"سي.أن.أن ترك" تخالف معايير الشبكة الأميركية الأم

انتقادات حادة توجه إلى قناة "سي.أن.أن ترك" لفرض رقابة صارمة على البث.
الاثنين 2019/04/15
نسخة غير مشابهة للقناة الأم

تعتبر صفقة استحواذ مجموعة ديميرورين القابضة على مجموعة دوغان الإعلامية المالكة لقناة “سي.أن.أن ترك” بمثابة المسمار الأخير الذي دق في نعش الإعلام المستقل في تركيا، فغالبية التغطيات الصحافية والتلفزيونية باتت موالية للحكومة، الأمر الذي دفع الشبكة الأميركية الأم إلى إرسال فريق لمتابعة عمل نسختها التركية وضمان التزامها بمعايير القناة الأصلية.

أنقرة – قالت متحدثة باسم شبكة “سي.أن.أن” الأميركية إن فريقا من الشبكة الإخبارية الأميركية سيعمل مع طاقم القناة التركية التابعة لها “سي.أن.أن ترك”، خلال الأيام المقبلة من أجل ضمان التزام القناة التركية بمعايير الشبكة الأم، وفق ما ذكر موقع “أحوال تركية”، الذي تلقى بيانا من الشبكة الأميركية.

ويرى خبراء بالإعلام التركي أنّ القناة الأميركية الأم لجأت إلى هذه الخطوة لأنها غير راضية على المستوى المهني للقناة التركية الفرع.

كما أن هذا الإجراء يؤكد صحة مخاوف الكثير من المتابعين للشأن الإعلامي في تركيا، الذين اعتبروا أن صفقة استحواذ مجموعة ديميرورين القابضة على مجموعة دوغان الإعلامية المالكة لقناة “سي.أن.أن ترك” مقابل 916 مليون دولار في أوائل عام 2018 كانت بمثابة المسمار الأخير في نعش الإعلام المستقل في تركيا، حيث تقول تقديرات إن نسبة تزيد على 90 بالمئة من التغطيات الصحافية والتلفزيونية قد باتت موالية للحكومة.

وخلال تغطيتها للمراحل الانتخابية التي تلت صفقة الاستحواذ، والتي شملت الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في يونيو 2018 ثم الانتخابات المحلية الشهر الماضي، اصطفت قناة “سي.أن.أن ترك” بقوة وراء الحزب الحاكم، حيث ظهرت وكأنها تغطية خاصة لمسيرات حزب العدالة والتنمية وزعيمه الرئيس رجب طيب أردوغان خلال الحملات الانتخابية.

حزب المعارضة الرئيسي في تركيا حث شبكة "سي.أن.أن" الأم على فتح تحقيق في عمل فرعها التركي بسبب بث أخبار زائفة

 كما وجه مراقبون انتقادات حادة إلى “سي.أن.أن ترك” للجوئها إلى فرض رقابة على البث، مثلما حدث قبل أسبوعين من الانتخابات المحلية التي جرت في 31 مارس، حيث قطعت بثا مباشرا يظهر فيه أكرم إمام أوغلو، مرشح المعارضة لمنصب عمدة إسطنبول، وتحولت لبث خطاب لأردوغان.

وحث حزب المعارضة الرئيسي في تركيا شبكة “سي.أن.أن” الأم على فتح تحقيق في عمل فرعها التركي بسبب فرض رقابة على التقارير وبث أخبار زائفة عن الحملة الانتخابية للحزب.

وخلال الفترة التي سبقت الانتخابات، نشرت قناة “سي.أن.أن ترك”، وغيرها من المنصات الإعلامية المملوكة لمجموعة ديميرورين القابضة، عناوين انطوت على تحريف لبيانات صادرة عن سزاي تمللي زعيم حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد، بحيث بدا وكأنه كان يقول إن حزبه سيستعيد السيادة على البلديات التي يتحقق الفوز بها لمرشحين من أحزاب معارضة أخرى.

وقال بيان شبكة “سي.أن.أن” الأم “نحن على علم بالانتقاد الصادر عن المجتمع الإعلامي التركي حول تغطية قناة ‘سي.أن.أن ترك’ للانتخابات. إن ‘سي.أن.أن ترك’ هي قناة مستقلة تعمل بموجب ترخيص لحمل العلامة التجارية ‘سي.أن.أن’، لكنها وطبقا لهذا الاتفاق مطالبة بالالتزام بمعايير ‘سي.أن.أن'”.

وأضاف البيان “نحن على تواصل مع قناة ‘سي.أن.أن ترك’ ولقد قدموا تطمينات وأدلة بأنهم يبذلون كل ما في وسعهم لتوفير محتوى متوازن للانتخابات التركية”.

لكن حتى الآن، لا تزال الكثير من الأسئلة المتعلقة بتحقيق “سي.أن.أن” بلا إجابة.

ومن بيانها، يبدو أن شبكة “سي.أن.أن” الأم لا تجد أي مشكلة في عمل “سي.أن.أن ترك” بخلاف تغطيتها للانتخابات المحلية في مارس.

Thumbnail

وقال موقع “أحوال تركية” إنه أرسل الأربعاء الماضي، ثمانية أسئلة إلى راني رعد رئيس العمليات التجارية العالمية في شبكة “سي.أن.أن”، والذي تقع قناة “سي.أن.أن ترك” في نطاق عمله، تتعلق بالصلات بين الشبكة العالمية والقناة التركية التابعة لها، بما في ذلك القيمة المالية التي تدفعها القناة التركية للشبكة الأم. لكن الموقع أكد أنه لم يصله أي رد من رعد حتى الآن.

وتقول لائحة مجموعة وارنر ميديا التي تملك شبكة “سي.أن.أن”، “نحن في ‘سي.أن.أن’، نولي أهمية قصوى بمعايير النزاهة والدقة في عملنا، وهناك أنظمة تعمل بالفعل لضمان تحقيق ذلك. على سبيل المثال، تخضع القصص الإخبارية لمراجعة دقيقة من قبل المنتجين، وخاصة القصص التي تنطوي على حساسية حيث تخضع هذه النوعية لقدر أكبر من المراجعة من قبل فريق من أبرز المحررين، والمتخصصين في ضبط المعايير والممارسات والمحامين قبل السماح بنشرها”.

وتؤكد اللائحة أيضا التزام معايير “سي.أن.أن” بتطبيق مبادئ “الصحافة الشاملة”، وتضيف أن العلامات الإخبارية التابعة لشبكة “سي.أن.أن” هي الرائدة في ممارسة أعلى مبادئ النزاهة الصحافية والترويج لها والدفاع عنها.

وفي تقرير صدر في مايو عام 2018 عن وكالة بيانت الإخبارية التركية، تبين أن قناة “سي.أن.أن ترك” قد أنهت عقود العشرات من مشاهير الصحافيين ومقدمي الأخبار بمجرد استحواذ الملاك الجدد عليها. وأفاد التقرير أيضا بأن القناة فصلت كذلك المئات بخلاف هؤلاء الصحافيين المرموقين.

وبينت تغريدة كتبها رعد من أنقرة أنه التقى الرئيس أردوغان والمتحدث باسمه إبراهيم كالين في التاسع من مايو عام 2018 في قصر أردوغان في العاصمة التركية.

18