دعم تركيا لحكومة السراج يعيق تطهير طرابلس من الإرهاب

أردوغان يستقبل فائز السراج في إسطنبول، في خطوة تؤكد تحركات الرئيس التركي لحماية نفوذ إخوان ليبيا.
الأحد 2019/07/07
عين أردوغان على ثروات ليبيا

انحياز الرئيس التركي لحكومة الوفاق الليبية وإعلانه صراحة دعمه العسكري لها من شأنه أن يعرقل جهود الجيش الليبي في تطهير طرابلس من الإرهاب، كما يعمق الانقسام بين الفرقاء الليبيين، ويطيل أمد الحرب الأهلية التي تشهدها البلاد منذ 2011.

إسطنبول - أجج الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الخلافات بين الفرقاء الليبيين من خلال التدخل العسكري المباشر إلى جانب حكومة الوفاق والميليشيات المسلحة التي تتخفى وراءها، وقد بلغ هذا التدخل حدّ إرسال طائرات مسيرة وكسر الحظر المفروض على توريد الأسلحة إلى ليبيا، وهو ما اعترف به أردوغان مؤخرا.

ولتجديد دعمه استقبل الرئيس التركي، الجمعة، رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية، فائز السراج، في إسطنبول، في خطوة تؤكد تحركات أردوغان لحماية نفوذ إخوان ليبيا الذي بدأ يتراجع على وقع انتصارات ميدانية للجيش الليبي في معركته ضد الإرهاب.

وأوضحت الرئاسة التركية في بيان أن أردوغان أجرى مباحثات مع السراج في قصر “دولمة بهتشة” بإسطنبول، وبحثا آخر التطورات التي تشهدها ليبيا إلى جانب قضايا إقليمية أخرى، دون المزيد من التفاصيل.

وأضافت الرئاسة التركية أن الرئيس التركي أبلغ السراج أن حكومة الوفاق الليبية تحظى بدعم أنقرة في محاولتها لضمان السلام والاستقرار في ليبيا، فيما دعا إلى وقف الحملة العسكرية التي تشنها قوات رجل ليبيا القوي المشير خليفة حفتر، وهو ما يفضح بدوره انحيازه لطرف على حساب آخر في المشهد الليبي.

 ويرفض الجيش الليبي دعم أنقرة للميليشيات والمجموعات الإرهابية من خلال إمدادها بالأسلحة في تجاوز صارخ لقرار حظر التسليح الدولي المفروض على ليبيا.

وللتغطية على العزلة التي يعيشها الموقف التركي، سعى أردوغان إلى الاستنجاد بالرئيس الروسي فلاديمر بوتين الذي يحث على تفكيك حكم الميليشيات في طرابلس. وقالت موسكو إن بوتين تباحث مع أردوغان هاتفيا بشأن عدد من القضايا الإقليمية وعلى رأسها الأزمة في ليبيا، والعلاقات الثنائية. وشددا على ضرورة وقف إطلاق النار، والعودة إلى الحوار.

 ولفت المكتب الصحافي للكرملين في بيان، السبت، أن الاتصال كان بمبادرة تركية.

ويتزامن الاتصال مع إعراب الرئيس الروسي، الخميس، عن قلقه من تدفق المتطرفين على ليبيا من محافظة إدلب السورية. وأشار بوتين، في مؤتمر صحافي في روما بعد أن أجرى محادثات مع رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي، إن موسكو تأمل أن توافق الأطراف المتحاربة في ليبيا على وقف إطلاق النار وإجراء محادثات والدخول في عملية سياسية لحل مشكلات البلاد”.

تقارير إعلامية أشارت إلى أنّ السلطات التركية كثفت من عمليات تجميع العناصر الإرهابية الفارة من المعارك في سوريا، خاصة أفراد تنظيم "جبهة النصرة" لنقلهم إلى ليبيا

وأشارت تقارير إعلامية خلال الآونة الأخيرة أنّ السلطات التركية كثفت من عمليات تجميع العناصر الإرهابية الفارة من المعارك في سوريا، خاصة أفراد تنظيم “جبهة النصرة”؛ حيث شرعت في نقلهم جوا إلى الأراضي الليبية لدعم الميليشيات المسلحة المنتشرة في العاصمة طرابلس. كما تتحدث التقارير عن ضغوط يمارسها تيار الإسلام السياسي على رئيس حكومة الوفاق فائز السراج لإنشاء قاعدة عسكرية تركية في طرابلس.

ويحاول الرئيس التركي أن يغطي تجاوزاته في ليبيا بمهاجمة المشير خليفة حفتر. ووصف أردوغان حفتر بـ”القرصان”، وذلك في تصريحات نشرت، الخميس، على وقع ارتفاع منسوب التوتر العسكري في ليبيا.

ويعكس اختصار أردوغان للصراع في حفتر محاولة للتغطية على جرائمه في ليبيا المتمثلة أساسا في دعم المجموعات المتطرفة والميليشيات، ما من شأنه تغذية النزاع المسلح وإطالة أمد الحرب الأهلية التي تشهدها البلاد منذ 2011.

وبدوره وصف وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو حفتر بأنه “لا يمتلك حسا إنسانيا ويستهدف الشعب الليبي بلا رحمة”، محذرا إياه من مغبة “اختطاف” المواطنين الأتراك مرة أخرى.

وجاءت تصريحات أردوغان وأوغلو بعد أنباء عن إيقاف الجيش الليبي لستة بحارة أتراك في إطار التصعيد الذي أعلنه الجيش الليبي ضد المصالح التركية، وهو ما نفاه الناطق باسم القيادة العامة أحمد المسماري.

ويبدو واضحا من خلال هذه التصريحات أن أردوغان يحاول إخراج الصراع الليبي التركي الذي احتدم خلال الأيام الماضية عقب تصعيد من الجيش الليبي، عن إطاره الحقيقي المتمثل في رفض الجيش الليبي لدعم أنقرة للميليشيات والمجموعات الإرهابية.

وفي نهاية الأسبوع الماضي، اتهم المتحدث باسم قوات الجيش الوطني الليبي في شرق ليبيا، اللواء أحمد المسماري، تركيا بتقديم الدعم لحكومة الوفاق بكل المقدرات.

وكشف المسماري أن القيادة العامة قررت وقف كل الرحلات الليبية من وإلى تركيا وعلى كل الشركات الشروع في التنفيذ. وأرجع المسماري اتخاذ هذه الإجراءات بسبب ما وصفه “تدخل أردوغان السافر في ليبيا وعلى الشعب التركي ثنيه عن هذه التصرفات الرعناء”.

ويرى مراقبون أن ليبيا تدخل في حسابات أنقرة باعتبارها حلا محتملا لعزلتها في شرق البحر المتوسط. ويشير الكاتب التركي براق تويغان إلى أن تركيا قد استُدرجت إلى الصراع بسبب تقاربها الأيديولوجي من عناصر جماعة الإخوان المسلمين البارزة داخل حكومة الوفاق الوطني. فما من أحد ينكر تأثير جماعة الإخوان المسلمين على العلاقات التركية مع دول مثل سوريا والسودان وفلسطين ومصر.

وقد أسفر دعم تركيا المستمر لحكومة الوفاق الوطني وميليشياتها عن وصول الطرفين إلى حد الاعتماد المتبادل على بعضهما البعض؛ فالإسلاميون يحتاجون إلى دعم أنقرة للدفاع عن أنفسهم في مواجهة الجيش الوطني الليبي، بينما تحتاج تركيا إلى الإسلاميين إن كانت تبحث عن نفوذ في البلاد مستقبلا.

من ناحية أخرى، ثمة غنائم اقتصادية واضحة تبحث عنها تركيا في ليبيا، البلد الذي يملك بعضا من أغنى موارد النفط والغاز في أفريقيا، ويمكنه في ظل قلة عدد سكانه أن يصدر تلك الاحتياطيات الهيدروكربونية بالكامل تقريبا.

ويراهن أردوغان على أن التركيبة القبلية للبلاد وافتقارها إلى المؤسسات الديمقراطية سيجعلان من بسط الهيمنة هناك أمرا سهلا نسبيا، ولعله يعول على نيل جزء كبير من الغنائم إذا ساعد حكومة الوفاق، غير أن هذا الطموح التركي مستبعد في ظل مقاومة الجيش الليبي لهذا الدور التخريبي التي تلعبه أنقرة التي تقدم المساعدة العسكرية لحكومة السراج، فيما تقوم حليفتها قطر بتمويلها.

2