فايروس كورونا يفسد بهجة كرنفال البندقية

إيطاليا تلغي النشاطات العامة ومباريات دوري كرة القدم وكرنفال البندقية وتقلص المشاركين في أسبوع الموضة في ميلانو.
الثلاثاء 2020/02/25
إجراء وقائي

روما - أعلنت السلطات الإيطالية اختصار فعاليات كرنفال البندقية لتنتهي قبل موعدها المقرر بيومين نتيجة تفشي فايروس كورونا المستجد.

وقالت السلطات في البندقية، إن ثلاثة أشخاص اكتشفت إصابتهم بعدوى الفايروس وجميعهم في العقد الثامن من العمر، وقد تم إدخالهم إلى المستشفى ووصفت حالتهم الصحية بالحرجة.

وقال لوكا زايا، رئيس منطقة البندقية في شمال شرق إيطاليا، إن فعاليات كرنفال البندقية ستنتهي الأحد بدلا من الثلاثاء، شأنها في ذلك شأن الأنشطة الرياضية كافة في المنطقة، جراء تفشي وباء كورونا المستجد.

ويعد هذا جزءا من إجراءات الاستجابة الطارئة التي أعلنها رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي بعد أن ترأس اجتماعا استثنائيا للحكومة في مقر وكالة الحماية المدنية الإيطالية، قرر خلاله إغلاق بلدات في شمالي البلاد ومنع الدخول إليها أو الخروج منها دون تصريح، مع إلغاء الأنشطة العامة ومباريات الدوري وكرنفال البندقية في تلك المنطقة.

وقررت السلطات أيضا الحد من أعداد المشاركين في أسبوع الموضة، حيث من المقرر أن يعرض كبار المصممين تصميماتهم الجديدة في ذلك الحدث.

وأوضح زايا، أنه من الضروري تفادي كل التجمعات الخاصة والعامة، كما تقرر إغلاق كل المدارس.

وأرجع هذه التدابير المشددة إلى الرغبة في تفادي أي مشكلات لاحقة، في وقت سجلت البندقية مساء الجمعة وفاة أول إيطالي وأول أوروبي في القارة.

وفي مقابلات أخرى، أبدى زايا “قلقه” إزاء عدم تحديد البؤرة الرئيسية التي انطلق منها الفايروس في المنطقة.

وأجريت فحوص على 8 صينيين ارتادوا الحانة نفسها، التي كان يقصدها أول رجل توفي جراء الإصابة بالفايروس، لكنها لم تفض إلى أي نتائج، وأشار زايا إلى أنّ “هذا الأمر يعني أن الفايروس منتشر بصورة أكبر مما كنا نظن”.

Thumbnail

ولفت الحاكم الذي يترأس البندقية منذ عشر سنوات وصاحب الشعبية الكبيرة في هذه المنطقة المزدهرة، إلى أن هذه الأزمة “هي الأخطر” في كامل مسيرته السياسية.

واختارت البندقية التي لطالما ألهمت الشعراء حول العالم بأروع القصائد، الحب عنوانا رئيسيا لكرنفالها السنوي الذي انطلق بعد أسابيع على فيضانات غمرت هذه المدينة الإيطالية الشهيرة.

وحضرت حشود غفيرة من السياح أولى فعاليات الكرنفال الذي انطلق يوم 8 فبراير بعرض مائي وأعمال بهلوانية في سماء المدينة. وكان “الحب” عنوان سهرة الافتتاح على وقع أنغام رومانسية زينت ليل المدينة الإيطالية العائمة.

وتعانق عاشقان في الجو حيث كانا يتحركان مربوطين بحبال تحت كوكبة من البالونات الزهرية، فيما أقدمت الشابة ليندا باني على القفز من برج جرس كاتدرائية القديس مرقس إلى الميدان وهي موصولة بحبل.

وحضر قفزة باني التي تم اختيارها في الكرنفال الماضي لتجسد شخصية الملاك في دورة العام 2020 الآلاف من الأشخاص الذين توافدوا إلى المكان. وارتدت الملاك هذا العام الملابس التنكرية باللون البرتقالي  وألقت على الحاضرين قصاصات الورق الملون.

الكرنفال السنوي الذي انطلق في البندقية سنة 1162 غداة انتصار عسكري، كان قد طواه النسيان بعد أن دخل نابوليون بونابارت إيطاليا وفرض سلطانه عليها، حيث أمر في عام 1796 بإلغاء احتفالات الكرنفال خشية أن يستغلّها أعداؤه لتدبير المؤامرات والاغتيالات.

وبفضل جهود بلدية المدينة الإيطالية عاد إلى واجهة الاهتمامات سنة 1980 وبعد أن رصدت له ميزانية كبيرة لاستعادة بريقه السابق وطقوسه العريقة لمنافسة الكرنفالات الأخرى التي انتشرت في العديد من المدن الأوروبية والأميركية اللاتينية.

وقرّرت منظمة اليونسكو في عام 1987 إدراج الكرنفال على لائحة التراث العالمي، بعد أن أصبحت احتفالاته الحدث السنوي الأهمّ في إيطاليا يتبارى فيها الفنانون على استعادة الطقوس الاستعراضية القديمة وصناعة  الأقنعة والأزياء التنكرّية.

ويعد هذا الكرنفال الذي من المفترض أن يستمر عشرة أيام أحد أهم الكرنفالات في العالم، وتضفي الاحتفالات سحرا خاصا على “مدينة العشاق” حيث يضع المشاركون أقنعة ملونة تخفي هويتهم.

وقال رئيس بلدية المدينة لويجي برونيارو قبل الاحتفال “شكرا لجميع الذين يريدون مساعدتنا ويحبوننا. عنوان الحب هو الذي نتعلمه دائما بعد المآسي الكبرى. والآن نعلن رسميا انطلاق كرنفال البندقية لعام 2020”.

وشهدت المدينة خلال الفترة الماضية احتفالات أضفت أجواء فرح على هذه الفترة الرمادية من السنة، خصوصا مع سهرات بالأقنعة والملابس التنكرية. وانتظمت “مسابقة أجمل زي تنكري” في ساحة القديس مرقس قبل أن تفسد مخاوف من انتشار فايروس كورونا أجواء الكرنفال.

ويستقطب الكرنفال سنويا أكثر من ثلاثة ملايين زائر من حول العالم من أصل 30 مليونا يقصدون البندقية في أشهر السنة كافة.

20