كورونا يشعل الأسعار وينهك القدرة الشرائية للتونسيين

جائحة كورونا أثرت على الأوضاع المعيشية في تونس، حيث أسهم الوباء في إحالة الآلاف على البطالة فضلا عن تداعيات إجراءات الحجر الصحي على الاقتصاد المتردي.
الأحد 2020/10/18
الأوضاع الاقتصادية تزداد سوءا

عمقت أزمة الوباء من المصاعب الاقتصادية في تونس، في ظل الارتفاع المشط لأسعار المواد الاستهلاكية. ويرى خبراء الاقتصاد أنها مسألة مرتبطة بمستوى الدخل الفردي الضعيف للتونسيين وارتفاع مؤشرات البطالة والفقر التي زادت حدتها مع الجائحة.

تونس - رفّع وباء كورونا المستفحل في تونس أسعار البضائع في الأسواق والمحلات التجارية، ما زاد من الأعباء المالية على كاهل المواطن الذي تشهد مقدرته الشرائية تراجعا غير مسبوق.

وعلى الرغم من ارتفاع أسعار بعض المواد في تونس، يتواصل ارتفاع استهلاك المواد الغذائية وغيرها من المواد خلال الأزمة الصحية والاقتصادية التي تعيشها البلاد بتسجيلها انكماشا اقتصاديا بنسبة 21.6 في المئة خلال الربع الثاني من سنة 2020، ونموا اقتصاديا دون 3 في المئة.

وأنهكت أزمة كورونا بتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية بشكل واضح القدرة الشرائية للطبقات الشعبية الفقيرة وحتى الوسطى في البلاد، ورغم حرص الحكومة على حماية مسالك التوزيع والتزويد ومقاومة غلاء الأسعار، إلا أنها لم تمنع حمى المضاربة والاحتكار التي تستغل الوضع المأزوم خدمة لمصالحها الربحية على حساب تلك الفئات.

وأعلن المعهد الوطني للإحصاء (حكومي) ارتفاع الأسعار عند الاستهلاك بنسبة 0.2 في المئة وتراجع نسبة التضخم إلى مستوى 5.4 في المئة خلال شهر أغسطس 2020 مقارنة بشهر يوليو الماضي.

وأرجع معهد الإحصاء هذا التطور، وفق تقرير نشره على موقعه الرسمي حول مؤشر أسعار الاستهلاك العائلي، إلى الارتفاع المسجل في أسعار التبغ بنسبة 5.9 في المئة وارتفاع أسعار المواد الغذائية والمشروبات بنسبة 1.1 في المئة.

سليم سعدالله: جائحة  كورونا خلفت ركودا في السلع والاقتصاد التونسي
سليم سعدالله: جائحة  كورونا خلفت ركودا في السلع والاقتصاد التونسي

وأفاد الخبير الاقتصادي معز الجودي في تصريح لـ”العرب”، “أن مؤشرات التضخم المالي في حدود 5.4 في المئة”.

 وأرجع الجودي ارتفاع الأسعار إلى نقص الاستهلاك وضعف القدرة الشرائية للمواطن، فضلا عن تزايد نسبة العاطلين عن العمل بألف عاطل جديد جراء الجائحة.

وأضاف “الطاقة الشرائية هي العلاقة بين مستوى الأجور والأسعار والسلع والنقص يثقل كاهل المواطن”، مشيرا إلى أنه “من المتوقع أن تتجاوز نسبة البطالة 21 في المئة مع نهاية السنة الحالية، فضلا عن 200 ألف عاطل عن العمل فقدوا عملهم بسبب كورونا”.

وتواجه الحكومة التونسية الجائحة في ظل سيادة اللامساواة التي تجعل المجتمع لا يواجه الصعوبات والأزمات بنفس الإمكانيات ونفس الحقوق، مع توقف العمل في عدة مؤسسات ما يطرح مشكلة اقتصادية واجتماعية فعلية.

من جهته، أفاد رئيس منظمة الدفاع عن المستهلك سليم سعدالله أن “ظاهرة ارتفاع الأسعار ليست حكرا على تونس، بل هي ظاهرة موجودة في سائر بلدان العام وعمقتها جائحة كورونا التي خلفت ركود السلع والاقتصاد”.

وأضاف سعدالله في تصريح لـ”العرب”، “الارتفاع موجود لكن ليس مثل الموجة الأولى للوباء في ظل وجود مضاربين ومحتكرين للسلع والبضائع” مؤكدا أن “فرق المراقبة الاقتصادية تقوم بدورها الرقابي وتسجل كل الإخلالات والتجاوزات”.

وأشار إلى أن “الارتفاع يشمل أساسا أسعار الخضر  فضلا عن مواد التنظيف من مواد معقمة وكمامات وغيرها تبعا لأزمة كورونا العالمية”.

وتابع “نحن بالمرصاد لكل التجاوزات وطالبنا وزير التجارة ورئيس الحكومة بتكثيف المجهودات والعمل المشترك للتصدي لهذه الظاهرة”.

ولم يقتصر ارتفاع الأسعار على المواد الاستهلاكية فقط، بل تجاوز ذلك ليشمل تداعيات وباء كورونا بارتفاع أسعار التحاليل الكاشفة للإصابة بالفايروس.

وسبق أن أعرب سليم سعدالله عن استياء منظمة الدفاع عن المستهلك من الارتفاع غير المبرّر لأسعار التحاليل وبعض المواد الطبية الأخرى، داعيا المستهلك إلى ضرورة الالتزام بالوصفات الطبية مباشرة من الأطباء وتجنب التهافت على اقتناء الأدوية والفيتامينات بتعلة الوقاية.

كما دعا المواطنين إلى تجنب اللهفة في اقتناء المسلتزمات اليومية حتى يقطعوا الطريق أمام المضاربين وغلاء الأسعار.

وأثرت جائحة كورونا على الأوضاع المعيشية في البلاد، حيث أسهم الوباء في إحالة الآلاف على البطالة فضلا عن تداعيات إجراءات الحجر الصحي على الاقتصاد المتردي.

ارتفاع الأسعار يقابله توقف لقطاعات واسعة عن العمل
ارتفاع الأسعار يقابله توقف لقطاعات واسعة عن العمل

وتبعا للإكراهات الصحية والاقتصادية التي فرضها الوباء بتوقف العمل في عدة مؤسسات، شهدت نسب البطالة ارتفاعا مقلقا. وسجلت قطاعات الصناعات الميكانيكية والكهربائية، والنزل والمطاعم والبناء والأشغال العامة أعلى نسب التغيب وبلغت 93.3 في المئة.

ويرى مراقبون أن أزمة كوفيد – 19 عمقت الهوة بظهور عاطلين جدد كما ارتفعت مجددا البطالة لدى حاملي الشهادات العليا.

وارتفعت نسبة البطالة إلى حدود 18 في المئة خلال الثلاثي الثاني من السنة الجارية مقارنة بالثلاثي الأول حيث كانت في حدود 15.1 في المئة حسب ما أفرزته نتائج المسح الوطني حول السكان والتشغيل للثلاثي الثاني من سنة 2020 للمعهد الوطني للإحصاء.

وتقدر نسبة البطالة في صفوف الشباب من 15 إلى 24 سنة بـ36.5 في المئة وتتوزع على 37.3 في المئة لدى الإناث و36 في المئة لدى الذكور.

ووفقا لبيانات حكومية، كلّفت الجائحة الحكومة التونسية خسائر بقيمة 5 مليارات دينار (1.83 مليار دولار) ما ساهم في تعميق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها البلاد.

2