"خورفكان " ملحمة تاريخية تروي بطولة أبناء الساحل الإماراتي

فيلم "خورفكان" هو إعادة تأريخ للمنطقة حيث يفتح بابا جديدا على حقائق لم تسرد في كتاب، وقدمه المخرج موريس سويني بصيغته التاريخية والدرامية التي تروي الحبكة بشكل متقن.
الاثنين 2019/04/15
استعادة تاريخ ملحمي

الشارقة- في توليفة سينمائيّة لحكاية تسرد تاريخ مقاومة المحتل، يروي فيلم “خورفكان 1507” المستوحى من كتاب الشيخ سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، “مقاومة خورفكان للغزو البرتغالي سبتمبر 1507”، صمود مدينة “خورفكان”، وتلاحم أبنائها بعد تعرضها لغزو برتغاليّ قاده الجنرال البحري ألفونسو دي ألبوكيرك على سواحل الخليج العربي ومدن دولة الإمارات العربية المتحدة الشرقية خلال القرن السادس عشر ميلادي.

وتدور أحداث الفيلم الذي أنتجته هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون، ونفّذته شركة جيت جو فيلمز ليميتد، المتخصصة في الإنتاج السينمائي للأفلام التاريخية، الحملة البرتغالية الثالثة التي شنّها أسطول القائد البحري والسياسي ألبوكيرك، مستهدفا بها منطقة الخليج العربي وسواحل الدول الشرقية خلال الفترة من 1504-1508، وما قابلها من صمود وتحدّ من قبل أهالي مدينة خورفكان الذين سطّروا ملاحم مقاومة بطولية.

ويصور الفيلم في مقدمته حالة تناغم العيش التي كانت تتميز بها خورفكان، حيث تدور أحداث العمل حول قصة المدينة الوادعة المسالمة التي يسكنها عدد من القبائل المحلية وبعض من أهالي الدول المجاورة مثل الهند والساحل الفارسي يعيشون جميعا في جو من الوئام والتعايش، وكانت تتبع مملكة هرمز في ذلك الوقت ويدير شؤونها الوالي التابع للمملكة، كباقي المناطق المجاورة.

ثم سرعان ما تغيّرت الأحداث عندما ظهر الأسطول البرتغالي المكون من ست سفن يقودها البوكيرك ومجموعة من النبلاء يطاردون قاربا محليا “سنبوك” يحاول الهرب شمالا ناحية هرمز وعندما وصل خورفكان انعطف خلف جزيرة صيرة خورفكان أو ما تسمى حاليا “جزيرة القرش” ليخبر الأهالي بأن البرتغاليين قد اقتربوا من خورفكان.

يلعب دور البطولة في العمل السينمائي كلّ من الفنانين السوري رشيد عسّاف في دور القائد البرتغالي ألفونسو دي البوكيرك، والإماراتي أحمد الجسمي، إلى جانب نخبة من الفنانين العرب والمحليين مثل قيس الشيخ نجيب وقاسم ملحو، أما الفنانون المحليون فشارك في العمل كلّ من الفنان محمد العامري، والفنان الراحل حميد سمبيج، والدكتور حبيب غلوم، ومنصور الفيلي، وعبدالله بن حيدر، وعبدالرحمن الملا، ومحمد جمعة، وأشجان، بدور، والطفلان عبدالرحمن المرقب في دور علي وعبدالله الجرن في دور عمر.

وشارك في تنفيذ الفيلم الذي أسندت مهمة إخراجه للمخرج العالمي الأيرلندي موريس سويني، أحد أبرع المخرجين لمثل هذه النوعية من الأفلام التاريخية، أكثر من 300 شخص ما بين طاقم التمثيل وعمليات الإنتاج الذي تمت جميع مراحل تصويره على شواطئ خورفكان ومزارعها وجبالها ومدينتها القديمة، وقد تولى عملية التصوير مدير التصوير العالمي الأيرلندي ريتشارد كيندريك.

وحول هذه الملحمة التاريخية أكد محمد حسن خلف، مدير عام هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون، المنتج المنفذ للفيلم، أن هذا العمل يمثل إضافة إلى خزانة المعرفة العربية، ويفتح بابا جديدا على تاريخ وحقائق لم تسرد في كتاب ولم تصل إلى القارئ الخليجي والعربي والعالمي.

من جانبه أشار الفنان أحمد الجسمي، إلى أن الفيلم يروي تاريخ مدينة خورفكان، ويتحدث عن ملمح بطولي سطّره أبناؤها الذين عاصروا ذلك الوقت، ونحن اليوم نفتخر بهذه البطولات التي ترجمت مستقبلا مشرقا للأجيال، وما أراده العمل هو نقل الواقع كما كان، وتمرير رسالة غاية في الأهمية تشير إلى أن الحق في النهاية ينتصر.

وبدوره لفت بطل العمل الفنان السوري رشيد عسّاف، الذي يجسّد دور القائد البرتغالي ألبوكيرك، إلى أن العمل هو إعادة تأريخ للمنطقة والطرح الذي تطرق له يتحدث عن واقع مواز سواء على صعيد المشهدية السينمائية التي رأيناها أو الواقع الذي يعيشه الوطن العربي، إلى جانب المعادلة الدرامية والإنسانية البسيطة التي حققها والتي تتجلى في نقل واقع عاشه أولئك الناس ولا نعرفه فنتذكره الآن.

ومن جهته أضاف الممثل الإماراتي حبيب غلوم “كنت أبحث عن فرصة المشاركة في فيلم إماراتي يمتلك هذه الضخامة الإنتاجية وفي الحقيقة نحن في الدولة نمتلك تجارب سينمائية كثيرة ولا يمكن إنكار هذا الأمر، لكن لا يوجد إنتاج ضخم يمكن الحديث عن قدرته الإنتاجية لفيلم من هذه النوعية ونتطلع لأن يكون هذا العمل منطلقا لأعمال سينمائية ضخمة تتطرق لطرح ومعالجة العديد من القضايا المهمة الأخرى”.

من جانبه أوضح مخرج العمل الأيرلندي موريس سويني “أردنا من خلال هذا الفيلم أن نُظهر اتحاد أهالي البلدة ومقاومتهم للمحتل من خلال تفانيهم في الدفاع عن أنفسهم، وبالأخص خلال الغزو الذي تعرضت له بلدتهم آنذاك، ومما لا شك فيه أن العناصر الرئيسية التي بنيت عليها ملامح الفيلم هي البلدة ذاتها التي ما زالت حتى الآن ملامحها ماثلة في مدينة خورفكان بالرغم من التطور العمراني الذي نشهده، كما أن الأهالي الذين حضروا العرض يتذكرون تلك الفترة من التاريخ، ولهذا يتخذ العمل صيغته التاريخية والدرامية التي تروي الحبكة بشكل متقن”.

وعُرِض الفيلم الذي أنتج في نسختين، عربية وإنكليزية للمرة الأولى، السبت الماضي 13 أبريل، في حفل خاص عقب انتهاء بث مراسم افتتاح مشروع طريق خورفكان وعدد من المشاريع الجديدة.

17