قضايا مفتوحة تثير نقاشا حول الحوار الوطني في مصر

تنوع الملفات من العناصر الإيجابية عند الفصل بين القضايا السياسية والمجتمعية.
الجمعة 2022/07/08
تفاؤل حذر من مخرجات الحوار

يعول المصريون وخاصة المعارضة السياسية على الحوار الوطني الذي أطلقه الرئيس عبدالفتاح السياسي لكسر الجمود السياسي في البلاد، من أجل تحقيق مكاسب تقطع مع سياسة تكميم أفواه المعارضة وإشراكها في مسارات البلاد التنموية. وبينما يعتبر شق من المشاركين في الحوار أن الأولوية للإصلاح السياسي، يرى آخرون أن الملفات الاجتماعية والاقتصادية لا تقل شأنا وإلحاحا عن باقي القضايا الخلافية.

القاهرة - تعددت الآراء والقضايا المطروحة للنقاش على طاولة الحوار الوطني المصري الذي انطلقت أولى جلساته الثلاثاء، بما يعبر عن الحاجة للتشاور بشأن جملة من القضايا العالقة التي لم يكن ممكنا فتحها بسبب غلق المجال العام، ما أفرز نقاشا موازيا حول قدرة الحوار على الوصول إلى نتائج إيجابية مع تنوع القضايا.

وبعثت اللاءات المسبقة التي وضعها القائمون على الحوار وارتبطت برفض الحديث عن الدستور وعدم مشاركة جماعة الإخوان المسلمين وعدم وجود خطوط حمراء برسائل طمأنة تبرهن على إمكانية حدوث تغيير وإصلاحات سياسية.

وأثارت الأرقام التي أعلنها رئيس الأمانة الفنية للحوار المستشار محمود فوزي بشأن الاقتراحات المقدمة للنقاش وبلغت أكثر من 15 ألف ورقة و96 ألف طلب للمشاركة وتوجيه الدعوة إلى أكثر من 500 شخصية، جدلا بشأن قدرة الحوار على تحديد أولوياته والتركيز على قضايا عاجلة تتصدر اهتمامات الرأي العام.

عمرو الشوبكي: الإصلاح دائما ما يكون تدريجيا وبحاجة إلى الوقت

وتعتبر دوائر معارضة أن التوسع والتمدد أفقيا ورأسيا في القضايا المثارة يجعل الحوار مطاطا دون القدرة على الإمساك بتفاصيله ويصب ذلك في صالح الحكومة التي لديها رؤية عامة تتعامل بها مع المطالبات السياسية والحقوقية بوضعها في مراتب متأخرة داخل قضايا أخرى عامة، ولعل تدشين استراتيجية شاملة لحقوق الإنسان تتصدر فيها القضايا الاجتماعية والاقتصادية يمكن القياس عليها للتعرف على مسارات الحوار.

وقال مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية بالقاهرة عمرو الشوبكي إن تعدد القضايا قد يكون إيجابيا إذا تمت التفرقة بين الحوار المجتمعي الذي يكون قابلا للاستماع إلى الآلاف من الاقتراحات وليس الحوارات السياسية التي تعد بمثابة قضايا محل خلاف، وإذا جرى الخلط بين فتح المجال العام وحرية الصحافة والإفراج عن السجناء وبين القضايا المجتمعية سيكون ذلك من العناصر السلبية.

وأضاف في تصريح لـ”العرب” أن الجلسة الافتتاحية الثلاثاء عكست وضعية الحوار ولم تخرج بمؤشرات أو نتائج قاطعة، لكنها تتماشى مع وصفها انتظارا لمعايير الحكم الحقيقية عليها التي ستظهر خلال الجلسات القادمة ومدى القدرة على الوصول إلى نتائج إيجابية ووجود آليات لتنفيذ ولو جزء منها بشكل مبدئي على الأرض، وأن العملية الإصلاحية دائما ما تكون تدريجية وبحاجة للمزيد من الوقت.

وذهب متابعون للتأكيد على أن عدم وضوح تفاصيل الحوار وأولوياته مع انطلاقته الأولى يترجم صعوبات من المتوقع أن يواجهها في الجلسات المقبلة، لأن قوى الموالاة لم تعتد على الدخول في نقاشات سياسية مع أقطاب المعارضة ولديها براغماتية تدفعها لتصدير أهدافها لتكون على رأس الحوار، إلى جانب ضعف وترهل المعارضة غير القادرة على أن تكون ندا قويا للحكومة وأذرعها السياسية.

عدم وضوح تفاصيل الحوار وأولوياته مع انطلاقته الأولى يترجم صعوبات من المتوقع أن يواجهها في الجلسات المقبلة

وهيمنت رؤى أحزاب الموالاة على توجهات الحوار وبدا أنه يسير بين طرف واحد فقط، لكن دعوة بعض القوى لتقديم ضمانات للأحزاب المعارضة لتشجيعها على المشاركة جعلت هناك جوانب شكلية تشي بالتوازن بين الطرفين، وهو أمر تحرص عليه الحكومة التي لديها بنك أهداف يرتبط بصورتها الخارجية بعيدا عما يسفر عنه الحوار في الداخل.

وأكد الشوبكي أن الحوار ليس بين أحزاب الموالاة التي تملك هامشا محدودا من الاستقلال والمعارضة الطامحة للتغيير، بل بين مؤسسات الدولة وبين خطاب المعارضة الذي يحمل أفكارا منطقية ومقبولة مجتمعيا وإن كانت الأحزاب ضعيفة.

وتقف المعارضة التي هي جزء من تحالف الثلاثين من يونيو الذي أزاح الإخوان من الحكم على أرضية مشتركة مع الحكومة بشأن عدد من ملفات الحوار، حيث تتفق معها على ضرورة إبعاد الجماعة المصنفة إرهابيا في مصر، وترى أن تشكيل أمانة الحوار الوطني استوفى إلى حد كبير ما جرى الاتفاق عليه قبل انطلاقه وحقق توازنا مطلوبا بين أقطاب السلطة والمعارضة.

مدحت الزاهد: من الضروري أن يتصدر الإصلاح السياسي المشهد

وتبحث الأحزاب المعارضة عن وضعية تسمح لها بالحصول على أكبر قدر من المكاسب دون الارتكان على وزنها السياسي، وتدرك أنها في تلك الحالة قد لا تصل إلى الحد الأدنى من المكاسب، وتدفع باتجاه الانفتاح على الطرف الآخر بما يخلق حالة إيجابية يمكن أن تسهم في تحقيق رؤيتها.

وأوضح رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، وهو حزب معارض وأحد أحزاب الحركة المدنية الديمقراطية، مدحت الزاهد أن تعدد الآراء والقضايا يعكس القدرة على الاختلاف والتنوع ويمثل ترجمة طبيعية لفترة ما بعد الحظر والمنع والتقييد والسماح بالصوت الواحد فقط، وفي الحالة الراهنة تتعدد الرغبات لخلق أجواء إيجابية تساعد على المشاركة، ما يفرز الحاجة لإتاحة الحوار بشكل مستمر وعدم قصره على فترة زمنية محددة.

وشدد في تصريح لـ”العرب” على أنه في مرحلة النقاش تبقى الأولوية للقضايا الأكثر إلحاحا، وفي الحالة المصرية من الضروري أن يتصدر الإصلاح السياسي المشهد باعتباره الملعب الذي يتسع للقوى السياسية من أجل التعبير عن رؤيتها.

وتوضع قضية الإفراج عن سجناء الرأي ضمانة يصعب التراجع عنها ما جعل الحركة المدنية الديمقراطية التي تمثل المعارضة تتعامل مع الجلسة الأولى كتمهيد لأن ما طالبت به من ضمانات تأخر وهي تبحث عن أجواء مطمئنة تساعد على بناء الثقة.

وأعلنت الحركة المدنية التي تتشكل من سبعة أحزاب معارضة وشخصيات عامة رفضها مشاركة تنظيم الإخوان في الحوار الوطني، وأعلنت التبرؤ من أي دعوة لها للمشاركة في الحوار السياسي، لكنها تتمسك بالإفراج عن المزيد من سجناء الرأي قبل انطلاق الحوار مع القوى المختلفة، واعتبرت اجتماع مجلس الأمناء الثلاثاء جزءا من الخطوات التمهيدية للبدء في الحوار، خلاف الحكومة التي ترى أنها أطلقته بالفعل.

وتؤمن الحركة المدنية بأن الملفات ذات الارتباط المباشر بالحبس الاحتياطي على رأس الأولويات، علاوة على وقف إجراءات وضع المعارضين على قوائم الإرهاب وتعديل النظام الانتخابي البرلماني وإقرار القائمة النسبية، ما يزيد من قوة المنافسة على رأس الأولويات، بجانب القضايا الاقتصادية الملحة والمرتبطة بتفاقم الديون الخارجية والاستثمارات في مشروعات طويلة الأجل وإمكانية مراجعتها.

2