سخاء مجموعة السبع لا ينهي عصر كورونا

رغم هيمنة جائحة كورونا على كواليس اجتماعات دول السبع تظل الدول النامية في آخر سلم اهتمامات المجموعة التي ستقرر من يعيش ومن يموت.
الجمعة 2021/06/11
تطعيم شعوب العالم ليس عملا خيريا

تستضيف بريطانيا قمة مجموعة الدول السبع وسط ضغوط للتوسع في توزيع لقاحات كورونا على الدول الفقيرة المتضررة من الوباء. وعلى رغم التعهدات الأميركية والأوروبية بالمساعدة في توزيع عادل للقاحات، إلا أن هذه المبادرات تظل غير كافية لتحقيق مناعة القطيع المطلوبة. ويؤكد الخبراء أن هذه الدول لن تستطيع الوصول إلى مستويات المناعة في الدول الغربية دون دعم مالي من الدول الغنية. وفيما استعادت شعوب عدد من الدول الغنية حياتها العادية بفضل حملات التلقيح، فإن ما تحقق حتى الآن في البلدان النامية يبقى غير كافٍ لإنقاذها من الجائحة.

لندن- استقبل رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الرئيس الأميركي جو بايدن لعقد محادثات الخميس، تمثّل أول لقاء مباشر بينهما عشية قمة مجموعة السبع في كاربيس باي في كورنوال.

وقال جونسون “شعر الجميع بسعادة بالغة” لرؤية بايدن في المنتجع الساحلي في جنوب غرب إنجلترا فيما هنّأ الرئيس الأميركي رئيس الوزراء على زواجه مؤخرا، قبل بدء محادثاتهما المغلقة.

وهيمنت الجائحة على كواليس اجتماعات دول السبع، فيما أعلن البيت الأبيض أن الرئيس بايدن يعتزم شراء 500 مليون جرعة من لقاح فايزر للوقاية من كوفيد – 19 للتبرع بها لأكثر من 90 دولة ودعا ديمقراطيات العالم للاضطلاع بدورها للمساعدة في وضع حد للجائحة.

واستبق الإعلان عن التبرع بالجرعات، وهي أكبر كمية تتبرع بها دولة واحدة، اجتماع بايدن بزعماء دول مجموعة السبع الصناعية الكبرى، والتي تشمل أيضا بريطانيا وكندا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان، في كورنوول بإنجلترا.

وستوزع اللقاحات على “92 بلدا” نامية عبر آلية كوفاكس لتوزيع اللقاحات بإنصاف على أن يبدأ ذلك في أغسطس، مع تسليم 200 مليون جرعة بحلول نهاية العام. أما الجرعات الـ300 المتبقية، فستسلم بحلول يونيو 2022.

ويؤكد الخبراء والمتابعون أن سخاء الدول السبع لا يكفي لمواجهة كورونا ولن ينهي عصر الوباء.

وتزامنت الهبة الأميركية للدول الفقيرة مع تحذيرات منظمة الصحة العالمية من أن نحو 90 في المئة من الدول الأفريقية تتخلف عن الهدف العالمي بتلقيح 10 في المئة من سكانها بحلول سبتمبر، وذلك في حال لم تتلق 225 مليون جرعة قريبا.

ودعت المنظمة الدول الغنية إلى تشارك مخزوناتها من اللقاحات مع الدول النامية بمجرد انتهائها من تحصين شعوبها، وذلك للحفاظ على الأرواح والقضاء على الوباء عالميا.

وفي وقت تتقدم الدول الغنية في حملات التلقيح، لا تزال آلية كوفاكس تواجه نقصا في اللقاحات. وحتى 4 يونيو، سلمت عبر الآلية أكثر من 80 مليون جرعة إلى 129 بلدا ومنطقة، وهو عدد أقل بكثير من المتوقع.

ومازالت الدول النامية في آخر سلم اهتمامات الدول الكبرى المنهمكة بإعادة الاستقرار الصحي لدولها، فيما اكتفت بسياسة الوعود مع الدول الفقيرة التي يفتك بها الوباء فتكا.

وكان جونسون قد تعهد قبيل انطلاق القمة التي تستضيفها بلاده الجمعة بتطعيم البالغين في العالم ضد فايروس كورونا بنهاية العام المقبل قائلا إنه “سيكون أعظم إنجاز منفرد في تاريخ الطلب”.

لكن للأسف، هذا الوعد ليس خطة، بحسب رئيس وزراء بريطانيا الأسبق غوردن براون الذي قال إنه يخشى من أن المبادرة التي يبدو أنها تركز على تقاسم جرعات اللقاح المتاحة بين دول العالم، لن تحقق مناعة القطيع المطلوبة لجعل العالم آمنا مرة أخرى.

وأوضح براون في مقال نشرته وكالة بلومبرج للأنباء أنه حضر 12 اجتماعا سابقا لمجموعة السبع سواء كرئيس للوزراء أو كوزير للمالية، لذلك فهو يعرف كيف تتم اجتماعات المجموعة، التي تعتمد على الطابع غير الرسمي بما يسمح بالطبع للمشاركين فيها بالحديث المتحرر من القيود الدبلوماسية.

في المقابل، فإن المناقشات اللانهائية حول مائدة الاجتماع والذي غالبا ما يعقد دون أجندة رسمية، يمكن أن يصبح ذلك مبررا للتقاعس وتجنب اتخاذ قرارات صعبة. ويتذكر براون الكثير من الاجتماعات التي جلس فيها الرئيس على رأس المائدة ثم توجه إلى كل زعيم من المشاركين لسؤاله عن أفكاره.

وعندما تحركت مجموعة الدول السبع بشكل فعال كما حدث أثناء الأزمة المالية العالمية عام 2008 استفاد العالم كله.

بحسب الخطة المقترحة، ستدفع الولايات المتحدة 27 في المئة والاتحاد الأوروبي 22 في المئة وبريطانيا 5 في المئة واليابان 6 في المئة وكندا وكوريا الجنوبية وأستراليا 2 في المئة بالنسبة إلى كل من الدول الثلاث

ويضيف براون أنه يستطيع تخيل المشهد خلال قمة مجموعة السبع عندما يقول الرئيس بايدن إنه قدم بالفعل 80 مليون جرعة من لقاحات كورونا للدول النامية وأنه مستعد لتقديم مئات الملايين من الجرعات في ما بعد. وستقدم بريطانيا التي تعاقدت على شراء كميات تفوق حاجتها من اللقاحات حوالي 100 مليون جرعة للدول النامية.

وستعلن الدول الأخرى عن تقديم كميات كبيرة من الجرعات. وسيهنئ القادة بعضهم البعض على هذا السخاء. ولكن حتى لو تعهدت مجموعة السبع في بيانها الختامي بتقديم مليار جرعة وهو ما يكفي لتطعيم 500 مليون شخص فقط، لن يكفي ذلك لتحقيق مناعة القطيع في العالم.

ويحتاج العالم إلى 11 مليار جرعة لتطعيم جميع البالغين في العالم كما وعد جونسون. ومن بين ملياري جرعة جرى توزيعها بالفعل حصلت الدول الأغنى على 85 في المئة منها حتى الآن.

وقد حصل نحو نصف البالغين الأميركيين على جرعة واحدة على الأقل من اللقاح، وحصل 60 في المئة من البريطانيين البالغين على جرعة واحدة على الأقل، في حين أن 1 في المئة فقط من جرعات اللقاحات التي أنتجها العالم وصلت إلى دول جنوب الصحراء الأفريقية وأن نسبة من حصلوا على التطعيم من بين مليار شخص في الدول الأشد فقرا في العالم تبلغ 1 إلى 500.

وتعاقدت الدول الأفريقية الآن على 400 مليون جرعة من اللقاحات لكن الدول الأشد فقرا تواجه مشكلتين، قد تستطيع مجموعة السبع حلهما. الأولى أنه لا يمكن تلبية الاحتياجات العاجلة لهذه الدول الفقيرة إذا اضطرت للانتظار خلال الصيف الحالي والخريف المقبل لكي تحصل على ما يتبقى من جرعات الدول الغربية، لأن أغلبها لن يصل قبل العام المقبل.

أما المشكلة الثانية فهي أنها لن تستطيع الوصول إلى مستويات المناعة في الدول الغربية دون دعم مالي من الدول الغنية.

وحسب براون، ليس من قبيل المبالغة القول إن قمة مجموعة السبع هي التي ستقرر من يعيش ومن يموت، من خلال تحديد من سيحصل على اللقاح ليصبح آمنا ومن الذي سيظل دون تطعيم ليواجه خطر الموت.

غراف

ففي الأيام الأولى لتفشي الجائحة تشكلت شراكة دولية تعرف باسم “مبادرة تحالف تسريع إتاحة أدوات مكافحة كوفيد – 19” ووكالة التطعيم التابع لها “كوفاكس”، والتي توفر وسيلة لتنظيم الطلب العالمي المسبق للقاحات ومستلزمات تشخيص المرض وعلاجه والتوزيع العادل لها في 92 دولة فقيرة.

كما يتضمن نشاط المبادرة توفير مستلزمات الاختبارات والوقاية من الفايروس والمطلوبة بشدة في ظل نقص اللقاحات المتاحة للدول الفقيرة. ولكن هذه المبادرات تحتاج إلى 16 مليار دولار لسد العجز المالي لديها خلال العام الحالي ثم إلى 30 مليار دولار خلال العام المقبل.

ويبين أن الجزء الأكبر من هذه الأموال يجب أن يأتي من مجموعة السبع. ولذلك لا يمكن ترك قضية تتعلق بالحياة والموت مثل تمويل برامج التطعيم ضد كورونا لكي تديره مجموعة الدول السبع على طريقة جمع التبرعات. فهذا الأمر ليس بديلا لخطة لتقاسم الأعباء كالتي اقترحتها النرويج وجنوب أفريقيا. فهذه الخطة تضع في الحساب دخل كل دولة وحجم الثروة والمزايا المختلفة التي ستحصل عليها من إعادة فتح الاقتصاد العالمي.

ويستند هذا إلى معادلة كتلك التي استخدمت ذات مرة في محاولة القضاء على الجدري وتستخدم حاليا لسداد تكاليف عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.

المناقشات اللانهائية حول مائدة الاجتماع والذي غالبا ما يعقد دون أجندة رسمية، يمكن أن يصبح ذلك مبررا للتقاعس وتجنب اتخاذ قرارات صعبة

وبحسب الخطة المقترحة، ستدفع الولايات المتحدة 27 في المئة والاتحاد الأوروبي 22 في المئة وبريطانيا 5 في المئة واليابان 6 في المئة وكندا وكوريا الجنوبية وأستراليا 2 في المئة بالنسبة إلى كل من الدول الثلاث.

وستدفع الدول المشاركة في قمة مجموعة السبع 67 في المئة من إجمالي أموال الخطة، في حين ستدفع الدول الأخرى الأعضاء في مجموعة العشرين مثل الصين وروسيا ودول الخليج النفطية النسبة الباقية.

ويخلص براون إلى أن تطعيم شعوب العالم ليس عملا خيريا. فهذا أمر في صالح الجميع. والمساعدة في تطعيم باقي دول العالم تحتاج من الولايات المتحدة وأوروبا دفع 4 مليارات دولار إضافية خلال العام الحالي، في حين أن تحسين الأوضاع الصحية للعالم سيحقق فوائد اقتصادية إضافية بنحو 200 مليار دولار خلال العام نفسه.

7