كنيسة في برشلونة تطفئ غربة الصائمين بإفطار رمضان

ما بين 50 و60 مسلما يشقون طريقهم عبر الممرات الحجرية لكنيسة "سانتا أنا" في برشلونة حيث يقدم متطوعون وجبات الطعام المطهو في المنازل.
الثلاثاء 2021/05/04
أجواء عائلية

اعتاد المهاجرون في إسبانيا على لم شملهم خلال شهر رمضان، كما اعتادت بعض المبادرات الخيرية على توفير الطعام الجماعي لمن يحسون بمرارة الغربة أو لا يملكون إقامة شرعية، ونظرا لقيود جائحة كورونا اجتمع الصائمون هذه السنة في كنسية لتناول وجبة الإفطار.

برشلونة (إسبانيا)- بعد أن منعت قيود وباء كورونا المسلمين في برشلونة من الاحتفال بشهر رمضان في الأماكن المغلقة المعتادة، فتحت كنيسة كاثوليكية أبواب أديرتها المكشوفة أمام المسلمين لتناول الإفطار وأداء الصلاة.

وفي كل ليلة، يشق ما بين 50 و60 مسلما، الكثير منهم بلا مأوى، طريقهم عبر الممرات الحجرية لكنيسة “سانتا أنا” حيث يقدم متطوعون وجبات الطعام المطهو في المنازل.

وقال أحد أمازيغ المغرب ويدعى حفيظ إبراهيم “كلنا واحد.. سواء كنت مسيحيا، أو مسلما أو تنتمي إلى دين آخر، نحن جميعا كإخوة يجب أن يساعد بعضنا البعض”.

واعتادت فوزية شطي رئيسة الجمعية الكتالونية للنساء المغربيات على تنظيم إفطار جماعي في المدينة، لكن القيود التي فرضت على تناول الطعام في الأماكن المغلقة اضطرتها للبحث عن مكان بديل تتوافر به تهوية جيدة ومساحة لتطبيق التباعد الاجتماعي.

وقد لاقت ترحيبا من الأب بيو سانتشيث، وهو قس بالكنيسة، يرى أن لقاء أصحاب العقائد المختلفة رمز للتعايش المدني. وقالت فوزية “الناس سعداء للغاية لأن المسلمين يستطيعون تناول الإفطار في كنيسة كاثوليكية لأن الأديان تعمل على لم الشمل وليس التفرقة”.

وكان سانتشيث يتأمل بينما يؤذن رجل للصلاة تحت شجرة برتقال في فناء بوسط الكنيسة تضيئه شعلات المواقد التي تعمل بالغاز. وقال سانتشيث، “على الرغم من اختلاف الثقافات واللغات والأديان، أصبحنا أكثر قدرة على الجلوس والحديث أكثر من بعض الساسة”.

ويكتسب شهر رمضان أهمية خاصة في المدن الإسبانية التي تتواجد فيها الجاليات العربية مثل مدريد وبرشلونة وسبتة وجزر الكناري.

وفي مدينة برشلونة، وهي من أكبر مدن إسبانيا، تصبح لرمضان رائحته الخاصة، حيث أضحت الأجواء في هذه المدينة، التي تضم مئات الآلاف من المهاجرين المسلمين، شبيهة إلى حد ما بأجواء بروكسل أو لندن.

ويقوم بعض التجار وميسوري الحال بمبادرة لإعداد الإفطار خلال شهر رمضان، حيث يتم التنسيق لذلك لمساعدة المهاجرين الفقراء خاصة المقيمين بصفة غير شرعية.

لكن هذه السنة تقول فاطمة بوقابوس امرأة جزائرية، تعيش في إسبانيا منذ 17 عاماً، “افتقدت أجواء رمضان السنة الماضية وكذلك الحالية”، حيث كانت تدعو هي وعائلتها بعض الشبّان المهاجرين الذين لا يملكون الأوراق النظامية في إسبانيا. وتقول “نحاول خلال أيام رمضان دعوتهم إلى منزلنا، لنتحدث ولنتناول طعام الإفطار، ليعيشوا الأجواء العائلية الرمضانية معنا”.

في التجمعات الكبرى للمهاجرين مثل حي “رافال” ببرشلونة القديمة توجد نسبة كبيرة من المهاجرين تتمازج عادات وتقاليد رمضان من مختلف الدول العربية والإسلامية، حيث يحرص المسلمون على تناول “الهريسة” والتمر كأطباق حلوة بعد الإفطار.

يقول عبدالسلام المنتسي المنحدر من مدينة الفنيدق، “إن رمضان هذا العام قاس علينا، خاصة مع إجراءات الحجر الصحي وتناقص فرص العمل، فلا نستطيع أن نتحول إلى منازل أصدقائنا بسهولة للمشاركة في إعداد وجبات الإفطار وتخفيف عبء الغلاء وازدياد الشهوات في هذا الشهر”.

شهر رمضان يكتسب أهمية خاصة في المدن الإسبانية التي تتواجد فيها الجاليات العربية مثل مدريد وبرشلونة وسبتة وجزر الكناري.

ويقول عبدالسلام متذكرا أجواء رمضان قبل الجائحة، “كنا نقضي فترة ما قبل الإفطار على شاطئ البحر، إما لصيد الأسماك أو مراقبة الصيادين، ففي جنبات شاطئ برشلونيتا (شرق برشلونة) يتمتع العشرات من الصائمين، بمراقبة ممارسي هذه الهواية الساحرة وفي نفس الوقت مراقبة غروب الشمس”.

ويعتبر عثمان الحافظ، من إقليم الجديدة ، أن الاختيارات لتقضية اليوم خلال شهر رمضان في كتالونيا محدودة جدا. ومن العادات الرائعة المرتبطة برمضان في إشبيلية، حرص المسلمين على استقبال ليلة القدر بإشعال الشموع.

24