صراع أجنحة بين إخوان العراق على رئاسة ديوان الوقف السني

الصراعات داخل الحزب الإسلامي تعكس عمق الأزمة التي تعانيها حركة الإخوان المسلمين، وانشغال قيادييها بالبحث عن مكاسب ضيّقة.
الثلاثاء 2020/06/30
صراع على مكاسب دنيوية

بغداد – يدور صراع شرس داخل أجنحة الحزب الإسلامي، ذراع حركة الإخوان المسلمين في العراق، للاستئثار بمنصب رئيس ديوان الوقف السني، الذي يمثل مصدرا ماليا مهما، وخاصة كورقة للمناورة السياسية داخل البيت السني أو في علاقة ببقية المكونات الطائفية والدول الراعية لها، وبينها إيران وتركيا وقطر.

ويعادل منصب رئيس ديوان الوقف السني، وظيفيا، درجة وزير، لكنه في الحقيقة كرسي يدير إمبراطورية مالية كبيرة، لذلك كلما صار المنصب شاغرا اندلع صراع طاحن للحصول عليه.

ويتحكم رئيس ديوان الأوقاف في العوائد المالية لآلاف المراقد الدينية التي يتبرع لها زوارها بملايين الدولارات سنويا، فضلا عن عدد كبير من العقارات التجارية والأراضي المؤجرة والاستثمارات وغيرها.

وتقدر قيمة الأموال التي يتداولها الوقف السني سنويا، بنحو ستة مليارات دولار، وهي أقل بقليل من نصف الموازنة العامة لبلد مثل الأردن. وخرج رئيس الوقف السني عبداللطيف الهميم من موقعه في ظروف غامضة، لذلك يقوم بتسيير شؤون المنصب مؤقتا وكيل الديوان سعد كمبش.

الوقف السني دجاجة تبيض ذهبا

  • رئيس الوقف بدرجة وزير
  • يتداول الوقف 6 مليارات دولار سنويا
  • رئاسة الوقف آخر آمال الحزب الإسلامي

وعلمت “العرب” أن الحزب الإسلامي يتحرك عبر أكثر من مسار، للحصول على منصب رئيس الوقف السني، وسط صراعات محتدمة بين أجنحته.

ويدعم كبير علماء المجمع الفقهي العراقي، أحمد حسن الطه، تولي نجل شقيقه صلاح الدين فليح، عضو الحزب الإسلامي، المنصب، مع مرشحين آخرين كلاهما على صلة تنظيمية بذراع الإخوان المسلمين في العراق.

ويواجه هذا الترشيح معارضة شديدة من رئيس البرلمان السابق سليم الجبوري، الذي يريد منصب رئيس ديوان الوقف السني لنفسه، بعدما فشل في الحصول على مقعد في مجلس النواب، ولم يحصل على أي حقيبة وزارية في حكومتي عادل عبدالمهدي ومصطفى الكاظمي.

وتسبب ترشيح الطه نجلَ شقيقه وزوج ابنته صلاح الدين فليح، لرئاسة الوقف السني، في إثارة جدل واسع، نظرا إلى السمعة الطيبة التي يتمتع بها كبير علماء المجمع الفقهي العراقي. وبسبب هذا الجدل، أعلن فليح سحب ترشيحه، مستغربا الحملة التي انطلقت ضده.

وينقل مطلعون على شؤون المجمع الفقهي، عن رئيسه اعتقاده بأن رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي يخضع لضغوط سياسية كبيرة، في ملف اختيار رئيس للوقف السني، أبرزها من رئيس البرلمان السابق سليم الجبوري.

والجبوري هو أحد قادة الحزب الإسلامي العراقي، وسبق له أن ترشح لمنصب الأمين العام فيه، لكنه فشل أمام إياد السامرائي، الذي كان بدوره رئيسا سابقا للبرلمان.

وعقب فشله أمام السامرائي، تنحى الجبوري جانبا مع مجموعة من قادة الحزب الإسلامي، دون أن يقطع صلاته الوثيقة بالإخوان المسلمين.

وتقول المصادر إن الأمين العام الحالي للحزب الإسلامي رشيد العزاوي مطروح بقوة أيضا لشغل منصب رئيس الوقف السني، ما يحوّل هذا الصراع الشرس إلى صراع ثلاثي.

ويحظى العزاوي بدعم أطراف شيعية على صلة بإيران، التي أمضى جزءا كبيرا من حياته فيها.

يريد منصب رئيس ديوان الوقف السني لنفسه
يريد منصب رئيس ديوان الوقف السني لنفسه

وتقول المصادر إن الطه والجبوري والعزاوي يتحركون في اتجاهات عديدة للحصول على “دجاجة ديوان الوقف السني، التي تبيض ذهبا”. ووفقا لمصادر سياسية، فإن أيا من الأطراف السياسية، لا يتمتع بأي أفضلية على الآخرين، بالرغم من وجودهم جميعا ضمن ساحة التنافس.

وتعكس هذه الصراعات بين أجنحة الحزب الإسلامي عمق الأزمة التي تعانيها حركة الإخوان المسلمين، وانشغال قيادييها بالبحث عن مكاسب دنيوية، رغم الشعارات الدينية التي يرفعونها.

ويعتقد مراقبون أن ديوان الوقف السني، هو آخر آمال الحزب الإسلامي، لتنظيم صفوفه في العراق، وسط توقعات بأن الجناح الذي سيحصل على هذا المنصب هو من سيتولى تمثيل الإخوان المسلمين في العراق.

1