سياح الخريف والشتاء يتجهون إلى موريتانيا بعد غياب

حملة ترويجية تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي تحيي جمال الصحراء في موريتانيا وتشجع على اكتشاف إرثها الثقافي.
الأحد 2019/11/10
جاذبية الصحراء تجذب السياح

انتهى الموسم السياحي الصيفي على الشواطئ، لينطلق موسم سياحة الشتاء والخريف، ومن أجمل الخيارات التي يفضلها السياح خاصة سكان أوروبا الباردة خارج موسم الصيف، رحلة إلى الصحراء التي تمتاز بمناخ معتدل، بالإضافة إلى جمال كثبانها الرملية وتضاريسها بالتشكيلات العجيبة التي نحتها الزمن في متحف شاسع، لذلك عمل نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي في موريتانيا للترويج لصحراء بلادهم.

نواكشوط – “#زر_موريتانيا” هاشتاغ أطلقه إعلاميون ومدوّنون موريتانيون، ثم انتشر بين الشباب على مواقع التواصل الاجتماعي بلغات متعددة عربية وفرنسية وإسبانية وإيطالية في حملة دعائية للسياحة في بلدهم، في ظل غياب الدور الحقيقي للسلطات المعنية بالقطاع، وغياب الحملات الترويجية والإعلانات الضرورية لجذب السياح.

ودعا إلى الحملة المدوّن سيدي مختار ولد سيدي الذي قال، “الهدف من هذه الحملة هو تشجيع السياح على اختيار موريتانيا وجهة لهم خلال الموسم السياحي الذي انطلق حديثا ويستمر لستة أشهر”، ثم اقترح الصحافي محمد بدين الوسم “زر ـ موريتانيا” لتنتشر الحملة على صفحات الفيسبوك والتويتر تغريدات مرفوقة بصور وشرح للتعريف بالبلاد، كما تُوضّح طرق الحصول على تأشيرة الدخول، وكيفية السفر إلى المناطق السياحية المختلفة في البلاد.

هذه الحملة وجدت صداها لدى السياح الذين عادوا يتوافدون على الشمال الموريتاني ومناطق أخرى من البلاد خاصة التي تتميز الصحراء، كما عاد الراغبون في اكتشاف الإرث الثقافي الذي تزخر به المدن التاريخية في المنطقة، بعد أن أطلق وزير السياحة الموسم الجديد من مدينة أطار الصحراوية.

وقال ولد سيدي، “لاحظنا تفاعلا كبيرا وإيجابيا في الغالب مع الحملة من قبل الكتّاب والمدوّنين والإعلام المحلي، وتلقينا أسئلة واستفسارات من أشخاص غير موريتانيين، مستهدفين بالحملة أبدى بعضهم الرغبة في زيارة موريتانيا.

وأثنى وزير السياحة سيد أحمد ولد محمد على من أطلقوا الهاشتاغ وكتب في تدوينة له، “أحبائي أشكر كل أولئك الذين بادروا بإطلاق هذا الهالشتاغ وكل الذين تداولوه على صفحاتهم.. فعلا بلدنا جميل”.

وانطلق الموسم باستقبال رحلة جوية في شهر أكتوبر قادمة من باريس تحمل 85 سائحا هي الأولى من نوعها في هذا الموسم بعد سنوات من المعاناة والركود، كانت فيها الدول الأوروبية تحذّر رعاياها بعدم السفر إلى المناطق الشمالية في موريتانيا.

ويرى الإعلامي ولد سيدي، أن هناك تحسّنا كبيرا في ما يتعلق بالجانب الأمني وهو ما سمح بعودة السياح بعد توقف دام نحو 10 سنوات، وتم كذلك شطب بعض مناطق موريتانيا من قائمة الوجهات الممنوعة على السياح الغربيين.

وقال ولد سيدي، “نركّز في الحملة على إبراز مقدرات البلد السياحية وقدرته على توفير الأمن للزائرين، وبطبيعة الحال فالجهد الأكبر والمسؤولية المباشرة تقع على عاتق وزارة السياحة والجهات الحكومية الأخرى”.

وأشار سيد المختار ولد سيدي إلى أنه خلال الموسم السياحي الماضي زار موريتانيا 4 آلاف سائح أجنبي مقارنة مع 1500 خلال الموسم الذي سبقه. موضحا “هذا تطور لافت ومهم ومشجع”، مضيفا، “الهدف الآن هو استقطاب 14 ألف سائح وهو هدف طموح”.

ولا تمتلك موريتانيا البنية الهائلة التي توفّر الرفاهية للسياح، لكنها تعتمد على جاذبية الصحراء وعبق التاريخ وخصوصية المجتمع، ممّا يغري السياح الذين يبحثون عن فرصة الاستمتاع بالطبيعة الصحراوية ومناطقها البكر، واكتشاف سر التقاليد الاجتماعية والتعرّف عن قرب على حضارة وطقوس المجتمع.

واستطاعت الشركات السياحية التغلّب على تواضع البنى التحية وغياب المنتجعات السياحية الفخمة ببرامج الرحلات الجماعية، واستثمار الطبيعة البرية والبيئة البكر لعمل المخيّمات البدوية، واستقبال السياح بطريقة بسيطة تغلب عليها الاحتفالات التراثية التي تأخذ السائح في رحلة حالمة إلى عالم البدو والحياة البسيطة.

وتتميّز موريتانيا بتنوّع مكوّناتها العرقية، التي امتزجت مع مرور الزمن، فكوّنت بثقافاتها الغنية والمتنوعة خليطا من الثقافات العربية والبربرية والأفريقية.

يقول خبراء السياحة إن موريتانيا تواجه تواضع الإمكانيات السياحية باستغلال البيئة والتقاليد، فهي تمنح سياحها فرصة الاستمتاع بالجو الصحراوي الأصيل والتقاط الأنفاس في أحضان الطبيعة التي لم يعبث بها الإنسان، وقضاء عطلة ممتعة تلبّي أذواقا مختلفة كزيارة المعالم والآثار التاريخية والاستمتاع بالصحاري والشواطئ، والقيام بكل ما يحلم به السياح وعشاق رحلات السفاري والمغامرات.

تتعدد المناطق السياحية الرائعة في موريتانيا
تتعدد المناطق السياحية الرائعة في موريتانيا

ومن أكثر الأنشطة التي تستهوي السياح، الترحال في رحاب الطبيعة، حيث يستمتع السياح بروعة الواحات والشمس الذهبية والشواطئ الجذابة والمناطق الأثرية، إضافة إلى ممارسة الهوايات مثل رياضات التحدي والقنص البري وركوب الجمال وقيادة سيارات الدفع الرباعي وسط رمال الصحراء.

وتضع الشركات السياحية برامج حافلة بالأنشطة والفعاليات للسياح الشغوفين بالمغامرة وحياة التخييم، والمولعين بالطبيعة الصحراوية وما بها من مناظر خلابة سواء كانت مرتفعات أو كثبان أو أخاديد صخرية، إضافة إلى القيام برحلات الصيد ومشاهدة الحيوانات البرية والتزلّج على الكثبان الرملية، والاستمتاع بمنظر الغروب البديع وسكون ليل الصحراء وحفلات الشواء في أجواء رومانسية حالمة.

وتتعدد المناطق السياحية الرائعة في موريتانيا، منها مدينة ولاتة التاريخية التي تأسست في القرن الخامس ميلادي، ولا تزال هذه المدينة تحتضن إرثا تاريخيا ثريا في نمطها العمراني الفريد، الذي ظلّ يحافظ على طابعه المميز، وهو مزيج من النمط الأندلسي، وهندسة قصور الصحراء.

وتمتد على طول 180 كيلومترا المحمية الوطنية لحوض آركين بين الرمال الذهبية الناعمة وأمواج المحيط الأطلسي الهادئة الزرقاء، وتشكّل بتنوّعها البيئي والطبيعي إحدى أهم المحميات البيئية، وأكبر مصائد الأسماك حول العالم.

ويوفّر حوض آركين للسياح تجربة فريدة في الصيد بالقوارب، أو الصيد على الأقدام بالأدوات والطرق البدائية التي يتّبعها السكان المحليون للمحافظة على تنوّع المنطقة البيئي.

ومن المدن التي تُغري السياح بزيارتها مدينة شنقيط أو عيون الخيل كما يسميها الأمازيغ، وتضم بيوتا تراثية مفروشة بالسجاد والحصائر، تحوّلت إلى فنادق صغيرة، تقدّم أشهى الوجبات المحلية، من لحم الأغنام الطازج والتمور والأرز والكسكسي، وغيرها من الأطباق الصحراوية التي تمنح زائرها شعورا بالراحة والسكينة.

وتحاول مدينة وادان الواقعة في قلب الصحراء أن تحتفظ بملامحَ الازدهار العلمي والعمراني الذي عاشته منذ تسعة قرون، فالشوارع والمنازل والحارات القديمة والقصور، والمكتبات التي تضمّ الملايين من المخطوطات النادرة، كلّها شواهد تاريخية جاذبة للسياح الذين يتوافدون للاستمتاع بشرب الشاي مع الصحراويين، تحت ظلال الخيام.

Thumbnail
16