ظاهرة العائلة الفنية تترسخ في الأعمال الجديدة

إرهاب ومخابرات وثأر وتنافس نسائي محموم على دراما رمضان في مصر.
الجمعة 2021/01/22
محمد رمضان يعود إلى الدراما الصعيدية عبر مسلسل "موسى"

يعد الموسم الرمضاني المرتقب في مصر بعدد كبير من الأعمال الدرامية التي يتم تجهيزها حاليا، مع تنوّع في الأسماء الكبيرة التي استقطبها الإنتاج الدرامي، وتعدّد في القضايا التي حاولت التحرّر من المساحات التقليدية المعتادة، إلى جانب الكم غير المسبوق من الوجوه النسائية التي تخوض البطولة للمرة الأولى.

القاهرة – يسابق منتجو نحو 30 عملا دراميا مصريا الزمن حاليا للحاق بالموسم الرمضاني المقبل لعرضها على الشاشات المحلية والعربية، وتحمل غالبيتها سمات غابت عن الدراما منذ سنوات، أهمها الإنتاج الضخم، على الرغم من استمرار كورونا، واستقطاب نجوم غابوا عن الشاشة لسنوات، وتنويع المضامين لتجمع بين قضايا الإرهاب والقضايا القومية والتراث الصعيدي.

ويتّسم الموسم الرمضاني لعام 2021 بظاهرة التنافس الثنائي في المجال الواحد، فمسلسلا “الاختيار 2″ و”القاهرة – كابول” يتناولان قضية الإرهاب، و”الزيبق 2″ و”هجمة مرتدة” يخوضان في ملفات المخابرات العامة المصرية، ويفتش “بين السما والأرض” و”كفاح طيبة” عن سحر الأحداث بين دفّتي أدب نجيب محفوظ، ويغوص “نسل الأغراب” و”موسى” في رحاب الدراما الصعيدية.

ويراهن القائمون على إنتاج الجزء الثاني من مسلسل “الاختيار” على نجاح الجزء الأول من العمل الذي عرض في شهر رمضان الماضي، مع إضافة تضحيات وزارة الداخلية والقوات المسلحة معا في مواجهة الإرهاب خلال أربعة أعوام كاملة، وتغيير البطولة لتضم كريم عبدالعزيز وأحمد مكي، بدلا من أمير كرارة وأحمد العوضي.

ولا يبتعد “القاهرة – كابول”، من بطولة طارق لطفي وفتحي عبدالوهاب وخالد الصاوي، عن فكرة الإرهاب أيضا، لكن مع توسيع أبعاده ليشمل المنطقة العربية بأسرها، عبر تتبّع قصص ثلاث شخصيات، أولها إرهابي يتعاون مع جهات معادية لمصر، والثاني ضابط شرطة لا يدّخر جهدا في تتبّع المؤامرات وكشفها، والثالث مذيع وطني يحاول نقل الصورة كاملة للجمهور.

وكان يفترض عرض “القاهرة – كابول” في رمضان الماضي، لكن تم تأجيله لاحتياجه لتصوير مشاهد في دول أجنبية وإغلاق حركة الطيران في خضم جائحة كورونا، وبعد تصوير المشاهد الأخيرة لأبطاله في منطقة سيبيريا شمالي روسيا، أصبح أول الأعمال الجاهزة للعرض في السباق الرمضاني.

ويشهد الماراثون أيضا عملين اثنين مقتبسين من ملفات المخابرات المصرية يعرضان معا للمرة الأولى، أحدهما بطولة أحمد عز وهند صبري بعنوان “هجمة مرتدة” لم يتم الكشف عن تفاصيل قصته، والثاني من بطولة كريم عبدالعزيز بعنوان “الزيبق 2″، ويأتي استكمالا للجزء الأول عن فني كاميرات مراقبة تغرسه المخابرات المصرية في أوروبا للكشف عن خلايا موساد متواجدة بمصر، ومعرفة المهام المطلوبة منهم.

أعمال أمنية

"القاهرة – كابول" أول الأعمال الجاهزة للعرض في السباق الرمضاني
"القاهرة – كابول" أول الأعمال الجاهزة للعرض في السباق الرمضاني

يتماشى العدد الكبير من الأعمال الفنية ذات البعدين الأمني والمخابراتي مع تلقي مسلسل “الاختيار” إشادة من الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في ندوة تثقيفية للقوات المسلحة في أكتوبر الماضي، وأكّد في حينه أن مسلسلا واحدا لن يكفي، وطالب بأن تكون الأعمال الفنية التي تتناول بطولات القوات المسلحة صادقة وحقيقية حتى تصل إلى المواطنين.

وربما يكون السبب ذاته وراء اختيار كاتبي السيناريو خالد وشيرين دياب رواية “كفاح طيبة” لأديب نوبل نجيب محفوظ لتقديمها في مسلسل “الملك” من بطولة عمرو يوسف، والذي يمثل عودة مفاجئة للاهتمام بأعمال تجسّد مصر الفرعونية عبر تجسيد شخصية الملك أحمس وكفاحه من أجل تحديث الجيش المصري القديم وطرد الهكسوس المحتلين من البلاد.

ومن أدب محفوظ أيضا، يعيد كاتب السيناريو إسلام حافظ تقديم معالجة درامية لقصة “بين السما والأرض” بطولة هاني سلامة، وسبق تقديمها في فيلم سينمائي بالعنوان ذاته، عن مصعد يتعطل بمجموعة من البشر كل منهم يمثل شريحة في المجتمع المصري وكيفية تعاملهم مع الأزمة في ضوء أهدافهم في الحياة.

ملفات المخابرات حاضرة بقوة في 2021
ملفات المخابرات حاضرة بقوة في 2021

وتعود الدراما الصعيدية للواجهة مجدّدا بعملين اثنين، أولهما لأحمد السقا وأمير كرارة في “نسل الأغراب” عن رجلين أحدهما يواجه مشكلة في نسبه ويحاول البحث عن الحقيقة بمساعدة صديقه قبل أن تنقلب علاقتهما لعداء بسبب تعلّق أحدهما بزوجة الآخر، ومحمد رمضان في “موسى”، تأليف ناصر عبدالرحمن عن شاب يتحمّل مسؤولية أشقائه بعد وفاة والده قبل سفره إلى القاهرة ويقع في حب فتاة فرنسية.

ومن المفارقات أن أحمد السقا ومحمد رمضان يقدّمان الشخصية الصعيدية للمرة الثانية في تاريخهما الدرامي، فالأول قدّمها في مسلسل “ولد الغلابة” عام 2018، ورمضان جسدها في “نسر الصعيد” خلال العام ذاته، ما يخلق مساحة كبيرة للمقارنة بين تطور أداء كل منهما في تجسيد الشخصية وإتقان اللهجة.

ويشهد موسم 2021 عودة نجوم كبار للشاشة مثل منى زكي التي غابت خمس سنوات عن الدراما قبل أن تخوض بطولة “تقاطع طرق” عن زوجة تتعرّض للخيانة على يد صديقتها، كما يشارك الفنان السوري جمال سليمان بمسلسل “الطاووس” بعد غياب عامين منذ تقديمه مسلسل “أفراح إبليس 2”.

ويتكرّر الأمر مع الفنان يحيى الفخراني الذي يعود بعد انقطاع ثلاث سنوات في مسلسل “نجيب زاهي زركش” مع الثنائي المحبب له عبدالرحيم كمال في السيناريو وشادي الفخراني في الإخراج، وتتناول القصة العلاقات الإنسانية بين البشر عبر شخصية نجيب التي تمتلك مؤسسة لرعاية الأيتام وأطفال الشوارع.

كما يشارك مصطفى شعبان بمسلسل “عش الدبابير” مع عمرو سعد بعد غيابه العام الماضي، ويدور حول شخصين تربطهما صداقة قوية يواجهان صعابا ومشكلات كبيرة مع عدو لهما يحاول أن يسيطر عليهما، وكذلك الحال بالنسبة إلى محمد إمام، الذي لم يظهر في موسم 2020، ويخوض سباق 2021 بمسلسل “النمر” الذي ينتمي إلى الأعمال التشويقية والغامضة.

بطولة نسائية

"اللي مالوش كبير" يجمع الزوجين ياسمين عبدالعزيز وأحمد العوضي
"اللي مالوش كبير" يجمع الزوجين ياسمين عبدالعزيز وأحمد العوضي

يجذب الأنظار للموسم الرمضاني المقبل الكم الضخم من البطولات النسائية في أعمال جميعها تحمل صبغة اجتماعية، فريهام حجاج تلعب بطولة “كل ما نفترق”، وياسمين عبدالعزيز في “اللي مالوش كبير”، وغادة عبدالرازق في مسلسل “دم غزال”، ونيللي كريم في “وضع طيران”، ودينا الشربيني في “قصر النيل”، وروبي في “بدر البدور”، وأمينة خليل في “خلي بالك من زوزو”، وحنان مطاوع في “ورد”، وآيتن عامر في “رهبة”.

ولم يتّضح بعد موقف مسلسل “حرب أهلية” الذي ينتمي إلى شريحة الأعمال الاجتماعية والمشكلات الزوجية للفنانة يسرا، بعدما توقّف التصوير فترة لإصابتها بفايروس كورونا، وبعد شفائها انسحبت هيفاء وهبي من المشاركة فيه، ويجري حاليا البحث عن بديل لها، خاصة أن العمل يعتمد على صراع ثنائي بين زوجتين.

ويخوض ياسر جلال السباق بقصة لا تختلف كثيرا عمّا قدّمه في السنوات الأخيرة، فمسلسل “ضل راجل” يدور عن شخصية محام يقطن منطقة شعبية ويتقرّب من رجال الأعمال لكي يصل للقمة سريعا فيتعرّض إلى مكيدة من رجل أعمال والتصاق تهمة غسيل الأموال به، ليبدأ في رحلة لإثبات براءته.

يوسف الشريف يغرد كعادته خارج السرب، وذلك عبر مسلسل «كوفيد - 25» المنتمي إلى الخيال العلمي
يوسف الشريف يغرد كعادته خارج السرب، وذلك عبر مسلسل "كوفيد - 25" المنتمي إلى الخيال العلمي

وكالعادة، اتخذ الفنان يوسف الشريف اتجاها مختلفا للسائد بمسلسل “كوفيد – 25” الذي ينتمي للأعمال ذات الميزانية الضخمة، ويستكمل الخيال العلمي الذي بدأه العام الماضي في مسلسل “النهاية” وتناول توقعات مستقبلية للعالم وسيطرة التكنولوجيا على حياة البشر.

ويستفيد الموسم الدرامي الحالي من تأجيل عدة أعمال من الموسم السابق بسبب جائحة كورونا، ويتضمن اتجاها محمودا بتزايد مساحات البطولة النسائية وفتح المجال أمام ممثلين كبار مثل روجينا وأحمد زاهر لخوض غمار البطولة المطلقة للمرة الأولى.

ويجني الثنائي أحمد زاهر وروجينا ثمار مشاركتهما في مسلسل “البرنس” العام الماضي، ليخوض كل منهما البطولة المطلقة للمرة الأولى، فالأخيرة تنافس بمسلسل “بنت السلطان”، أما زاهر فيراهن على مسلسل “ابن الأندال” الذي ينتمي إلى دراما التشويق، ويشهد مشاركات من فنانين عرب.

وعلى المستوى الكوميدي، لا تتضمّن الطبخة الرمضانية وجوها جديدة مغايرة عن السائد في السنوات الخمس الأخيرة مع استمرار وجود أعضاء مسرح مصر، فالفنان علي ربيع يتواجد بمسلسل “شنطة حمزة وحمزاوي” من تأليف إسلام سامي، وتعاقدت شركة “سينرجي” مع مصطفى خاطر على مسلسل لم يتم تحديد عنوانه بعد، كذلك الحال مع محمد سلام ومحمد ثروت اللذين يشاركان في مسلسل كوميدي بنظام الحلقات المنفصلة جاري وضع عنوان له، وينافس بيومي فؤاد بـ”المؤسسة”.

وتعاني الكتابة الكوميدية من وضع العربة أمام الحصان باستمرار اختيار أحد الفنانين قبل وضع كتابة السيناريو ذاته، وهي ظاهرة تضخيمية لمجموعة من شباب مسرح مصر الذين لا يملكون بعد رصيدا فنيا كافيا يخوّل لهم الكتابة على المقاس.

ويتّسم الموسم الرمضاني باستمرار ظاهرة العائلة الفنية، فكاتبة سيناريو مسلسل “كوفيد – 25 هي إنجي عمر، وهي زوجة بطله يوسف الشريف، ومي عمر بطلة “نسل الأغراب” زوجة مخرجه وكاتب قصته محمد سامي، و”اللي مالوش كبير” يجمع كلا من ياسمين عبدالعزيز وأحمد العوضي في أول تعاون بينهما بعد الزواج.

16