خصوم الغنوشي يجتمعون للبت في مصير لائحة سحب الثقة منه

مصادر برلمانية تؤكد إيداع لائحة سحب الثقة من الغنوشي في مكتب البرلمان تمهيدا لتعيين جلسة عامة للتصويت عليها.
الأحد 2021/03/14
محاولات عديدة لم تنجح في الإطاحة بالغنوشي

تونس – يتأهب خصوم رئيس البرلمان التونسي راشد الغنوشي، الذي يرأس حركة النهضة الإسلامية أيضا، للبت هذا الأسبوع في مصيره على رأس البرلمان وسط احتدام الأزمة السياسية التي تمر بها البلاد، إثر رفض الرئيس قيس سعيد تعديلا وزاريا أجراه رئيس الحكومة هشام المشيشي.

ووسط تبلور رأي عام مناهض لحركة النهضة الإسلامية وزعيمها، يحاول خصوم الغنوشي وهم من كتل مختلفة إزاحته من رئاسة البرلمان، رغم أن التوازنات السياسية ليست في صالحهم في ظل استمرار التحالف بين النهضة وحزب قلب تونس الذي يقبع رئيسه نبيل القروي في السجن.

وأكدت مصادر برلمانية لـ”العرب” أن من مخرجات الاجتماع الذي سينعقد بين ممثلي الكتل البرلمانية، قد يكون إيداع لائحة سحب الثقة من الغنوشي في مكتب البرلمان، تمهيدا لتعيين جلسة عامة للتصويت عليها.

وأضافت هذه المصادر التي فضلت عدم الكشف عن هويتها أنه “تم إحراز تقدم كبير” على مستوى جمع الإمضاءات دون أن تحدد إجمالي التوقيعات الذي تم تجميعه إلى الآن.

وبحسب الفصل 51 من النظام الداخلي للبرلمان يحق للنواب سحب الثقة من رئيسهم أو أحد نائبيه بموافقة الغالبية المطلقة من النواب، وذلك بناء على طلب كتابي معلل يوقعه 73 نائبا، ويُقدم إلى مكتب المجلس لتحديد جلسة عامة للنظر في ذلك.

وهذه ليست أول مرة يواجه فيها الغنوشي خطر الإطاحة به، حيث أخفقت العديد من الكتل في 30 يوليو الماضي في إسقاطه، بعد أن صوّت 97 نائبا فقط لصالح لائحة سحب الثقة منه، ما ثبته في رئاسة البرلمان.

باسل ترجمان: الكتل قادرة على تجميع 109 صوت المطلوبة للإطاحة بالغنوشي
باسل ترجمان: الكتل قادرة على تجميع الـ109 أصوات المطلوبة للإطاحة بالغنوشي

وقال المحلل السياسي التونسي  باسل ترجمان إن “الكتل النيابية تعلمت من أخطاء الماضي، هذه الكتل عليها أن تتعاون أكثر من أجل هذه الخطوة المفصلية في تاريخ السياسة التونسية في علاقة بإزاحة راشد الغنوشي. الغنوشي الذي صار وجوده على رأس البرلمان يمثل أزمة كبيرة وبالتالي مغادرته لهذا المنصب ليست لحسابات سياسية، ولكن لفشله في إدارة المجلس وهذا لم يعد خافيا على الناس”.

وتابع ترجمان في تصريح لـ”العرب” أن “الغنوشي لم يعد بإمكانه أن يشارك بأي حل، لا داخل البرلمان ولا خارجه، وبالتالي المطلوب اليوم هو بحث هذه الكتل عن سبل نجاح خطوتها بعيدا عن الفشل الذي أصاب المحاولة الماضية”.

ويتحصن الغنوشي بتحالف مع حزب قلب تونس (30 نائبا) وائتلاف الكرامة الشعبوي (19 نائبا)، وهي مكونات سياسية تمثل الحزام السياسي والبرلماني الداعم لرئيس الحكومة التونسية هشام المشيشي، وهو ما يجعل التعامل مع خطوة سحب الثقة من الغنوشي يكون بحذر كبير.

وهذه المرة اشترط المستقلون الذين أشرفوا على تجميع التوقيعات بلوغ 109 إمضاءات من النواب البرلمانيين، وهي النسبة القادرة على إزاحة الغنوشي يوم الجلسة.

وقال ترجمان إن “معطى المفاجأة يبقى واردا في مسألة سحب الثقة من الغنوشي، لاسيما في ظل حالة الارتباك التي يعرفها حزب قلب تونس. أنتم شاهدتم فشل الوقفة الاحتجاجية التي نظمها الحزب الأحد للضغط من أجل إطلاق سراح رئيسه نبيل القروي، هناك انقسامات حادة داخل الحزب وهو ما قد يعجل بحدوث مفاجأة، أعتقد أن الكتل النيابية قادرة على تجميع الـ109 أصوات المطلوبة لسحب الثقة من الغنوشي”.

وتستمر الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد بعد أن رفض الرئيس قيس سعيد تعديلا وزاريا أجراه المشيشي، ما أحدث قطيعة بين الرجلين من جهة وبين سعيد وحركة النهضة الإسلامية من جهة أخرى.

والأحد هاجم قيس سعيد خصومه مشددا على أنه سيحقق وعوده لفائدة الجهات الداخلية في تونس، وذلك خلال زيارته إلى ولاية قابس (جنوب شرق)، حيث أكد أنه سيرد على "الأبواق المسعورة والمأجورة" برد عملي على أرض الواقع وفق قوله.

وجاءت تصريحات سعيد في ظل الاتهامات المتبادلة بشأن تعثر الحوار الوطني، الذي كان مقررا إجراؤه من أجل إنهاء الأزمة المتفاقمة التي تعيشها بلاده.

وفي أحدث تصعيد من حركة النهضة لوّح النائب البرلماني عنها عماد الخميري بتنظيم حزبه حوارا وطنيا مع من يؤمنون “بجدواه” فقط.

وقال الخميري في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء التونسية إن حزبه ”يرى اليوم دعوات لا يمكن إلا أن تعمق الأزمة، لأن الأطراف المحيطة برئيس الجمهورية تدفعه إلى تفعيل آليات دستورية ليست لها مقتضيات شكلية ولا موضوعية في الوقت الحاضر، ولا يمكن إلا أن تزيد في إغراق البلاد في الأزمة وفي الخلافات”.