ضغوط تجبر مدرسي المغرب على تعليق إضرابهم

الأساتذة المتعاقدون يؤكدون أن قرار تعليق الإضراب جاء تفاعلا مع المناشدات وأيضا من أجل عدم إعطاء الفرصة لوزارة التربية لتحملهم مسؤولية سنة دراسية بيضاء.
الثلاثاء 2019/04/30
الغضب لم ينطفئ بعد

الرباط- أجبرت ضغوط حكومية وأخرى من قبل أولياء الطلبة الأساتذة المتعاقدين في المغرب على تعليق إضراب استمر نحو شهرين. وعاد المدرسون الاثنين، إلى عملهم بعدما أعلنت التنسيقية الوطنية للأساتذة المتعاقدين تعليق الإضراب بعد اجتماعات مع عدد من المتدخلين من بينهم وفد عن حزب الاستقلال.

وصوتت 62 تمثيلية جهوية لصالح تعليق الإضراب، بينما عارضت 11 أخرى القرار. وأكد عضو من التنسيقية أن “القرار جاء تلبية لمصلحة التلاميذ حتى نتجنب سنة بيضاء، وكذا لتلافي كافة العقوبات التي لوحت بها الحكومة في حق الأساتذة المضربين الذين يطالبون بالإدماج في سلك الوظيفة العمومية”.

وأقرت فيدرالية جمعيات آباء وأولياء التلاميذ بالضرر الكبير الذي لحق التلاميذ بسبب إضراب الأساتذة، وهو الضرر الذي لحق بشكل أكبر تلاميذ المناطق القروية. وأعربت الفيدرالية عن تفاؤلها بعودة الأساتذة وأطر الأكاديميات إلى التدريس، آملة في أن يتمكن الأساتذة من استدراك الزمن الدراسي المهدور.

وكانت فيدرالية جمعيات الأولياء قد طالبت الأساتذة بإظهار حسن النية والعودة إلى الأقسام، لكن في المقابل شدد المتعاقدون على ضرورة وجود ضمانات حوار حقيقية تقوم على الإدماج بالدرجة الأولى. وهدد الأساتذة المتعاقدون باستئناف احتجاجاتهم إذا لم تعمل وزارة التربية على تنفيذ التزاماتها. ومن المتوقع حسب مصادر من داخل الوزارة أن تعقد خلال الأيام المقبلة جولة من الحوارات بين ممثلي الأساتذة المتعاقدين والوزارة الوصية.

ينص القرار بين المديريات والمجازين على التدريس لمدة محددة والقيام بمهام يوكلها المدير الإقليمي إلى غاية نهاية الموسم الدراسي الجاري، مع الالتزام بأن لا يخول التوظيف داخل وزارة التربية الوطنية والأكاديمية الجهوية والمديرية الإقليمية للتعليم

وطالب عبدالسلام اللبار، رئيس فريق حزب الاستقلال بمجلس المستشارين، الوزارة بالتراجع عن تعويض الأساتذة المتعاقدين وإجراءات ضم وإسناد الأقسام، فضلا عن إلغاء التدابير الزجرية وقرارات العزل، مع إرجاع المطرودين.

وشدد فريق الحزب على ضرورة توقيف امتحان التأهيل المهني إلى حين إيجاد حل للملف عن طريق الحوار، ثم صرف الأجور الموقوفة، مطالبا بإيجاد حل نهائي ومقبول لهذا الملف، بما ينتصر للمصلحة العامة للوطن.

وأكد الأساتذة المتعاقدون أن قرار تعليق الإضراب جاء تفاعلا مع المناشدات التي توصلت بها التنسيقية من قبل عدة جهات في البلاد، وأيضا من أجل عدم إعطاء الفرصة لوزارة التربية لتحملهم مسؤولية سنة دراسية بيضاء في الموسم الحالي.

وحذر محمد فم كاكا، عضو لجنة الحوار الوطنية للأساتذة المتعاقدين،  الوزارة من الانتقام من الأساتذة الذين رفضوا تعويض الأساتذة المتعاقدين، وعددهم 30 أستاذا تمت إحالتهم على المجالس التأديبية.

وأكد المتحدث أن “الملف المطلبي للأساتذة المتعاقدين لا يزال قائما، ولن يتم التراجع عنه نهائيا”، داعيا الحكومة إلى إيجاد حل في إطار هذه المطالب وأن “أي التفاف على ذلك هو فقط تأجيل للمعركة”، في إشارة إلى عدم التخلي عن مطلب الإدماج في سلك الوظيفة العمومية.

وهدد الأساتذة بأنه “في حالة التلاعب بملفنا سنعود أكثر قوة، وسينتقل عددنا من 55 ألف أستاذ إلى 77 ألف أستاذ بعد تخرج فوج 2019”. وينتظر المدرسون طريقة تجاوب وزارة التربية الوطنية مع الخطوة التي أقدموا عليها لأجل حل يرضي كافة الأطراف بإيجاد تسوية تغلق هذا الملف نهائيا.

وقال أحد المدرسين إن “الوزارة هي من دفعت الأساتذة إلى الإضراب، بسبب تجاهلها لمطالبنا لأزيد من سنة، وهو ما أدى إلى تأجيج الوضع وضياع الزمن المدرسي، من خلال لجوء الوزير إلى عدة إجراءات، من بينها سياسة التخويف والتهديد والطرد وقطع المرتب وإرغام البعض على توقيع ملحق العقد، وصولا إلى قرار تعويض الأساتذة”.

أقرت فيدرالية جمعيات آباء وأولياء التلاميذ بالضرر الكبير الذي لحق التلاميذ بسبب إضراب الأساتذة، وهو الضرر الذي لحق بشكل أكبر تلاميذ المناطق القروية

وطالبت التنسيقية الأساتذة بعدم توقيع استئناف العمل أو أي وثيقة ذات طابع زجري أو تأديبي، كما دعت الوزارة إلى التعجيل بالجولة الثانية من الحوار، والتي لا يجب أن تتجاوز بحسبهم يومي الخميس أو الجمعة. وكإشارة لاستمرارها على نهجها النضالي لأجل تحقيق مطالبها دعت التنسيقة الوطنية للأساتذة المتعاقدين أعضاءها إلى وضع “شارات سوداء طيلة أيام العمل حدادا على كرامة الأستاذ”.

وكانت بعض الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين قد استعانت في الأيام السابقة بطلبة من المجازين يعوضون الأساتذة المضربين من أجل إتمام المقرر الدراسي وفق التزام يوقع بين المديريات الإقليمية وجمعيات دعم مدرسة النجاح التي يترأسها إطار داخل وزارة التربية.

وينص القرار بين المديريات والمجازين على التدريس لمدة محددة والقيام بمهام يوكلها المدير الإقليمي إلى غاية نهاية الموسم الدراسي الجاري، مع الالتزام بأن لا يخول التوظيف داخل وزارة التربية الوطنية والأكاديمية الجهوية والمديرية الإقليمية للتعليم. وللتعاطي الإيجابي مع هذه الفئة ووفقا لمراسلة وجهها المدير الإقليمي بمدينة سطات، إلى مديري المؤسسات التعليمية التابعة لنفوذه الترابي، فإن الوزارة تدعو إلى “إيلاء العناية الخاصة للأطر التي تمت الاستعانة بها، عند خوض الأساتذة المتعاقدين إضرابهم عن العمل”.

وأكدت المراسلة ضرورة أن يسهر مديروا المؤسسات التعليمية، شخصيا على تنفيذ التزامات الوزارة كما وردت في اتفاق 13 أبريل، وتيسير التحاق الأساتذة أطر الأكاديميات بمقرات عملهم وعدم مطالبة الملتحقين بالتوقيع على محضر استئناف العمل أو توجيه استفسارات لهم. ونص اتفاق 13 أبريل بين الوزارة الوصية والنقابات وتنسيقية أساتذة التعاقد على “توقيف جميع الإجراءات الإدارية والقانونية المتخذة بحق بعض الأساتذة، وصرف الأجور الموقوفة، وإعادة دراسة وضعية الأساتذة الموقوفين”.

4