رئيس الهايكا: أحزاب سياسية تسعى إلى التحكم في الإعلام التونسي

أعضاء النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين ينتخبون ممثليهم في المكتب التنفيذي الجديد من بين 33 صحافيا مرشحا.
الاثنين 2020/09/21
لا لتسييس الإعلام

تونس – أكد رئيس الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري “الهايكا” النوري اللجمي، أن بعض الأحزاب السياسية تسعى إلى التحكم في وسائل الإعلام وتغيير المسار الديمقراطي الذي انتهجته تونس بعد الثورة، والقضاء على أهم مكاسبها وهي حرية التعبير.

وأشار اللجمي، خلال انطلاق أشغال المؤتمر الخامس لنقابة الصحافيين، إلى مبادرة كتلة ائتلاف الكرامة بالبرلمان والقاضية بتحوير المرسوم 116 وبالتالي نسف حرية الإعلام. وحث مختلف الهيئات العمومية والدستورية المستقلة والمنظمات الوطنية، على الوقوف صفا واحدا أمام مثل هذه الممارسات التي من شأنها أن تعود بتونس وبقطاع الإعلام إلى زمن الاستبداد والدكتاتورية.

وشهدت أعمال المؤتمر الخامس للنقابة الوطنية للصحافيين التونسيين تحت شعار “حقوق الصحافيين أساس حرية الصحافة” على مدى يومين كاملين انتخاب مكتب رئاسة المؤتمر وانتخاب كل من لجنة صياغة اللائحة العامة ولجنة اللائحة المهنية ولجنة الإشراف على الانتخابات والفرز إلى جانب انتخاب لجنة الطعون والتثبت.

كما تمت المصادقة على النظام الداخلي وانتخب أعضاء نقابة الصحافيين ممثليهم (9 أعضاء) في المكتب التنفيذي الجديد وذلك للمدة النيابية القادمة (2023/2020) من بين 33 صحافيا ومصورا صحافيا مرشحا.

وتحدث المشاركون في المؤتمر عن واقع الإعلام التونسي والتحديات التي تواجهه، وقال نقيب الصحافيين ناجي البغوري، إن مختلف محاولات تدمير قطاع الإعلام من قبل لوبيات المال والسياسة قد باءت جميعها بالفشل، مؤكدا أنه لن يتم أبدا الرجوع بتونس إلى الوراء، والاستغناء عن أهم مكاسب الثورة وهو حرية التعبير.

واعتبر “أن الدولة قد تخلت بالكامل عن دعم قطاع الإعلام والعاملين فيه، في هذا الظرف الصعب الذي تميز بشن حملات التشويه والشيطنة وإفشال علاقة الإعلام بالجمهور”، مؤكدا في المقابل، أن بعث مجلس الصحافة سيكون الآلية المثلى من أجل ضمان صحافة الجودة وحماية الجمهور ومساءلة العاملين في حقل الإعلام.

كما دعا البغوري رئيس الحكومة هشام المشيشي إلى ضرورة “الإفراج” عن الاتفاقية الإطارية المشتركة للصحافيين التونسيين المبرمة في 9 يناير 2019.

وتتضمن الاتفاقية الإطارية المشتركة 36 فصلا، تتعلق بالخصوص بتنظيم القطاع وشروط الانتداب والحقوق المادية والمعنوية للصحافيين، إلى جانب أصناف التعاقد مع المؤسسة الإعلامية، وتنظيم العمل والإجراءات التأديبية، وضمانات حرية الضمير وأخلاقيات المهنة. كما تلزم الاتفاقية المؤسسة الإعلامية باحترام الحق النقابي وتجنب الضغوطات الجانبية للتأثير على حرية الصحافي، وتضبط أصول العمل النقابي داخل المؤسسة.

من جهته، تطرق رئيس المجلس الأعلى للقضاء يوسف بوزاخر إلى ترابط العلاقة بين الصحافة والقضاء، باعتبار أن القضاء يسهر على توفير المحاكمة العادلة والصحافة تراقب عدالة المحاكم.

وقال في هذا الصدد “إن للقضاء دورا فعالا في حماية الحقوق والحريات، وهو المسؤول عن ضمان حرية الصحافة وتكريس المبادئ المتفق عليها في سائر الدول الديمقراطية، وتغليب منطق التعديل على منطق التقاضي”، مؤكدا أن “حرية الصحافة والتعبير هي الوجه الآخر للحق في المعلومة“.

أما رئيس الغرفة الوطنية النقابية للقنوات التلفزية الخاصة الأسعد خضر، فقد أبرز ضرورة النهوض بقطاع الإعلام خاصة في هذه الفترة الصعبة التي شهدت تدهورا في الوضع المادي والاجتماعي للصحافيين والمؤسسات الإعلامية نتيجة انهيار الاقتصاد التونسي، معتبرا أن وضعية القطاع لا تقل هشاشة عن وضع قطاع السياحة في تونس.

من ناحيته، أكد رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان جمال مسلم، أن الشراكة التي تجمع بين الرابطة ونقابة الصحافيين تعود إلى زمن الاستبداد والدكتاتورية، وأصبحت اليوم أكثر قوة بفضل الالتزام بمبدأ أساسي هو “إعلام حر وصحافيون أحرار”، لافتا إلى إمكانية رفع جميع التحديات الراهنة والمزيد من ترسيخ قيم حقوق الإنسان الكونية بفضل تضافر مختلف الجهود.

18