زخم الإقبال على سندات أرامكو يعكس ثقة المستثمرين

تجاوز الطلبات لمئة مليار دولار يبرهن على جاذبية الأصول.
الجمعة 2020/11/20
كورونا لا يزعزع مكانة أرامكو في أسواق المال

يعكس زخم الإقبال الكبير على سندات أرامكو الثقة في عملاق النفط السعودي من قبل المستثمرين في السوق المالية العالمية، حيث تكشف قيمة التسعير التي بلغت أرقاما كبيرة عن جاذبية الأصول رغم تحديات انهيار أسعار النفط التي لم تؤثر على مكانة الشركة.

الرياض - برهن التفاعل المالي مع أرامكو في أسواق السندات الدولية عن جاذبية أصول الشركة بالنسبة إلى المستثمرين؛ حيث بلغت مبالغ كبيرة تكشف عن الثقة في الشركة الحكومية العملاقة وحسن تمثيلها للمملكة العربية السعودية.

يقول المستثمرون إن تسعير سندات ضخمة بثمانية مليارات دولار لشركة النفط الوطنية العملاقة أرامكو السعودية هذا الأسبوع يُظهر بوضوح أن الأسواق تراها ممثلا للسعودية، وذلك بخلاف أول إصدار سندات للشركة في العام الماضي عندما كان تقييم مخاطرها أقل من تقييم مخاطر الحكومة.

كانت أرامكو قد أدهشت الأسواق العالمية العام الماضي عندما فتحت دفاترها للمرة الأولى، قبل بيع السندات، لتكشف أنها الشركة الأعلى ربحية في العالم وبفارق كبير عن أقرب منافسيها.

استقطب إصدار السندات الذي بلغت قيمته 12 مليار دولار طلبات تجاوزت 100 مليار دولار في تصويت غير مسبوق على ثقة السوق بأكبر شركة نفط في العالم.

ضخ مستثمرو الأسواق الناشئة والمؤسسات المال في هذه السندات، التي ٍسُعرت في نطاق منحنى دين الحكومة السعودية، وهو أمر نادر الحدوث لأن الكيانات المملوكة للدول تعرض بشكل عام عوائد أعلى من الحكومات.

وفي عمليتها الثانية بالأسواق العالمية هذا الأسبوع، جمعت أرامكو ثمانية مليارات دولار من دفتر طلبيات بلغ 50 مليار دولار. وقال مصدر مطلع إنه كان أعلى فائض تغطية لصفقة بمليارات الدولارات هذا العام.

محي الدين قرنفل: ميزانية أرامكو كانت لا تشوبها شائبة عند إطلاق أول إصدار
محي الدين قرنفل: ميزانية أرامكو كانت لا تشوبها شائبة عند إطلاق أول إصدار

وكشف الطلب الضخم أن المستثمرين ما زالوا يرون أن الشركة من الأصول الجذّابة على الرغم من انخفاض أسعار النفط وتعرض منشآت أرامكو لهجوم في سبتمبر من العام الماضي، وهو ما سلط الضوء على أوجه ضعف الشركة النفطية التي تسيطر عليها الدولة.

لكن التسعير يشير أيضا إلى أنه قد بات يُنظر إلى أرامكو على أنها تابع كامل التبعية للحكومة السعودية. وهذا التصور تعزز بعدما أثرت جائحة كورونا سلبا في الطلب على النفط ونشبت حرب أسعار بين السعودية وروسيا هددت بإغراق أسواق النفط العالمية بالمعروض.

وقال محي الدين قرنفل مدير استثمارات الصكوك العالمية وأدوات الدخل الثابت للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في فرانكلين تملبتون “أعتقد أن السؤال ظل مطروحا على الدوام في ما يتعلق بموقع تسعير أرامكو لأن ميزانيتها كانت لا تشوبها شائبة عندما أطلقوا أول إصدار. لكن في العام الماضي، انخفضت أسعار النفط واستدانت الشركة المزيد وتغيرت توقعات أسعار النفط تغيرا كبيرا”.

وأبلغ بعض المستثمرين رويترز العام الماضي بأن أرامكو تسعى لتسعير سنداتها دون شركات أفضل تصنيفا مثل شل وتوتال وإكسون، رغم أن تصنيف الشركة تقيده روابطها بالدولة.

وقبل تلك الصفقة، قالت أرامكو للمستثمرين إن الحكومة السعودية ما زالت ملتزمة بإطار عمل إدارة الشركة لحماية استقلالها حتى عندما تنخفض أسعار النفط.

وقال ريتشارد بريجز، مدير الاستثمار لدى “جي.إيه.إم”، “أعتقد أنه كان تصرفا جنونيا العام الماضي أن يجري تسعيرها داخل نطاق السعودية وكان ذلك إلى حد بعيد بقيادة مستثمري الشرائح المتعددة، في حين رأى معظم مستثمري الأسواق الناشئة السعر باهظا داخل نطاق السعودية”.

وهوت أرباح أرامكو هذا العام، لكن الشركة متمسكة بما تعهدت به من دفع توزيعات أرباح سنوية قدرها 75 مليار دولار. وسيؤول معظم ذلك إلى الحكومة السعودية لمساعدتها على احتواء عجز حكومي آخذ في الاتساع.

تنقسم السندات الجديدة للشركة على شرائح لآجال تمتد من ثلاث سنوات إلى 50 سنة، وشريحة الـ50 عاما هي الدين الدولي الأطول أجلا الذي تصدره السعودية. ويقول المستثمرون إن أرامكو تعرض قيمة جيدة في جميع الشرائح.

وقدمت السندات علاوة بين عشر نقاط أساس وخمسين نقطة أساس فوق سندات الحكومة السعودية ذات الآجال المماثلة. وتبلغ علاوة الإصدار الجديد -السعر الذي يكون المقترض مستعدا لدفعه فوق سنداته القائمة لجذب الطلب على الطرح الجديد- حوالي 40 نقطة أساس.

وقال سيرجي ديرجاتشيف، مدير ديون الأسواق الناشئة لدى يونيون إنفستمنت في ألمانيا، إن أرامكو تظل ائتمانا قويا جدا و”ممثلا مهما للمخاطر السعودية”.

وأضاف “لكن، الأمر الذي تتعين ملاحظته هو أنه مقارنة بصفقتها الأولى، تعلمت أرامكو درسا وقدمت بعض التنازل في علاوة الإصدار الجديد، ودعمت هذه الحقيقة أيضا الأداء المواتي لسنداتها في السوق الثانوية”.

11