم المهندس سمير الخطيب الأكثر احتمالية لتولي المهمة، إلا أن الأبواب تظل مفتوحة أمام كافة الاحتمالات.

المتظاهرون اللبنانيون يدعون النواب إلى الرضوخ لإرادة الناس واحترام تضحياتهم وتسمية شخصية مستقلة تحظى بثقتهم ورضاهم، والأهم تحمل خطة تجنبهم دفع ثمن الأزمة

وخلال الأيام الماضية، انحصر الحديث عن الخطيب كمرشح لخلافة الحريري، بعد فشل مساعٍ سياسية لتكليف الوزيرين السابقين، محمد الصفدي، وبهيج طبارة بتشكيل حكومة جديدة تقود البلاد في مرحلة صعبة.

ولم يسبق للخطيب (في العقد السابع من العمر) أن سجّل مشاركة أو عمل سياسي، فهو في تقدير مراقبين، غير محسوب على نخبة لبنان السياسية رغم علاقته ببعض أقطابها.

والمعروف عن الخطيب في ساحة لبنان الاقتصادية، أنه رجل أعمال بارز، وعُرف بشراكته لرئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري، في بعض أعماله.

وكانت الاحتجاجات بدأت في لبنان منتصف أكتوبر الماضي. وفي نهاية الشهر نفسه، قدم رئيس الحكومة السابق سعد الحريري استقالته استجابة لرغبة المحتجين.

ومنذ أن استقالت حكومة الحريري، في 29 أكتوبر الماضي؛ يطالب المحتجون بتشكيل حكومة تكنوقراط قادرة على التعامل مع الوضعين السياسي والاقتصادي، في بلد يعاني أسوأ أزمة اقتصادية منذ الحرب الأهلية (1975 – 1990).

في المقابل، يرفض حزب الله تشكيل حكومة تكنوقراط ويدعو إلى تشكيل حكومة "تكنوسياسية" تجمع بين اختصاصيين وسياسيين برئاسة الحريري إلا أن الأخير رفض هذا الطرح.

ويشهد لبنان منذ 17 أكتوبر الفائت احتجاجات شعبية غير مسبوقة، بدأت على خلفية مطالب معيشية في ظل أزمة اقتصادية ومالية، ومطالب برحيل النخبة السياسية “بدون استثناء”.

ويعيش ثلث اللبنانيين تحت خط الفقر، بينما يتخطى معدل البطالة ثلاثين في المئة في صفوف الشباب. ويهدد الانهيار الاقتصادي الحالي بارتفاع هذين المعدلين، وفق البنك الدولي، في غياب حكومة.

وطلب رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري الجمعة دعماً مالياً للبنان من دول أجنبية وعربية عدة لتأمين المواد الأساسية الغذائية والأولية ومعالجة النقص في السيولة.