صندوق النقد الدولي يراجع إصلاحات مصر تمهيدا لقرض جديد

تشمل الإصلاحات تطوير برامج الحماية الاجتماعية وتعزيز قواعد الإفصاح والشفافية في ما يتعلق بأنشطة الشركات الحكومية، ومخصصات إضافية للإنفاق الصحي.
السبت 2020/11/21
دفع عجلة الاقتصاد

القاهرة – بدأ صندوق النقد الدولي مراجعة برنامج إصلاحات لمصر تمهيدا للإفراج عن المراجعة الأولى من القرض الذي ستحصل عليه القاهرة في وقت تؤشر فيه الأرقام إلى نتائج جيدة على مستوى نمو الاقتصاد وأداء القطاعات الحيوية رغم جائحة كورونا.

وقال صندوق النقد الدولي الخميس إنه توصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء مع مصر بعد إتمام المراجعة الأولى لتسهيل استعداد ائتماني حجمه 5.2 مليار دولار.

وأوضح بيان صندوق النقد أن شريحة تبلغ 1.6 مليار دولار سيجري صرفها فور موافقة المجلس التنفيذي للصندوق.

وقال “حقق الاقتصاد المصري أداء أفضل من المتوقع بالرغم من جائحة كورونا”. مقدرا أن ينمو بمعدل 2.8 في المئة في السنة المالية 2020 /2021.
لكنه حذر من أنه “بالرغم من الدلائل المبكرة على تعافي النشاط المحلي والتحسن في الأسواق المالية، فإن قطاعات أساسية كالسياحة لا تزال شبه متوقفة كما أن المخاطر لا تزال مستمرة ولاسيما في ظل موجة عالمية ثانية من الإصابات بمرض كوفيد – 19.
وتابع “من الضروري مواصلة تنفيذ الإجراءات الإصلاحية بقوة، بما في ذلك استمرار التقدم في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية الأساسية، لبناء الصلابة في مواجهة الأزمات، وبما يضمن أيضا الحفاظ على ثقة المستثمرين في مستقبل الاقتصاد المصري”.
وفي يونيو الماضي، اتفق الصندوق على برنامج إصلاحات اقتصادية مدته 12 شهرا، يؤهل مصر للحصول على قرض بـ5.2 مليار دولار.
وتشمل هذه الإصلاحات تعديل قانون الجمارك لتسهيل التجارة ومراجعة قانون المنافسة.
كما تشمل تطوير برامج الحماية الاجتماعية وتعزيز قواعد الإفصاح والشفافية في ما يتعلق بأنشطة الشركات الحكومية، ومخصصات إضافية للإنفاق الصحي.

1.6 مليار دولار قيمة الشريحة الأولى التي سيجري صرفها من قرض إجمالي بقيمة 5.2 مليار دولار

وتمكنت مصر من خفض التضخم إلى بعض أدنى مستوياته حيث تباطأ التضخم إلى 3.4 في المئة في أغسطس الماضي من 4.2 في المئة في يوليو، مقتربا من أدنى مستوياته منذ 2005.

وصعد التضخم إلى ذروته عند 33 في المئة في يوليو 2017 بعد أن طبقت مصر إجراءات تقشفية بدعم من صندوق النقد شملت رفع أسعار الوقود وفرض ضريبة القيمة المضافة وضرائب أخرى على منتجات التبغ، مع خفض قيمة العملة إلى النصف مقابل الدولار.

ويعود انخفاض التضخم في مصر لأسباب عدة منها تشديد السيطرة على المعروض النقدي منذ برنامج صندوق النقد في 2016 وحملة منسقة للاستثمار في الزراعة وضعف الطلب الاستهلاكي بسبب جائحة كورونا.

وتباطأ نمو المعروض النقدي إلى 11.33 في المئة العام الماضي من مستوى مرتفع بلغ 25.4 في المئة في أعقاب الاتفاق البالغ مدته ثلاث سنوات مع صندوق النقد في 2016 لقرض بقيمة 12 مليار دولار. ومنذ تفشي الجائحة، يعاود المعروض النقدي الصعود من جديد.

Thumbnail

وتمكنت مصر من تجاوز تداعيات فايروس كورونا بتحقيق معدل نمو هو الأعلى بين الدول الناشئة، ما ساهم في تخفيف مخاطر صدمات كورونا على القطاعات الحيوية التي شهدت خسائر وأضرارا متفاوتة.

وتشير البيانات إلى تحقيق معدل نمو قدره 3.8 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2019 – 2020، وهو معدل النمو الأعلى على مستوى معظم الدول الناشئة، على الرغم من التداعيات السلبية لأزمة وباء فايروس كورونا المستجد على الاقتصاد.

وقال وزير المالية محمد معيط عند عرض المؤشرات الأولية للأداء المالي للعام 2019 – 2020، مؤخرا إن “البيانات الأولية لأداء الموازنة العامة للدولة تشير إلى تحقيق نتائج مالية أفضل من المستهدف عقب ظهور فايروس كورونا”.

وأكد معيط حينها “انخفاض نسبة العجز الكلي للناتج المحلي لتحقق 7.8 في المئة، مع تحقيق فائض أولي للعام الثالث على التوالي قدره نحو 105 مليارات جنيه، وهو ما يعادل حوالي 1.8 في المئة من الناتج”.

ووفقا للبيانات، فقد تحقق “معدل نمو للناتج المحلي قدره 3.8 في المئة”، ما جعل “مصر تعد من الدول المحدودة للغاية على مستوى العالم التي استطاعت أن تحقق معدل نمو حقيقي خلال عام 2020، في ظل تداعيات فايروس كورونا، طبقا للنتائج الصادرة عن وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية”.

وانتعش اقتصاد مصر في الأعوام الثلاثة الماضية بفضل تحسن ملحوظ في السياحة وزيادة تحويلات المصريين العاملين في الخارج وبدء إنتاج حقول الغاز الطبيعي المكتشفة حديثا.

ولكن مع بدء تفشي فايروس كورونا، توقفت السياحة وهوت أسعار الغاز وواجهت التحويلات خطر تراجع إيرادات النفط في دول الخليج العربي التي يعمل بها الكثير من المصريين.

11