شباب عرب يحلمون من خلال الفنّ بغد أفضل في بلدانهم

فنانون يحوّلون الجدران إلى لوحات يعبّرون من خلالها عن قضايا اجتماعية.
الجمعة 2022/09/23
دلال متولي تحول الجدران إلى لوحات مضيئة

الفن ملاذ وبلسم لجراح خلفتها الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وحتى السياسية في بلدان عربية، وهو أيضا سلاح الشباب للدفاع عن حق التواجد في بلدانهم التي ولدوا وعاشوا فيها وهو أيضا ثروة معنوية تزين الحياة.

بيروت - في لبنان يجسّد الطالب علي مرعي امتعاضه من أداء السلطة من خلال لوحات يرسمها، بينما تهرب المدرّسة جواهر الأقرع من دوامة الحرب في غزة بالغناء على غرار العديد من الشباب العرب الذين يواجهون بالفن أزمات منطقتهم.

ويتابع الطالب اللبناني علي مرعي دراسته في السنة الأخيرة في اختصاص الفنون الجميلة بينما تغرق بلاده في انهيار قلب حياة اللبنانيين رأساً على عقب.

ويقول مرعي (21 عاماً) “باتت الحياة بالنسبة إلى الشاب اللبناني صعبة للغاية (…) الجزء الأكبر من الشباب بات يفكّر في السفر”.

لكنه بخلاف كثر لا يعتزم السفر رغم مشقة العيش، ويقول “إذا كنا عاجزين عن الخروج في ثورة حقيقية ذات قيمة، علينا أن نجد بديلاً”.

ومن خلال الفنّ، يعبّر مرعي عن غضبه في بلد يُفترض أن “نعيش حياتنا” فيه، لكن عوضاً عن ذلك “نبحث عن أدنى أساسيّات الحياة”.

ويضيف “أنت تُفرِغ الغضب الموجود في داخلك في اللوحة”.

وفي الأستوديو الصغير الخاص بها على أطراف دمشق، وجدت دانا سلامة ملجأ بعيداً عن تحديات الحياة اليومية في بلد مزقّه أكثر من عقد من الحرب وأزمة اقتصادية خانقة.

وتقول سلامة (23 عاماً) “ربما أنا هاربة، ربما أحاول الابتعاد (…) إذ لا أستطيع رؤية الأمور القبيحة”.

وتتابع “أن تعيش في مكان صعب إلى هذه الدرجة، هو إنجاز في حدّ ذاته”.

وفي كلّ يوم تتحدّى سلامة الظروف، توزّع وقتها بين عملها الخاص وبين تعليم الرسم للصغار، محاولة قدر الإمكان الاستمتاع بالعمل الإبداعي الذي تقوم به والاحتفاظ بالإيجابية.

وتروي “بعد تخرّجي، كنت أظن أنني سأبحث عن مكان ما أسافر إليه، إلا أنني شعرت أنَّ ثمة أموراً جميلة كثيرة أود القيام بها هنا”.

وتضيف بحماسة “يجب أن أُظهر للناس أننا كفنانين قادرون على تقديم الفن في هذا المكان”.

وتتصدّر فنانة الشارع الأردنية دلال متولي (24 عاماً) واجهة المشهد الفني في عمّان الذي يسهم في تغيير ملامح المدينة.

Thumbnail

وتقول بينما يغطي الطلاء ثيابها بعد يوم طويل من تعليم الأطفال رسم الجداريات “ثمة مسؤولية ملقاة على عاتقي”.

وفي المناطق الأكثر حرماناً، تعمل الشابة على تحويل الجدران إلى لوحات مضيئة تعبّر من خلالها عن قضايا اجتماعية وتسعى لتعزيز الروابط المشتركة.

وتؤكد “عليَّ أن أردّ الجميل للمكان الذي أتيت منه”، مضيفة “حتى لو لم يعطني هذا المكان بما فيه الكفاية، عليَّ أن أؤمِّن تلك الأمور لتكون متاحة لمن سيأتي بعدي”.

وفي مدرسة صغيرة لتعليم الموسيقى في قطاع غزة، تغنّي مدرِّسة اللغة الإنجليزية جواهر الأقرع (25 عاماً)، بينما يرافقها آخرون عزفاً على الغيتار والكمان أو العود.

وتقول “مجتمعنا محافظ، وقبل أن تخرج الفتاة من كنف العائلة، يُقال لها من المعيب أن تخرجي أمام مجموعة من الناس وتعزفي أو تغني”.

لكن الغناء هو وسيلة الهروب الوحيدة المتاحة في القطاع، وتسأل الأقرع “كيف أهرب من الحرب؟ كنت أغني (…) كنت أبحث عن أي طريق أسيطر من خلاله على نفسي، فوجدت في الموسيقى والغناء ملجأً، طريقاً من طرق الهرب”.

ولا تتوانى الأقرع عن البحث عن مصادر القوة للاستمرار، وتقول “لا أركّز على واقع أن أوضاع غزة هي سبب الفشل. كلّا، يمكن لغزة أن تكون مصدر قوة (…) يمكنني أن أستغل تلك الصعوبات لأصبح أقوى على الصعيد الشخصي”.

وتعزف قمر العاني على السنطور العراقي التقليدي، محاولة أن تنأى بنفسها قدر الإمكان عن التوترات السياسية التي تلفّ بغداد وأشعلت مواجهات مسلحة نهاية الشهر الماضي.

وتوضح قائلة “الوضع غير مستقر. نعيش دائماً في حالة خوفٍ من الآتي”.

ورغم أن العراق يعدّ بين أغنى دول العالم بموارده النفطية، لكنه غارق في أزمات اقتصادية واجتماعية.

وتقول العاني “أحاول دائماً الابتعاد عن الرؤية السلبية على أمل أن نسير نحو الأفضل. أشعر أننا اليوم أفضل ممّا كنا عليه قبل عشر سنوات”.

20