فتحي باشاغا في مهمة صعبة لفك العقدة البريطانية

رئيس الحكومة يكرر تأييده إخراج المرتزقة من ليبيا.
الخميس 2022/06/23
فتحي باشاغا لا يزال في موقف صعب

تبعث الزيارة التي يقوم بها رئيس الحكومة الليبية المدعومة من البرلمان -والتي باتت بحكم الأمر الواقع حكومة موازية- فتحي باشاغا إلى المملكة المتحدة رسائل مفادها أنه يسعى لفك العقدة البريطانية حيث لم تتوان لندن في وقت سابق عن التأكيد على استمرار دعمها لمنافسه عبدالحميد الدبيبة الذي يرفض تسليم السلطة، وحتى الآن يبدو أن استمالة لندن لدعمه هدف صعب المنال بالنسبة إلى باشاغا.

لندن - يؤدي رئيس حكومة الاستقرار الوطني المنبثقة عن البرلمان الليبي، فتحي باشاغا، زيارة إلى المملكة المتحدة في مسعى منه لفك العقدة البريطانية حيث تواصل لندن دعم رئيس حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها عبدالحميد الدبيبة الذي يرفض تسليم السلطة.

وكان باشاغا قد كشف مساء الثلاثاء عن حيثيات زيارته غير المعلنة إلى لندن، حيث قال إنها تضمنت اجتماعات مع أعضاء من مجلس العموم البريطاني لمناقشة خارطة الطريق نحو التعافي التي أطلقها في وقت سابق.

كارولين هورندال: باشاغا ليس ضيفا على الحكومة البريطانية

ولم تتردد السفيرة البريطانية بليبيا كارولين هورندال في التعليق على هذه الزيارة الأربعاء عندما أكدت أن باشاغا ليس ضيفاً على الحكومة، ما يعكس وفقا لمراقبين ليبيين استمرارا من لندن في دعم منافسه الدبيبة رغم انتهاء ولاية حكومته وسحب الثقة منها من قبل البرلمان.

واستدركت هورندال في تصريحات لتلفزيون المسار المحلي في ليبيا “لكن باشاغا يتمتع بعلاقات جيدة في المملكة المتحدة وأنا أتحدث معه كثيرا منذ وصولي إلى ليبيا”.

ويرى مراقبون أن هذه التصريحات تعكس عدم تزحزح بريطانيا عن موقفها الداعم لحكومة الدبيبة، وهو دعم أغضب باشاغا الذي أطلق عدة وعود ترمي إلى كسب ود القوى الغربية على غرار إخراج مرتزقة فاغنر الداعمين للجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر دون أن ينتزع إلى حد الآن مواقف تمكنه من تسلم الحكم في العاصمة طرابلس.

وكرر باشاغا الأربعاء موقف حكومته المؤيد لإخراج المرتزقة من ليبيا قائلا في تصريحات لوكالة رويترز إن “مجموعة فاغنر موجودة في ليبيا لكني أساند لجنة 5+5 المعنية بوقف إطلاق النار”، وهي تضم خمسة ضباط من الجيش الليبي والميليشيات المتمركزة غرب البلاد والتي تقول إن على كل القوات الأجنبية مغادرة البلاد.

وحكومة باشاغا باتت بحكم الأمر الواقع حكومة موازية، حيث بدأت العمل من سرت التي تربط شرق ليبيا بغربها إثر رفض الدبيبة تسليم السلطة ما دفع رئيس الحكومة المدعومة من البرلمان الليبي والجيش إلى محاولة استمالة الميليشيات في الغرب دون أن ينجح في إزاحة الدبيبة الذي لا يزال يحظى بدعم دولي وبالخصوص غربي.

وتبعث زيارة باشاغا بإشارات مفادها أنه يبذل كل ما في وسعه لاستمالة الغرب وفي مقدمته بريطانيا والولايات المتحدة، وقد أكد الأربعاء في تغريدة على تويتر أنه عقد اجتماعات في وزارة الخارجية البريطانية حيث أعرب عن استعداد حكومته للعمل مع من وصفهم بحلفائها في لندن.

وكان باشاغا قد انتقد بشدة في ديسمبر قرار لندن التمسك ببقاء الدبيبة قائلا إن “بريطانيا تدافع عن حكومة رائحة فسادها وصلت إلى أوروبا وقطر والإمارات والأردن والمغرب”.

وجاءت انتقادات باشاغا آنذاك بعد إعلان السفارة البريطانية في ليبيا أنها ستواصل الاعتراف بحكومة الوحدة الوطنية كسلطة مكلفة بقيادة ليبيا حتى الانتخابات، مؤكدة أنها “لا تؤيد إنشاء حكومات أو مؤسسات موازية”.

حكومة باشاغا باتت بحكم الأمر الواقع حكومة موازية، بعد فشلها في إزاحة الدبيبة الذي يحظى بدعم غربي

ولطالما واجهت بريطانيا والولايات المتحدة تهما بإنشاء تحالفا داخل ليبيا يقضي بالسيطرة على عدة مؤسسات، على غرار مصرف ليبيا المركزي الذي يقيم الدبيبة تحالفا مع محافظه الصديق الكبير وهو ما تنفيه لندن وواشنطن.

وقالت هورندال إن “بريطانيا ترفض اتهامها بدعم الإسلام السياسي والسيطرة على مصرف ليبيا المركزي”.

ويأتي ذلك في وقت يجد فيه باشاغا نفسه في موقف صعب، خاصة في ظل عدم انصياع المؤسسات السيادية التي تتخذ من طرابلس مقرا لها -على غرار مصرف ليبيا المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط- لقرارات البرلمان بشأن السلطة التنفيذية، ما يصعّب وفقا لمراقبين عملية صرف موازنة حكومته التي أقرها مجلس النواب مؤخرا.

وانتهت الثلاثاء خارطة الطريق المنبثقة عن الملتقى السياسي الليبي جنيف – تونس والتي كانت برعاية أممية ما يجعل الأزمة الليبية مرشحة للاحتداد في الأيام المقبلة، خاصة في ظل تعنت الدبيبة ورفضه تسليم السلطة، علاوة على انهيار المحادثات الدستورية بين البرلمان والمجلس الأعلى للدولة في العاصمة المصرية القاهرة.

وبعث باشاغا الأربعاء رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة قال فيها “لقد انتهى رسميًا الآن تفویض الأمم المتحدة لتحدید مسار الانتخابات. لذلك وبصفتي رئيس وزراء لیبیا المنتخب على النحو الواجب من قبل مجلس النواب، سأقود الآن كل الجهود المبذولة لإجراء الانتخابات في لیبیا في أقرب فرصة ممكنة”.

4