روسيا وإيران تفرضان على الولايات المتحدة مواجهة حرب بالوكالة

خصوم الولايات المتحدة تستخدم كيانات ومنظمات غير رسمية تتخذ هيئة الميليشيات لمهاجمة المصالح الأميركية في العديد من المناطق.
الأحد 2021/07/25
الحرب بالوكالة تمنح الواقفين وراءها نفوذا أوسع

واشنطن - فرضت القوى المناهضة للولايات المتحدة أو المتنافسة معها على الساحة الدولية على واشنطن مواجهة الحروب بالوكالة التي باتت قادرة على إلحاق الضرر بالمصالح الأميركية.

وتعتمد إيران وروسيا على سبيل المثال على كيانات ومنظمات غير رسمية تتخذ هيئة الميليشيات لمهاجمة المصالح الأميركية في العديد من المناطق على غرار سوريا والعراق.

وتُعطي هذه الاستراتيجية لتلك الدول مكاسب ميدانية من خلال المساس بمصالح واشنطن، لكن أيضاً عدم التورط في حرب مباشرة مع الولايات المتحدة مع إمكانية التملص من هذه التنظيمات في أيّ وقت.

وقال المحلل الاستراتيجي الأميركي هال براندز إن “الهجمات الصاروخية التي تشنها الميليشيات الشيعية ضد الأهداف الأميركية في العراق وهجمات القرصنة الإلكترونية ضد المؤسسات الأميركية واستخدام روسيا للمرتزقة في الكثير من ساحات القتال في الشرق الأوسط، ليست سوى جزء من اتجاه متزايد يلجأ فيه خصوم الولايات المتحدة إلى استخدام التنظيمات غير الرسمية والوسائل التي يمكن التبرؤ منها وإنكار المسؤولية عنها للضغط على المصالح الأميركية”.

وأوضح براندز وهو أستاذ كرسي هنري كيسنجر للشؤون العامة في كلية الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جون هوبكنز الأميركية أنه “وفي كل الأحوال تجد الولايات المتحدة نفسها باستمرار في مواجهة الحرب بالوكالة والتي لم تجد حتى الآن وسيلة فعالة للتصدي لها”.

هال براندز: جاذبية الحرب بالوكالة تكمن في السهولة للإفلات من المسؤولية

وتابع في تقرير نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء أن “الحقيقة هي أن تكتيك الحرب بالوكالة موجود طوال الوقت ففي عصر السفن الشراعية كانت الدول تلجأ إلى القراصنة للسطو على سفن أعدائها واستنفاد خزائنهم. ورغم أن شركة الهند الشرقية البريطانية كانت شركة خاصة من الناحية الرسمية، فإنها أخضعت مساحات هائلة لسيطرة الإمبراطورية البريطانية في الهند. وخلال سنوات الحرب الباردة كانت واشنطن وموسكو تستعينان بالمرتزقة والمتمردين والنشطاء وغيرهم من المجموعات غير النظامية للإضرار بمصالح الطرف الآخر”.

وتوفر الهجمات بالوكالة لخصوم الولايات المتحدة القدرة على الضغط عليها في إطار حدود معينة، فهي أسلوب تقليدي من أساليب “المنطقة الرمادية” التي تستخدم لممارسة الضغط بعيدا عن الدخول في حرب مباشرة.

وفي الوقت نفسه، تتيح للدول التي تراهن عليها فرصة لاختبار فاعلية أساليب مثل الهجمات الإلكترونية الضخمة، والعنف واسع النطاق ضد أهداف أميركية في الشرق الأوسط بحيث يمكن استخدامها في حال حدوث مواجهة أكبر مع الولايات المتحدة.

وفي الواقع، فإن واشنطن نفسها لجأت في وقت سابق إلى هذا النوع من الحروب من خلال التعويل على تشكيلات غير نظامية لدحر تنظيم الدولة “داعش” الإرهابي في العراق والحفاظ على وجود جيوسياسي لها في سوريا، لكنها في أغلب الأحيان أصبحت هدفا لهذا التكتيك.

فإيران تسلح وتحرض الميليشيات الشيعية لقصف القواعد والمصالح الأميركية في العراق بالصواريخ أو بالطائرات المسيرة كجزء من استراتيجية طهران الأوسع نطاقا للحرب بالوكالة في منطقة الشرق الأوسط حيث لإيران أذرع مسلحة في العديد من المناطق سواء في العراق أو سوريا أو غيرهما.

وفي روسيا تلجأ حكومة الرئيس فلاديمير بوتين إلى مرتزقة شركة فاغنر للخدمات الأمنية وغيرها من المنظمات غير الرسمية لحماية مصالح موسكو وتوسيع نفوذها في سوريا وليبيا. كما تنفذ المجموعات الإجرامية الروسية هجمات إلكترونية ضد مؤسسات البنية التحتية الحيوية في الولايات المتحدة.

وكان أبرز هذه الهجمات عملية القرصنة التي استهدفت الحصول على فدية مالية من شركة خطوط أنابيب النفط الأميركية كولونيال بايبلاين والتي أدت إلى توقف عمل الخطوط في وقت سابق من العام الحالي.

الهجمات بالوكالة أسلوب تقليدي من أساليب “المنطقة الرمادية” التي تستخدم لممارسة الضغط بعيدا عن الدخول في حرب مباشرة

ورغم غموض العلاقة بين الكرملين والعناصر التي تنفّذ هذه الهجمات، فإن بوتين لم يكن ليتسامح معها إذا لم يجد أنها تخدم المصالح الروسية.

ويقول براندز “إن جاذبية الحرب بالوكالة تكمن في السهولة النسبية للإفلات من المسؤولية عنها إذ يمكن لإيران استغلال الميليشيات الشيعية لإضعاف موقف أميركا في العراق أو للحصول على ميزة في مفاوضات البرنامج النووي، دون أن تتورط في هجوم صريح على القوة العظمى في العالم”، مضيفا “كما يمكن أن تثير المجموعات الإجرامية الروسية الاضطراب داخل الولايات المتحدة دون أن تظهر أن للكرملين يد في ذلك. وكلما كان تحميل إيران أو روسيا المسؤولية المباشرة عن هذه الممارسات صعبا، زادت صعوبة اتخاذ أيّ إجراءات عقابية حادة ضدهما”.

وتبدو الولايات المتحدة أمام خيارين كلاهما مرّ في التعامل مع هذا الوضع: فإقرار عقوبات لا يحقق الهدف المطلوب وهو رده على تلك التنظيمات والحكومات التي تحركها، والتحرك ميدانيا ضدها أيضا لم يأت بنتائج.

وشنت الولايات المتحدة أكثر من هجمة على الميليشيات الموالية لإيران سواء في سوريا أو العراق لكن ذلك لم يردع تلك المجموعات المسلحة.

وأكد براندز أن “أن الولايات المتحدة تجد من الصعب حتى الآن صياغة إجراءات مضادة تحقق لها النجاح. فإن الانتقام النسبي ضد من يعملون بالوكالة أنفسهم مثل شن هجمات جوية دقيقة ضد الميليشيات العراقية الموالية لإيران أو فرض عقوبات مالية ضد المجموعات الروسية، لا يبدو أنها تزعج الحكومات الراعية لهذه الجهات.

ولذلك فالبديل الأوضح أمام واشنطن هو الرد بقوة على كلّ من الوكيل والدولة الراعية له”.

6