فيتو باسيل ينذر بالتمديد لحكومة تصريف الأعمال في لبنان

تأخير ميشال عون تحديد مواعيد الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس جديد للحكومة يطرح تساؤلات عن نوايا وتوجهات ملتبسة.
الجمعة 2022/06/17
باسيل يلعب آخر أوراقه

بيروت – ينذر اعتراض رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل على تزكية رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي لترأس الحكومة اللبنانية الجديدة بسيناريو التمديد للحكومة الحالية، وهو سيناريو لا يريده حلفاؤه (وتحديدا حزب الله وحركة أمل) ويدفعون إلى تفاديه.

ويقول محللون إن باسيل من خلال رفضه إعادة تزكية ميقاتي، الذي يبدو مرشحا للمنصب بدعم من حزب الله وحركة أمل، يسعى إلى مقايضة حلفائه على منصب رئيس الجمهورية الذي يرغب فيه بشدة.

ويشير هؤلاء إلى أن رئيس التيار الوطني الحر قد يتراجع عن عرقلته لميلاد حكومة لبنانية جديدة إذا تحصل على وعود من حليفيه بتزكيته رئيسا للجمهورية، وهو ما ترفضه صراحة حركة أمل.

إعلان باسيل أن تكتله لن يسمِي ميقاتي الذي يتقدم على كل الأسماء المرشحة، يعني سلفا أنه سيضع العصيّ في دواليب التأليف

وبعد فقدان حزب الله للأغلبية النيابية صار مفتاح تكليف رئيس الحكومة الجديد في يد التيار الوطني الحر، إذ أن نسبة الأصوات التي زكت نبيه بري لرئاسة البرلمان اللبناني للمرة السابعة على التوالي من غير المضمون أن تبقى قائمة.

واعتبرت مصادر سياسية أن تأخير رئيس الجمهورية ميشال عون تحديد مواعيد الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس جديد للحكومة، لأكثر من شهر بعد استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، ودون مبررات أو حجج مقنعة، يطرح تساؤلات عن نوايا وتوجهات ملتبسة، ويثير الخشية من افتعال عراقيل قد تعيق تشكيل الحكومة الجديدة بالسرعة المطلوبة.

ورأت هذه المصادر أن إعلان باسيل أن تكتله لن يسمِي ميقاتي الذي يتقدم على كل الأسماء المرشحة لرئاسة الحكومة، يعني سلفا أنه سيضع العصي في دواليب التأليف؛ وبالتالي لن تكون ولادة الحكومة العتيدة ميسرة، بل معقدة وصعبة، وهذا يعني أن البلد كله مقبل على أوضاع صعبة وعلى فراغ يتخطى رئاسة الحكومة إلى ما بعدها، أي إلى انتخابات رئاسة الجمهورية.

وتذكر المصادر نفسها أن أي حكومة جديدة من المفترض أن تكون هي التي ستتسلم صلاحيات رئيس الجمهورية بعد إنتهاء ولاية الرئيس ميشال عون في حالة حصل الفراغ الرئاسي، الأمر الذي يدفع مختلف الفرقاء إلى التشدد في موقفهم، خصوصاً التيار الوطني الحر الذي لا يريد الذهاب إلى حكومة تتولى تمرير الوقت فقط، وتكون توازناتها، بعد الوصول إلى مرحلة الفراغ، لا تصب في صالحه.

وهناك أكثريتان بارزتان تم إظهارهما منذ بداية ولاية المجلس النيابي الحالي: الأولى هي التي انتخبت رئيس المجلس النيابي نبيه بري، أي قوى الثامن من آذار ونواب الحزب الإشتراكي التقدمي والنواب الذين يدورون في فلك تيار المستقبل بشكل أساسي، بينما الثانية هي التي كانت انتخبت نائب رئيس المجلس النيابي إلياس بوصعب، أي قوى الثامن من آذار والتيار الوطني الحر بشكل أساسي.

وبعد أن أعلن باسيل موقفه قد يكلف ميقاتي بأكثريّة برّي، في حال لم يذهب الحزب الإشتراكي التقدمي إلى أيّ موقف متناقض من الممكن أن يقود إلى تكليف شخصية أخرى.

وفي المقابل يسعى حزب القوات اللبنانية بقيادة سمير جعجع، الذي حقق اكتساحا في الانتخابات التشريعية على حساب التيار الوطني الحر، إلى تجميع القوى المعارضة لحزب الله وحلفائه من أجل التوافق على مرشح لرئاسة الحكومة ودعمه.

ويسعى جعجع إلى استمالة أصوات النواب التغييريين (المستقلين) الذين يتقاسمون مع حزبه الوقوف في وجه أجندات حزب الله وحلفائه التي أوصلت لبنان إلى الانهيار الاقتصادي.

وتبدو القوى التغييرية منقسمة بين من يدعم إعادة تكليف ميقاتي، باعتباره جاء نتيجة توافق ومفاوضات طويلة وأن لبنان بحاجة إلى ربح الوقت للمضي قدما في الإصلاحات التي يطلبها المانحون الدوليون، ومن يفضل طرح مرشح جديد لرئاسة الحكومة من أجل ضخ دماء جديدة.

وقال عضو نواب مجموعة قوى التغيير بولا يعقوبيان إن “المجموعة لم تتخذ قرارها بعد بالنسبة إلى الموقف من تسمية رئيس الحكومة”، مضيفا “إذا تم التوافق بين كل نواب المجموعة على الموقف وتسمية شخصية معينة فلا شك أننا سنطلب أن نتوجه إلى الاستشارات ككتلة، وإذا حصلت تباينات نشارك كنواب منفردين”.

2