غليان الأسعار يقلص خيارات موائد رمضان في المغرب

خبراء: العديد من الوسطاء يستغلون سلسلة الإمداد المعروفة بين المنتج والمستهلك لصالحهم عبر التلاعب بالأسعار.
الأربعاء 2019/05/15
خارج نطاق القدرة الشرائية

نشر غليان الأسعار في أسواق المغرب ظلالا كئيبة على معظم المواطنين منذ بداية شهر رمضان بعد أن قلص خياراتهم بشكل ملحوظ رغم رسائل الطمأنة التي بعثت بها الحكومة حول تجنيد المؤسسات الرقابية لمكافحة كافة أشكال الغش والاحتكار والمضاربة في الأسواق.

 الرباط - شهدت الأسواق المغربية مع حلول شهر رمضان ارتفاعا في أسعار مجموعة من المواد الاستهلاكية الأساسية، ما جعل المواطنين يطلقون صفارات الإنذار من هذه الوضعية.

ووقفت النقابات والجهات المدافعة عن حقوق المستهلكين في صف المغاربة الذين يشتكون من ضعف قدرتهم الشرائية، وحملت الحكومة تقاعسها في معالجة هذا الوضع المتكرر كل عام.

واستنكرت المنظمة الديمقراطية للشغل بشدة، ما وصفته بـ”الارتفاع الجنوني” للأسعار وغلاء المعيشة، ودعت إلى تأسيس مجلس أعلى للحوار الاجتماعي والمعالجة السريعة للقضايا الاجتماعية المطروحة.

وقالت النقابة في بيان إن “القدرة الشرائية للمواطنين لم تعد تتحمل هذا الارتفاع، ولم تعد الطبقة العاملة قادرة على تأمين المعيشة والوفاء بالاحتياجات الضرورية ومتطلبات أسرها”.

وأضافت “لقد ازدادت حدة المعاناة مع شهر رمضان حيث المغاربة على وقع كوارث اجتماعية تحت وطأة سياسة التقشف وثقل الضرائب والرسوم وتجميد الأجور وضعف الحد الأدنى للأجور والمعاش والحماية الاجتماعية”.

لحسن الداودي: تم تجنيد كافة الجهود لمكافحة الغش وحماية المستهلك
لحسن الداودي: تم تجنيد كافة الجهود لمكافحة الغش وحماية المستهلك

ويحظى شهر رمضان بأهمية استثنائية لدى المغاربة كبقية مواطني الدول العربية والإسلامية، ليس بسبب أهميتة الدينية والروحية فقط، بل لأنه يعكس أيضا تقاليد استهلاكية راسخة، حيث يتضاعف الاستهلاك بشكل كبير.

وسعت الحكومة إلى طمأنة المواطنين بأنها قامت بكل التدابير اللازمة من أجل توفير السلع بأسعار في متناول الجميع.

وقال الوزير المنتدب المكلف بالشؤون العامة والحكامة لحسن الداودي في وقت سابق أمام البرلمان إن “الحكومة قامت بتعبئة كافة المصالح لمكافحة الغش وحماية المستهلك”.

وأكد أن المواطنين هم جدار الصد الأول لكل الممارسات غير القانونية، داعيا إياهم إلى التبليغ عن التجاوزات والاحتكار والإخبار بالمواد الفاسدة.

كما اعتبر أن ظاهرة الغش والفساد التي تطرح كل شهر رمضان تعتبر مشكلة لا تتعلق بالعرض، حيث أن جميع المواد الاستهلاكية متوفرة في السوق.

وقال إن “المشكلة تتمثل في الوسطاء والثقافة الاستهلاكية السائدة بين المواطنين واستغلال البعض لزيادة الطلب على المواد في رمضان خلال الأسبوع الأول من هذا الشهر للزيادة في الأسعار”.

وما يفسر وجود مضاربة وممارسات احتكارية هو أن الأسعار لم تكن بهذا المستوى من الارتفاع قبل حلول شهر رمضان، إذ اختفت البعض من المنتجات فجأة وعادت للظهور فجأة.

وأطلق ناشطون على موقع فيسبوك حملة لمقاطعة بعض السلع، التي ارتفع سعرها بشكل كبير في رمضان، بعنوان “خليه يخمج” ومن بينها مادة البصل التي وصل سعرها إلى 15 درهما (1.5 دولار) للكلغ.

ويرجع اقتصاديون هذا الارتفاع إلى جشع الوسطاء وتجار الجملة واحتكارها من  المضاربين في السوق، إلى جانب ارتفاع سعر نقل البضائع نظرا لارتفاع أسعار المحروقات.

لكن وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، قالت إن هذا الارتفاع يعود بالأساس إلى التفاوتات بين فترات الإنتاج وتزايد الطلب خلال شهر رمضان، ما تسبب في اختلال التوازن بين العرض والطلب.

ورغم توقعات الوزارة بأن الأسعار ستعود إلى وضعها الطبيعي مع الدخول التدريجي لإنتاج البصل في الموسم الحالي، إلا أن تجار الجملة والتقسيط يرجحون ألا تنخفض الأسعار في الوقت الحالي عن 10 دراهم (دولار).

ويقول بوعزة الخراطي رئيس الجامعة المغربية لحماية المستهلك إن الحكومة عليها التدخل بشكل عاجل لمعالجة أوضاع الأسواق.

بوعزة الخراطي: هناك العديد من الوسطاء يستغلون رمضان لرفع الأسعار
بوعزة الخراطي: هناك العديد من الوسطاء يستغلون رمضان لرفع الأسعار

وأوضح أن العديد من الوسطاء يستغلون سلسلة الإمداد المعروفة بين المنتج والمستهلك لصالحهم عبر التلاعب بالأسعار.

وهناك عدة عوامل تقف وراء الزيادة في الأسعار، كما جاء في بيان وزارة الفلاحة، حيث أن زراعة البصل الشتوي تتواجد بشكل أساسي في المناطق البورية التي تأثرت سلبا بسبب نقص الأمطار الموسم الحالي.

ورغم كل ذلك، فقد أكد الخراطي أن جميع المواد الاستهلاكية متوفرة في السوق بفضل تضافر جهود كل الفاعلين في هذا المجال.

وتعتقد المنظمة الديمقراطية للشغل، أن قانون تحرير الأسعار الذي فرضته الحكومة السابقة خلف تداعيات سلبية على القدرة الشرائية للمواطنين.

وأشارت إلى أن تلك الوضعية فتحت الأبواب على مصراعيها لممارسات فوضوية ومتوحشة في حرية تحديد أسعار السلع والخدمات دون سقف محدد للأرباح التي تصل أحيانا إلى أكثر من 100 بالمئة في مختلف المجالات.

لكن وزارة الداخلية ذهبت إلى أن غالبية أسعار المواد الأساسية تبقى مستقرة وفي مستوياتها المعتادة، مع تسجيل بعض التغيرات النسبية في أسعار بعض المواد مقارنة مع نفس الفترة من السنة الماضية.

وقال الوزير المنتدب لدى وزير الداخلية نورالدين بوطيب “علينا التصدي بالحزم اللازم لكافة الممارسات غير المشروعة المرتبطة بالأسعار وجودة المواد والمنتجات وبشروط التخزين والعرض والبيع، واتخاذ ما يلزم من عقوبات في حالة ثبوت الإخلال بالقوانين الجاري بها العمل”.

وشدد على أن عمليات المراقبة ستكون باستمرار وتقييم واستباق المخاطر والتنسيق المحكم بين مختلف المتدخلين والتطوير المتواصل لآليات العمل ونجاعتها.

اقرأ أيضا:

10