لبنانية تكسر القيود الاجتماعية وتعمل في جمع القمامة

ليا نوربتليان تدعو اللبنانيين إلى المحافظة على نظافة بلدهم.
الجمعة 2020/10/16
تنظيف البلاد شرف وليس عيبا

تسعى شابة لبنانية من خلال عملها برفع القمامة إلى تشجيع اللبنانيين على النهوض بالبلاد في ظل هجرة العمال الأجانب، داعية الجميع إلى العمل في كل المجالات مهما كانت تخصصاتهم الدراسية والحرص على نظافة الطرقات.

بيروت - قررت اللبنانية ليا نوربتليان، وهي خريجة معهد السياحة وكانت تعمل مديرة في حانة ولها خبرة في تحضير المشروبات، الانضمام إلى عمال النظافة متحدية فكرة أن عمل اللبنانيين، وخاصة النساء، في إدارة النفايات يقع ضمن المحظورات.

وقالت نوربتليان (35 عاما) “علق زوجي في قبرص بسبب كورونا وبما أنني صرت وحيدة بالبيت بدأت في الخروج من وقت للآخر بهدف المشي قليلا لما له من فوائد صحية تساهم في تصفية الذهن، لكن مشهد القمامة المبعثرة يمنة ويسرة أزعجني للغاية ودفعني لأن أكون في صفوف المتطوعين في حملات التنظيف”.

وأضافت “بعد ذلك كنت ألاحظ أنه مهما بذلت من جهد فإن أكياس القمامة المبعثرة كيفما اتفق في الشوارع لا تزال موجودة، لذلك توجهت إلى شركة إدارة النفايات (رامكو) لاستجلاء الأمر، وهناك علمت أنهم بسبب أزمة الدولار ومغادرة العمالة الأجانب هم في حاجة إلى نحو 600 موظف جديد لتغطية كل المناطق فتقدمت بطلب للحصول على عمل”.

ويخوض لبنان معركة كورونا بينما تخيم فوق الرؤوس ظلال أسوأ أزمة اقتصادية منذ الحرب الأهلية بين عامي 1975 و1990.

وهذا ما يدفع الشابة الثلاثينية إلى تشجيع الآخرين أيضا على العمل في وظائف مماثلة، في ظل الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها البلاد.

وأكدت نوربتليان “عندما شرعت في التنظيف لم أفكر ولو للحظة أن هذا المجال محظور في البلاد على اللبنانيين، كل ما فكرت فيه هو أن نساهم في النهوض ببلادنا، لا أقول إن هذا العمل يستمر للأبد لكن بما أن لبنان في حاجتنا لا بد أن نساعد”.

Thumbnail

وأوضحت “من المؤكد أن أصحاب الشهائد على اختلاف اختصاصاتهم الدراسية محملون بالأحلام والآمال، ولا يفكرون مجرد التفكير في مسألة تنظيف الطرقات بعد سنوات من الاجتهاد والدراسة، ويطمحون إلى الأفضل، لكنني لا أدعوهم بالضرورة إلى العمل في مجال التنظيف، إذ يكفي أن يحرصوا على عدم رمي النفايات في الطرقات وهم بذلك يساعدون على التقليل من القمامة، فالكمامات والقفازات على سبيل المثال صارت تؤثث المشهد في الشوارع بشكل كبير كما أن أصحاب السيارات يتخلصون من أوساخهم من النوافذ دون أن يكلفوا أنفسهم عناء النزول ووضعها في المكان المخصص لها”.

وتتقاضى نوربتليان 40 ألف ليرة لبنانية يوميا، وهو ما كان يعادل 26 دولارا قبل انهيار العملة وأصبح يساوي الآن حوالي خمسة دولارات فقط.

ولقد أدى انهيار الليرة إلى نزوح كثير من العمال الأجانب من البلاد على مدى الأشهر القلائل الماضية، لكن نوربتليان تقول إن على اللبنانيين أن ينظروا إلى الأمر بعين أخرى ومن منظور مختلف، باعتباره فرصة للعمل داعية أبناء بلدها للحفاظ على الجمال الطبيعي للبنان.

وتابعت “لا أحد من اللبنانيين يتقدم للعمل ولا أعتقد أن الأجانب سيعودون إلى هنا، بالإضافة إلى أننا الآن عالقون ولا يمكننا الذهاب إلى أي مكان آخر، ومن الممكن جدا أن نواجه في الفترة القادمة أياما أكثر صعوبة، لذلك آمل أن يفهم الناس ذلك ويستوعبوا أنهم يعيشون في وضع شديد البشاعة وعليهم أن يعملوا بأنفسهم على الخروج منه”.

وأشارت إلى أن “لبنان يعج بالمناطق الجميلة والنابضة بالحياة ومن المشين أن ندمرها بمشاهد بشعة كرمي أكياس القمامة تحت الأشجار، فبدل الاخضرار الذي كان يميز البلاد صارت شجرة القمامة مزروعة في كل مكان، وهو ما خلق أمامنا الكثير من المشكلات التي يمكننا بتضافر جهودنا التخلص منها”.

Thumbnail
Thumbnail
24